أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بنتنومس في نايف


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

بنتنومس في نايف

مدار الساعة ـ

ترى ما هي أخبار (ابو خالد) نايف القاضي؟

هاتفني قبل أسبوع واطمأن علي، نايف لا يترك الناس الذي أحبوه والذين بادلهم الحب أبداً.. يبقى هو المعجم البدوي الذي يفسر معنى الشيب النبيل، ومعنى المروءة.. وكيف تكون المبادئ دماً يسري في الوريد..لو يتعلم البعض منك يا نايف معنى المبادئ؟

حين كان وزيراً للداخلية، وقبل أن يغادر مكتبه بنصف ساعة دعاني إليه، كان وقتها حرفنا أخضر والقلب لم يجف الحب فيه بعد، ونايف كان قد خرج من معركة مع دعاة التوطين ورواد السفارات، والأقلام التي ترشق حبرها على ورق صحفنا وتتلقى الراتب من الخارج.. معركة شرسة جدا، كانت لئيمة فقد هاجموه بكل ما يملكون من حقد.. وهو البدوي المغرق في الهجرات، فقد ارتحل في طول الأرض وعرضها سفيراً قبل أن يصبح وزيراً للداخلية.. قدر البدوي كما يقول حبيب الزيودي أن يخيط الأرض من دمه، وقدره كما يقول مظفر النواب أن يغرق في الهجرات.. ونايف وجهه هو حدود الصحراء الأردنية، ودمه هو التعبير الأدق عن الحر وعن الكريم وعن معنى الشهامة... آه لو يتعلم منك البعض يا نايف معنى الشهامة فقط؟

خرج من المعركة بكبد نازف، لكن الكبار... هي وحدها الشامخات من تضمد جراحهم، وحدها الغيوم تتدلى لنزفهم وتوقف النزف، وخسئوا أن ينالوا من قطرة عرق على جبين (أبو خالد)..

لو طلبوا مني أن أختصر سردية الدولة في مبادئ وضمير شخص، لاختصرتها في نايف القاضي.. هو ابن سعود القاضي، ولكنه لم يدخل بوابات المسؤولية عبر عباءة سعود.. بل دخلها بما يمتلك من وعي، وبما استقر في الوجدان من صبر.. دخل الوظيفة العامة مقاتلا وكان الخلق النبيل ديدنه، والنخل دربه.. سار فيها كما يصعد النخل، هل تعرفون سر النخل؟.. حتى لو زرعته معوجا، يصر أن يصعد مستقيماً، نايف صعد عتبات العمر والخدمة العامة مستقيماً كما المبادئ التي تربى عليها.. لهذا هاجموه، نعم هاجموه لأنه أطول النخلات وأجملها لأن جذوره في الأرض، ولأنه نبت حرّاً كريماً وعجرفة على المستحيل.. آه لو يقرأوا فيك قصة النخل يا نايف، ويتعلموا بعضاً من أسرار النخل.

حين تجلس على (بلكونة) منزلك في (حوشا) يا أبا خالد.. دلل نسمات الهواء، وعانقها وضمها لصدرك، إن الهواء في (حوشا) يعشق الرجال.. ولا يقترب أبداً من الذين يمرون في ذاكرة الوطن برتبة (موظف عام).. وأنت مررت في كتاب الوطن، كرمح تصدى لألف سيف وألف كاره وألف مترصد.. كنت كربلائياً بالصبر والفداء، وتحملت ما لا يتحمله أحد.. وها أنا أستحضر وجهك العذب، والملامح الأردنية الآن، لأن صوت البعض صار يعلو.. وفي زمنك مارسوا التحريض عليك لكن أحداً فيهم لم يجرؤ أن يقف في وجه نايف.. أو يرفع الصوت.

أما نحن الفتية الذين عاشوا زمنك في الداخلية والخارجية، سنظل نعتبرك (مفخرتنا).. والرجل الذي تصدى، حين اختبأ الكل، والرجل الذي نظر للموقع كمهمة وطنية وليس امتيازاً عابراً..

في منزلك الرحب والجميل في (حوشا)، تذكر أن تدلل نسمات الهواء البدوية.. هي تأتيك.. هي تشم رائحة الرجال وتقتفي أثرها، (فحوشا) يا أجمل رجالها، تحب وتعشق الرجل الرمح والرجل المقاتل والرجل الذي يشبه النخل في الصعود والكبرياء.. ولا تحب أبدا (الموظف العام)..

حين نذكرك في مجالسنا، ستبقى في قاموسنا ووجداننا (مفخرتنا) والرجل الذي (بنتنومس فيه) لأنه منا.. ونحن منه.

مدار الساعة ـ