أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التفكير.. أهم أدوات التقدم والرقي

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -عندما تتسارع الأحداث وتكثر التحديات، يبرز مفهوم التفكير كأحد أهم أدوات التقدم والرقي، بل كعنصر أساس في بناء المجتمعات وتطوير الأفراد.

فليس كل مسلم يدرك بالضرورة عمق مفاهيم الإسلام، ويستوعب مقاصده، طبعاً كل مسلم مطالب بأن يسعى لفهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأن يتحلى بالحصافة والوعي في تفاعله مع الأحداث من حوله.

ولكنّ التفكير الاستراتيجي مهمة الخبراء، وقادة الرأي في الأمة، وليس مهمة كل فرد فيها.

ولا يمكن لأي أمة أن تنهض دون أن يكون لديها وعي شامل بما يحيط بها، وأن يكون عندها خبراء يخططون لمستقبلها، ويستلزم ذلك وجود حركة فكرية إصلاحية تبني خطوات النهوض على تفكير عميق، يصاحبه نقد مسئول، وبرامج طموحة، تسير بالأمة في طريق الوحدة، والقوة، واستعادة أمجادها السالفة.

عندما نتحدث عن الفكر الإسلامي، يجب أن ندرك أنه كأي نظام فكري آخر يتباين بشدة بين الأفراد، فهناك من يملك مرونة عقلية وقدرة على التحليل والربط بين الأفكار، وهناك من يكتفي بالمعرفة السطحية، تلك الفروق تبرز بشكل خاص في قدرة الأفراد على إدراك أسباب التحديات التي تواجه الأمة واكتشاف الحلول المناسبة لها، وهنا يبرز دور التفكير النقدي الذي هو القاعدة الأساسية لكل مسلم يسعى لفهم دينه ومجتمعه.

إن أحد أبرز خصائص الفكر الإسلامي هو شموليته، وقدرته على استيعاب جميع الطبقات الاجتماعية، بغض النظر عن مستوى الفرد الفكري أو المادي، فالإسلام ليس حكراً على النخب، بل هو دين شامل يدعو الجميع إلى المشاركة الفعالة في بناء المجتمع، وهذا ما يجعل من الضروري على كل مسلم أن يسعى لتطبيق المفاهيم الأساسية لدينه، وأن يكون واعياً للمفاهيم الخاطئة التي قد تلتبس عليه. فالتفكير يغرس في الأفراد القدرة على التمييز بين الحق والباطل، ويعزز من قدرتهم على النقد البناء.

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة وجود متخصصين في التفكير الاستراتيجي، أولئك الذين يتسلحون بالمعرفة، والمهارات اللازمة لتوجيه الأمة نحو المستقبل، هؤلاء المتخصصون يجب أن يلتزموا بمنطلقات شرعية، وأخلاقية في كتاباتهم واستشرافهم للمستقبل، وأن يمتازوا بالأصالة والرصانة، والثبات على الموجهات الشرعية، وأن لا يكون عندهم حرج من شريعة الله التي أنزل لعباده:{ الٓمٓصٓ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين}(الأعراف 1-2)، فالمفكر الإسلامي يصطحب قبل كل شيء هذه الموجهات، ثم هو بعد ذلك مفكر استراتيجي لا يقتصر على التحليل العلمي أو البيانات الرقمية فقط، بل عليه أيضا فهم السياقات الاجتماعية، والثقافية، والدينية التي تعيشها الأمة، وهذا يتطلب استعداداً دائماً للتعلم والنقد الذاتي، والقدرة على الاستجابة للتحديات بطرق مبتكرة.

وعلى الرغم من أن التفكير يتطلب جهداً ووقتاً، إلا أنه يبقى الوسيلة الأمثل لمواجهة التحديات المعاصرة.

إن التفكير هو الذي يفتح الطريق أمامنا لفهم عميق لمجتمعنا، ويقدم لنا الأدوات اللازمة لمواجهة الغزو الفكري الذي تتعرض له أمتنا.

من المهم أن ننظر إلى دور التعليم والتثقيف في تعزيز التفكير الاستراتيجي والتفكير النقدي، فالتعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو عملية تنمية للقدرات العقلية، والذهنية، ويجب أن يتضمن المنهج التعليمي تحفيز الطلاب على التفكير النقدي، وإعدادهم لمواجهة تحديات العصر، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل، وترك مساحات للخلاف السائغ، فالتعليم الجيد هو الذي يخرج أجيالاً قادرة على التفكير والإبداع، مما يسهم في نهضة الأمة.

إن التفكير له رجاله، وهؤلاء الرجال كما أسلفنا هم الذين يتحلون بالمعرفة والوعي، وهم الذين يقفون في وجه التحديات بجرأة وثقة.

إن التفكير هو الذي يقودنا نحو مستقبل أفضل، ولا شك أن الأمة بحاجة إلى رجال التفكير، أولئك الذين يستلهمون من قيم دينهم، ويعملون على تعزيز الهوية الثقافية والفكرية للأمة، ويمكننا القول إن التفكير ليس مجرد مهارة، بل علم يُدرس، ومعرفة تُطبق ومناهج تُتبع، ولا بد منه في عالم اليوم المليء بالتحديات، والجمود الفكري لا مكان له في عصر المعرفة والابتكار؛ لذا يجب أن نغرس في نفوسنا وفي نفوس أبنائنا قيمة التفكير، وندعوهم إلى البحث والاستكشاف، وإلى التفاعل الإيجابي مع مختلف الآراء والأفكار، مستمسكين بدينهم وأصالتهم، وهذا هو المفتاح الذي يفتح لنا أبواب الفهم والنمو.

إن تخصص التفكير الاستراتيجي من الضروريات التي يجب أن تتوفر في مجتمعاتنا، إذ إن الفهم العميق والاستشراف الواعي للمستقبل هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف الكبرى للأمة.


مدار الساعة ـ