أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دبلوماسية الديزل


فهد الخيطان

دبلوماسية الديزل

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يختصر رد فعل الرئيس ترامب بعد صفقة الديزل مع الرئيس بوتين، معنى التعريف الدارج للسياسة بوصفها التعبير عن المصالح. موقف ترامب، يفيدنا بمعنى آخر أكثر فجاجة؛ في السياسة لا شيء غير المصالح.

وفي المقاربة التاريخية للتحالف الأوروبي الأميركي، مثل موقف ترامب صفعة مؤلمة لدول الاتحاد الأوروبي، ومن خلفهم أوكرانيا الغارقة في حرب طويلة مع روسيا.

والمصالح هنا ليست مسألة ثانوية في حسابات ترامب الذي يخوض حزبه وأعضاء تياره الأقوى في الحزب انتخابات نصفية حاسمة، أكثر ما يقلقه على نتائجها، تأثير أسعار الوقود على توجهات الناخبين الغاضبين.

ماذا قدم الحلفاء لترامب في أوقاته العصيبة هذه؟ لا شيء. تماما كما في محطات حاسمة أخرى احتاج فيها لدعم"الناتو" ولم يجده. الحرب على إيران أبلغ دليل على الخذلان الأوروبي لأميركا.

وفي وقت كان فيه بأمس الحاجة للمساعدة، لم يجد غير" العدو" بوتين يمد يده، ويغرف من مخزونه الثمين من الديزل 500 ألف طن لتعويض النقص الحاصل في الأسواق الأميركية والعالمية.

لم يحتاج الأمر أكثر من مكالمة هاتفية مع بوتين، لحل معظلة تؤرق الرئيس المرعوب من موجة زرقاء تعكر صفوة ولايته في سنتيها الأخيرتين، وتقيد حدود سلطته التي لا يجيد شيئا سواها.

يدرك الأوروبيون بأنها ليست مجرد صفقة عابرة، ولهذا انفجر غضبهم. ولسوء حظ زيلنسكي الذي لم يتعلم الدرس من لقاء البيت الأبيض الشهير، إنه خرج لينتقد الصفقة مباشرة. فكان رد ترامب عاصفا وساحقا. طالبه بالاستقالة فورا، وإجراء انتخابات لاختيار بديله، وكأنه يسحب الاعتراف بشرعية رئاسته.

ما يخشاه زيلنسكي ومن خلفه قادة أوروبا أن لا يقف الأمر عند حدود الصفقة هذه، فقد تكون دبلوماسية الديزل قد بدأت في إعادة صياغة موقف واشنطن من المواجهة الروسية الأوكرانية.

ترامب يقدر الأصدقاء الأقوياء الذين يقفون معه في الأزمات. ولا يمكنه أن ينسى لبوتين هذا الموقف. وفي هذا الصدد لن يبدأ ترامب من نقطة الصفر، من البداية كان له موقف منحاز للتصور الروسي لوقف الحرب، وأكثر ميلا لوجهة النظر التي تطالب أوكرانيا بقبول الأمر الواقع والتسليم بما خسرته من أراض، كي لا تخسر المزيد.

وقف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في وجه هذا التصور للحل، وواصلوا دعم أوكرانيا، دون قدرة على حسم المعركة مع روسيا. من جانبه تعامل ترامب مع الحرب كسوق لصفقات تسليح ليس أكثر، وفق محددات صارمة لا تمنح أوكرانيا فرصة للتفوق الصاروخي.

ومع مرور الوقت بدا أن إدارة ترامب فقدت صبرها الدبلوماسي ولم تعد تكترث بنهاية للحرب، في ظل التشدد الأوروبي.

لكن صفقة الديزل ربما تبدل مزاج ترامب، وتدفع إدارته للتدخل بخشونة أكثر للضغط على زيلنسكي للقبول بشروط وقف إطلاق النار المجحفة، والعودة لطاولة المفاوضات. وقبل ذلك، التسليم بنتائج الحرب. الإعلان عن وقف متبادل لقصف محطات الطاقة ليس سوى البداية.

في الأنباء المتداولة ما يشير إلى زيارة قريبة لمبعوث ترامب لموسكو، للبناء على مخرجات الصفقة، وفتح مسار دبلوماسي قد يمنح الطرفين فرصة للتفاهم على وقف الحرب.

يتعين على زيلنسكي أن يدرك بأن ما يحرك إدارة ترامب هو منطق الصفقات والمصالح، وتلك هي حالة الدول في عالمنا المعاصر. ومن لا يملك القدرة على تقديم عرض لصفقة رابحة، لن يجد اهتماما من الإدارة الأميركية.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ