أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ثورة 'الكمبوتشا': رحلة مشروب البكتيريا العجيب من المطابخ المنزلية إلى إمبراطورية المليارات

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة,التجارة الإلكترونية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة-بدأت كمشروب مخمّر غريب المذاق لا يعرفه سوى المهتمين بالغذاء الصحي، ثم خرجت من المطابخ المنزلية والمتاجر المتخصصة لتحتل رفوف المتاجر الكبرى وقوائم المقاهي، واليوم، تقف الكمبوتشا خلف سوق تقدر بمليارات الدولارات، بعدما نجحت الشركات في تحويل الشاي والسكر والبكتيريا والخمائر إلى منتج يجمع بين النكهة والعافية والهوية العصرية.

للوهلة الأولى، لا تبدو مكونات الكمبوتشا أساساً محتملاً لصناعة عالمية ضخمة، فهي تُحضّر عادةً من الشاي المحلّى، بعد إضافة مزرعة تكافلية من البكتيريا والخمائر تُعرف اختصاراً باسم «SCOBY».

ويؤدي تفاعل السكر مع الخمائر إلى حدوث عملية التخمير التي تمنح المشروب مذاقه الحامض وفقاعاته الخفيفة، بينما تضيف بعض الشركات عصائر الفاكهة أو نكهات أخرى خلال عملية الإنتاج.

لكن القيمة الحقيقية للكمبوتشا لا تكمن في مكوناتها البسيطة وحدها، إنما في الطريقة التي أعادت بها صناعة المشروبات تقديمها، فقد أصبحت تُباع بوصفها مشروباً وظيفياً يرتبط بالعافية وصحة الجهاز الهضمي والمكونات الطبيعية، لا بوصفها مجرد نوع آخر من الشاي.

وهكذا تحولت زجاجة الكمبوتشا إلى نموذج واضح لكيفية بناء صناعة حديثة حول منتج تقليدي: تغليف أنيق، ونكهات مبتكرة، وأسعار أعلى من المشروبات الغازية المعتادة، ورسائل تسويقية تخاطب المستهلك الباحث عن خيارات مختلفة في حياته اليومية.

سوق ضخم

وتقدّر "قراند فيو ريسيرج" حجم السوق العالمية للكمبوتشا بنحو 4.8 مليارات دولار في 2025، وتتوقع ارتفاعها إلى 5.5 مليارات دولار في 2026، ثم إلى نحو 9.1 مليارات دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.6% خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2033.

وهنا تتجلى الصورة بشكل أوضح ونرى أن الكمبوتشا لم تعد منتجاً هامشياً، إنما أصبحت فئة تجارية متنامية داخل سوق المشروبات الوظيفية.

ماذا يشتري المستهلك؟

عند شراء زجاجة كمبوتشا، لا يدفع المستهلك ثمن الشاي والسكر وعملية التخمير فقط، فهو يشتري أيضاً فكرة مرتبطة بالعافية، وصورة شخصية توحي باختيار منتج طبيعي ومختلف، وتجربة مذاق لا تشبه المشروبات الغازية التقليدية.

وتشير الدراسات إلى أن توسع السوق يرتبط بارتفاع الطلب على المنتجات الطبيعية والعضوية ومنخفضة السكر، إلى جانب تطوير النكهات، وتوسيع شبكات البيع عبر المتاجر ومنصات التجارة الإلكترونية.

كما تلفت إلى أن السعر المرتفع نسبياً للكمبوتشا، مقارنة بالمشروبات الغازية والمشروبات الجاهزة التقليدية، قد يحد من انتشارها في الأسواق التي تتأثر قرارات المستهلكين فيها بالأسعار.

النكهة تفتح الطريق

ساعد تنوع النكهات على نقل الكمبوتشا من نطاق ضيق إلى قاعدة أكبر من المستهلكين. فالمذاق الأصلي الحامض قد لا يناسب الجميع، ولذلك اتجهت الشركات إلى تقديم خيارات ممزوجة بالفواكه والأعشاب والتوابل.

وبحسب "موردور انتلجنس"، استحوذت أنواع الكمبوتشا المنكّهة على 79.45% من السوق في 2025، ما يوضح أهمية النكهة في جذب المستهلكين وتقليل حاجز المذاق غير المألوف.

وفي العام نفسه، مثّلت المنتجات العضوية 70.05% من قيمة السوق، بينما استحوذت العبوات الزجاجية على 71.90% من الحصة السوقية.

وتحمل العبوة هنا قيمة تتجاوز وظيفتها الأساسية، فالزجاج يمنح المنتج مظهراً متميزاً، ويتيح إظهار لون المشروب، كما يرتبط في ذهن المستهلك بصورة المنتجات الحرفية أو ذات الجودة المرتفعة.

وفي المقابل، تتوقع الأبحاث أن تسجل العبوات المعدنية معدل نمو سنوي مركب قدره 15.6% حتى 2031، مستفيدةً من خفة وزنها وسهولة حملها وقابليتها لإعادة التدوير.

زجاجة من «العافية»

تستفيد الكمبوتشا من الاهتمام المتزايد بصحة الأمعاء والأطعمة المخمّرة، لكن انتشارها التجاري يسبق حتى الآن قوة الأدلة السريرية المتاحة بشأن فوائدها الصحية.

فقد راجعت دراسة منهجية نشرتها دورية Fermentation في يونيو 2025 نتائج ثماني تجارب سريرية شملت في مجموعها 303 بالغين، وتراوحت مدد التدخل فيها بين 10 أيام و10 أسابيع.

وسجلت دراستان تحسناً في بعض أعراض الجهاز الهضمي، ومنها انخفاض شدة الشكاوى المرتبطة بالإمساك، بينما رصدت دراستان تغيرات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء.

أما خمس تجارب تناولت استقلاب الغلوكوز فقد أظهرت نتائج غير متسقة. وخلص الباحثون إلى أن النتائج تبدو واعدة، لكن محدودية عدد التجارب وتباينها يستدعيان مزيداً من الدراسات القوية لتأكيد هذه الآثار.

وبذلك، من الأدق النظر إلى الكمبوتشا باعتبارها مشروباً غذائياً مخمّراً، لا علاجاً طبياً، كما أن وجود بكتيريا أو أحماض عضوية أو مركبات حيوية في المنتج لا يعني تلقائياً إثبات جميع الادعاءات الصحية التي قد ترتبط به في الحملات التسويقية.

مشروب يومي

تحاول العلامات التجارية اليوم نقل الكمبوتشا من رف المنتجات الصحية إلى عربات التسوق اليومية، ومن المقاهي المتخصصة إلى المطاعم والمتاجر الكبرى. ومع هذا الانتقال، تواجه منافسة متزايدة من مشروبات وظيفية أخرى، منها المياه المدعّمة والمشروبات الغازية التي تروّج لمكونات مرتبطة بصحة الأمعاء وغيرها من المنتجات التي تجمع بين الراحة والوظيفة.


مدار الساعة ـ