أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ماذا قال الباشا الطبيب الجادر عن المفرق في السردية الطبية الأردنية

مدار الساعة,مناسبات أردنية,وزير الصحة,الملك عبدالله الثاني,مجلس النواب,عيد الأم,مدينة الحسين الطبية,مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب,مصح النور للأمراض الصدرية,مستشفى الملك طلال العسكري,مستشفى المفرق,مخيم الزعتري
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - ألقى الفريق الدكتور خلف الجادر السرحان كلمة في افتتاح مؤتمر المفرق الدولي السادس، اليوم الخميس.

وجاء في كلمة الباشا الجادر:

الحمد لله الذي جعل حِفظ النفس من أعظم المقاصد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، القائل: «إذا سمعتم بالطاعون بأرضٍ فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها».

سعادة الدكتور احمد السراحنة رئيس اللجنة الصحية في مجلس النواب، راعي الحفل

عطوفة محافظ المفرق،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

الزميلات والزملاء الأطباء، أساتذة الطب والباحثون،

أسرة التمريض والصيدلة والمختبرات والمهن الطبية المساندة،

ضيوف الأردن الكرام من الأشقاء والأصدقاء،

أهلنا في محافظة المفرق،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المفرق... مفترق الطرق

اسمحوا لي أن أبدأ من الاسم.

المفرق، في لغتنا، هو مفترق الطرق. وهكذا كانت هذه الأرض منذ القدم: دروب تمضي شمالاً إلى دمشق، وأخرى تتجه شرقاً نحو بغداد، وثالثة تنحدر جنوباً إلى عمّان والحجاز. وحين مُدّ خط سكة حديد الحجاز مطلع القرن الماضي، كانت المفرق من محطاته على أرض الأردن، ومنها يواصل القطار سيره إلى الزرقاء، فعمّان، فمعان.

وهي أيضاً بوابة باديتنا الأردنية. مدينة عرفها المسافر والتاجر وعابر السبيل، وعرفها الملهوف قبلهم جميعاً، لأن أهلها لم يعرفوا مع الضيف غير النخوة والإيواء.

وأنا أؤمن أن الأماكن تشبه أسماءها. فالطبيب، في كل يوم من أيام عمله، يقف على مفترق طرق. عند كل سرير، وأمام كل صورة أشعة، وفي كل غرفة عمليات، عليه أن يختار الطريق. وقد يكون الفرق بين طريق وآخر... حياة إنسان.

ولذلك، لا أجد مكاناً أصدق من المفرق نتحدث فيه اليوم عن رحلة الشفاء: من أين جاءت، وإلى أين تمضي.

حجارة تتكلم

على بُعد دقائق إلى الشرق من هذه القاعة، تقف أم الجمال؛ المدينة السوداء المبنية من حجر البازلت، التي أُدرجت عام 2024 على قائمة التراث العالمي. عاش فيها الناس قروناً، وبنوا لأنفسهم نظاماً مدهشاً لجمع الماء وخزنه. ثم هجروها.

ويرجّح الباحثون الذين درسوها نصف قرن أن هجرها جاء نتيجة اجتماع أسباب: زلزال ضربها عام 749 للميلاد، ووباء تكررت موجاته، وجفاف، وانتقال مركز الحكم بعيداً عنها.

أتوقف عند هذه الحجارة لأنها تقول لنا شيئاً بسيطاً وقاسياً في الوقت نفسه:

المدن لا تسقط بالسيوف وحدها... تسقط أيضاً حين يمرض الناس ولا يجدون من يداويهم.

وهذه الأرض تعرف هذا الدرس منذ زمن بعيد. ففي غور الأردن يرقد أبو عبيدة عامر بن الجراح، أمين هذه الأمة، الذي رحل في طاعون عمواس، ويُروى أنه أبى أن يترك جنده والوباء بينهم. وقبل أن يعرف العالم مصطلح «الحجر الصحي» بقرون، كان المسلمون يحفظون الحديث الذي افتتحتُ به كلمتي.

ومن الكرك، في القرن الثالث عشر الميلادي، خرج ابن القفّ الكركي؛ الطبيب الذي عمل جرّاحاً في قلعة عجلون سنوات، وكتب «العمدة في صناعة الجراحة»، وهو كتاب ما زال الباحثون في تاريخ الطب يعودون إليه حتى اليوم.

فالطبيب الأردني، إذن، ليس حكاية حديثة. إنه حكاية قديمة... ونحن نكتب فصولها الجديدة.

طبّ بيوت الشَّعر

لكن الحكاية لم تُكتب في القلاع والمدن وحدها. ففي البادية، قبل أن يصلها المستشفى والطبيب المقيم بزمن طويل، كان للناس طبّهم الخاص. طبٌّ لا يُدرَّس في كلية، بل يُحفظ في الصدور، وينتقل من الكبير إلى الصغير حول نار بيت الشَّعر.

كان للمجبّر مكانته؛ يتحسّس الكسر بأصابعه، ويردّ العظم، ويثبّته بجبيرة، قبل أن تعرف باديتنا جهاز الأشعة بعقود. وكان العطّار والعشّاب يعرفان متى يُقطف الشيح، وكيف يُغلى القيصوم، وأين تنبت الجعدة، ولماذا يُتعامل مع الحنظل بحذر. وكان الكيّ حاضراً حين تعجز كل حيلة، حتى صار المثل على كل لسان: «آخر الدواء الكيّ».

وكان للنساء في هذا الطب يدٌ لا يُستهان بها. فالجدّة كانت أول من يُسأل عن حمّى طفل أو وجع بطن، وعندها من خبرة الأعشاب ما لم يُكتب في كتاب.

وهذا ليس حنيناً جميلاً إلى الماضي فقط. ففي دراسة علمية نُشرت عام 2011، جلس الباحثون مع أربعين من المعالجين الشعبيين المعروفين في البادية الشمالية، هنا في محافظتنا، ووثّقوا ثلاثة وسبعين نوعاً من النباتات الطبية، أكثر استعمالاتها لتسكين الألم وعلاج الالتهاب، ووجدوا أن معظمها آمن.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الأعشاب المرتبطة بالولادة وأمراض النساء كانت قليلة، ورجّحوا أن السبب هو تحفّظ المجتمع في الحديث عن هذه الأمور. وأتوقف عند هذه الملاحظة لأنها تهمّ كل طبيب يعمل بيننا: ما لا يُقال في العيادة، لا يعني أنه غير موجود.

وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2013، شملت ثمانين من أبناء البادية، نبّه الباحثون إلى أن هذه المعرفة مهددة بالضياع؛ فحُماتها من كبار السن يرحلون واحداً بعد الآخر، والأجيال الجديدة لم تعد تتلقّاها كما تلقّاها آباؤها.

ولست أدعو هنا إلى أن نستبدل الجبيرة الحديثة بجبيرة الأجداد، ولا الدواء المُجرَّب بمغليّ الأعشاب. فابن خلدون، قبل أكثر من ستة قرون، وصف طب البادية بإنصاف حين قال إنه قائم في الغالب «على تجربةٍ قاصرةٍ على بعض الأشخاص، متوارثاً عن مشايخ الحيّ وعجائزه، وربما يصحّ منه البعض».

«وربما يصحّ منه البعض»... وهنا بالضبط يبدأ دورنا نحن.

دورنا أن نميّز بين ما ينفع من هذا الموروث وما قد يؤذي، بالعلم لا بالسخرية. وأن نسأل مريضنا القادم من البادية بهدوء واحترام: ماذا شربت؟ ماذا وضعت على الجرح؟ عند من كنت قبلي؟ فبعض الأعشاب يتداخل مع الأدوية، والمريض الذي يشعر أننا نستخفّ بحكمة جدّته... لن يخبرنا بشيء.

وهذا، في ظني، هو معنى عنوان مؤتمرنا: رحلة الشفاء عبر التاريخ، من بوابات البادية إلى آفاق الطب الحديث.

الطب الحديث لم يأتِ ليمحو حكمة البادية... بل ليختبرها، ويحفظ منها ما يصمد.

ثمانية وعشرون طبيباً

دعونا ننتقل الآن إلى بدايات الدولة الأردنية الحديثة.

تخيّلوا شرق الأردن في عشرينيات القرن الماضي: الحصبة والكوليرا والملاريا والسل والتيفوس تتنقّل بين القرى، ولا تشريعات صحية كافية، ولا مؤسسات تحمي الناس. أول مستشفى حكومي في الإمارة كان بعشرين سريراً. وحتى عام 1926، لم يكن في شرق الأردن كله أكثر من ثمانية وعشرين طبيباً.

ثمانية وعشرون طبيباً... لوطن بأكمله.

[وقفة قصيرة]

أما البادية، فكان طبيبها في أغلب الأحيان ذلك المجبّر، وتلك الجدّة.

وفي عام 1941، بدأت الخدمات الطبية في جيشنا العربي بطبيب واحد، وآلية واحدة، وقليل من الأدوية. وفي السابع عشر من كانون الأول عام 1948، أُقيمت أول محطة تضميد ميدانية متقدمة للجيش العربي في بيتونيا قرب رام الله. وبعد الحرب، خُصصت ثكنات في ماركا لتكون مستشفى: عنبر للجراحة، وآخر للباطنية، وغرفة عمليات بسيطة، ومختبر، وجهاز أشعة واحد.

جهاز أشعة واحد... ومن حوله بدأ حلم كبير.

بدأ العمل في بناء مدينة الحسين الطبية عام 1969، وفي الرابع عشر من آب عام 1973 استقبلت أول مريض. وفي عام 1972 أُجريت في الأردن أول عملية زراعة كلى. وفي التاسع من آب عام 1985، في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب، أجرى فريق أردني بقيادة الدكتور داود حنانيا أول عملية زراعة قلب في الأردن والعالم العربي.

أربعة وأربعون عاماً فقط، بين طبيب واحد وآلية واحدة... وقلبٍ يُزرع في صدر إنسان بأيدٍ أردنية.

هذه ليست قصة قطاع صحي. هذه قصة دولة قررت أن القليل الذي بين يديها لن يكون سقف طموحها.

بيت من طابقين في المفرق

أيها الحضور الكريم،

للمفرق حكايتها الخاصة مع الطب، وأريد أن أرويها لكم كما رواها أصحابها.

عام 1965، كانت المفرق بلدة صغيرة، ليس فيها إلا شارع واحد معبّد، يأتيه أهل البادية ليبيعوا الحليب وصوف الغنم. وكان السل يومها يأخذ الناس في البادية بصمت.

في ذلك العام، دخلت امرأتان مكتب وزير الصحة في عمّان: طبيبة أمريكية متخصصة في أمراض الصدر اسمها إليانورسولتاو، وممرضة أسترالية اسمها آيلين كولمان، تتحدثان العربية بطلاقة. طلبتا الإذن بفتح مركز لعلاج السل في المفرق. نظر إليهما الوزير قليلاً، ثم قال: «شكراً جزيلاً... كيف أستطيع أن أساعدكما؟»

استأجرتا بيتاً قديماً من طابقين، ونظّفتاه بأيديهما شهوراً، حتى صار مستشفى صغيراً بثمانية أسرّة، وغرفة واحدة للمختبر، وسكنتا فيه مع المرضى رغم خطر العدوى. وحين احتاج المكان إلى الماء، ساعد الجيش الأردني في فتح البئر.

وكان الرجل من أهل البادية، إذا قيل له إنه مصاب بالسل، يلوّح بيده ويقول: «بسيطة». فكانت آيلين تجيبه بلا مجاملة: «هذا المرض سيقتلك». وبهذه الصراحة، وبكثير من الصبر، تعلّم الناس أن يُكملوا علاجهم، وأن يغطّوا أفواههم حين يسعلون.

كبر ذلك البيت ليصبح «مصحّ النور للأمراض الصدرية»، بين أشجار الزيتون والصنوبر، يستقبل مرضى من الأردن والمنطقة. وسمّى أهل البادية آيلين «الرئيسة». وبقيت في المفرق عقوداً بعد رحيل رفيقتها، حتى رحلت هي في تموز عام 2025، عن أربعة وتسعين عاماً.

كان أصحاب المحال في سوق المفرق ينادونها: «يا دكتورة». فتقول لهم: «لستُ طبيبة». فيردّون: «تعالي اشربي الشاي... كوني صديقة».

[وقفة]

لماذا أروي هذه الحكاية اليوم؟

لأنها تقول إن الطب في المفرق لم يبدأ بالأبنية، بل بالثقة. ولأنها تقول إن أهل هذه الأرض، حين يرون من يخدمهم بصدق، يفتحون له بيوتهم وقلوبهم، من أي بلد جاء. وهذه، في تقديري، أثمن ما يملكه أي نظام صحي: ثقة الناس.

صيف 2012

ثم جاء صيف عام 2012.

في الثامن والعشرين من تموز، خرجت من عتمة الصحراء مجموعة من نحو أربعمئة وخمسين سورياً فرّوا من الحرب، وعبروا إلى الأردن، ليكونوا أول سكان مخيم الزعتري، على بُعد عشرة كيلومترات من هنا. وخلال عام واحد، صار في المخيم مئة وعشرون ألف إنسان.

وفي أربع سنوات، ارتفع عدد سكان مدينة المفرق، بحسب رئيس بلديتها آنذاك، من نحو خمسة وتسعين ألفاً إلى مئتي ألف.

أرجو أن نتوقف عند هذا الرقم لحظة. مدينة يتضاعف عدد سكانها في أربع سنوات... والمستشفيات هي نفسها، والمراكز الصحية هي نفسها، والأطباء والممرضون هم أنفسهم. وكانت الحالات الصعبة من المخيم تُحوَّل إلى المستشفيات الأردنية في المدن القريبة.

لا أملك أرقاماً دقيقة عن تلك الليالي الطويلة في أقسام الطوارئ. لكن كثيرين منكم، في هذه القاعة، يملكون ما هو أصدق من الأرقام: الذاكرة. أنتم تعرفون تعب تلك المناوبات، وتعرفون كيف يكون الضغط حين يزيد عدد المرضى ولا يزيد عدد الساعات.

ومع ذلك، لم تُغلق المفرق بابها. بقيت، كما كانت دائماً، مدينة الإيواء والنخوة. وهذا وحده يكفي لتُكتب في سجلّ الإنسانية بأحرف واضحة.

وفي الأول من آب عام 2016، افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني مستشفى الملك طلال العسكري في المفرق، بسعة مئة وخمسين سريراً. يومها قالت الحاجة شيحة الشرعة، من أهل المحافظة، إنها كانت تضطر إلى مراجعة مستشفيات عمّان والزرقاء بما في ذلك من تعب وكلفة، وإن العلاج صار اليوم قريباً منها.

هذا هو معنى العدالة الصحية، ببساطة: ألّا تضطر سيدة في عمرها إلى قطع عشرات الكيلومترات لتُسمَع شكواها.

الطبيب الأردني في العالم... والسؤال الصعب

أيها الحضور الكريم،

الطبيب الأردني اليوم حاضر في مستشفيات الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية، وفي جامعاتها ومراكز أبحاثها. وتشير دراسة منشورة عام 2023 إلى أن خريجي كليات الطب الأردنية كانوا، في عام 2021، في المرتبة الرابعة بين الأكثر قبولاً في برامج الإقامة الطبية الأمريكية.

هذا فخر حقيقي. لكنه أيضاً سؤال.

فالدراسة نفسها وجدت أن نحو خمسة وثمانين بالمئة من طلاب الطب الذين شملتهم ينوون إكمال الإقامة خارج الأردن.

ولن أجمّل الأمر: هذا الرقم يقلقني. لا لأنني أريد أن أمنع أحداً من أن يتعلّم في أفضل مراكز العالم، بل لأنني أريد أن يكون الأردن مكاناً يعود إليه هؤلاء، لا مكاناً يغادرونه فقط.

ولهذا أقول إن سؤالنا الحقيقي بعد عشرين عاماً يجب ألّا يكون: كم طبيباً أردنياً غادر؟ بل: كم طبيباً أردنياً عاد، ومعه خبرة جديدة يبني بها في وطنه؟

لماذا هذا المؤتمر

ومن هنا تأتي أهمية مؤتمرنا.

مهنة الطب ليست أرقاماً وتقنيات فقط. هي رسالة، ويدٌ تعيد الأمل، بإذن الله، لمن أتعبه الألم. والمؤتمر الطبي الحقيقي ليس صوراً تذكارية وبطاقات تعريف. قد يأتي إليه طبيب يحمل تجربة نجح فيها، ويأتي آخر يحمل مشكلة لم يجد لها حلاً. وفي نقاش جانبي على فنجان قهوة، قد تولد فكرة. والفكرة قد تصبح بحثاً، والبحث قد يصبح بروتوكول علاج، والبروتوكول قد ينقذ حياة إنسان لن نعرف اسمه أبداً.

وعقد هذا المؤتمر في المفرق رسالة بحد ذاته: أن المعرفة لا يجب أن تبقى محصورة في العاصمة، وأن محافظاتنا قادرة على أن تكون منصات للعلم، كما كانت دائماً بوابات للوطن.

لذلك أتمنى أن يخرج هذا المؤتمر بأكثر من توصيات تُحفظ في الأدراج. أتمنى أن يخرج منه بحث مشترك بين جامعتين، وشراكة بين مستشفيين، وفرصة تدريب لطبيب شاب من البادية، وربما مشروع يوثّق ما بقي من طب البادية قبل أن يرحل آخر من يعرفه، وعلاقة مهنية وإنسانية تبقى سنوات.

إلى طالب الطب الجالس بيننا

أتخيّل الآن شاباً أو فتاة من المفرق، أو من الرويشد، أو من أم الجمال، يجلس اليوم في كلية الطب، قلقاً من المستقبل. يسأل نفسه: هل سأستطيع؟ هل سأجد فرصتي؟

وأريد أن أقول له من هذه المنصة: نعم، تستطيع.

لأنك لست ابن الحاضر وحده. أنت ابن الجرّاح الذي كتب كتابه في قلعة عجلون قبل سبعة قرون. وابن المجبّر الذي ردّ العظم في بيت الشَّعر بلا أشعة ولا تخدير. وابن الطبيب الذي بدأ عام 1941 بآلية واحدة. وابن الممرضة التي سهرت في مستشفى المفرق ليلة لم يعرف بها أحد. وابن الأسرة التي ادّخرت من قوتها كي تدرس أنت.

اذهب إلى أكبر الجامعات، وتعلّم في أدق التخصصات، ونافس في أرقى المستشفيات. لكن تذكّر دائماً أن وراءك وطناً اسمه الأردن، وأن هذا الوطن يستحق أن يعود إليه علمك.

وتذكّر شيئاً آخر: قد ينسى المريض اسم العملية التي أُجريت له، لكنه لن ينسى أبداً الطبيب الذي أمسك بيده قبلها وطمأنه. العلم يصنع الطبيب الماهر... والرحمة تصنع الطبيب الذي لا يُنسى.

الختام

أيها الحضور الكريم،

اسمحوا لي أن أتوجّه بجزيل الشكر لكل من أسهم في تنظيم هذا المؤتمر، ولكل جامعة ومستشفى ومؤسسة علمية شاركت، ولكل عالم وطبيب تجشّم عناء السفر، من داخل الأردن أو خارجه، ليشاركنا علمه وخبرته.

وأقول لأهلنا في المفرق: هذا المؤتمر يليق بكم.

وأقول لأطباء المفرق وممرضيها وكوادرها: ارفعوا رؤوسكم، فقد حملتم في سنوات صعبة ما لا تحمله مدن أكبر بكثير.

وأقول للطبيب الأردني أينما كان: اسم الأردن أمانة في عنقك.

وفي النهاية، أعود إلى حيث بدأت... إلى الاسم.

المفرق مفترق طرق. ونحن اليوم، أطباءَ وباحثين ومؤسسات، نقف على مفترق طرق أيضاً: طريق نكتفي فيه بالفخر بما مضى، وطريق نصنع فيه ما هو آت.

ومن المفرق... نختار الطريق الثاني.

نسأل الله أن يكلّل أعمال مؤتمرنا بالتوفيق، وأن تبقوا دائماً فرساناً للإنسانية والشفاء.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وجيشه وأجهزته ومؤسساته، وحفظ أطباءه وممرضيه وكوادره الصحية، وحفظ أهل المفرق وأهل الأردن جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


مدار الساعة ـ