مدار الساعة - حبيب أبو محفوظ - من رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (بي إن دي) إلى الحبس الاحتياطي، انتقل أوغوست هانينغ، الرئيس الأسبق للجهاز، إلى قلب قضية تجسس تتعلق بمعلومات سرية يُشتبه في حصوله عليها واستغلالها بعد مغادرته منصبه.
وأودع قاضي تحقيقات لدى المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، اليوم الأربعاء، هانينغ (80 عاما)، الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات، بعد الاشتباه في ضلوعه في "العمالة الاستخباراتية والتجسس المنطوي على خيانة الوطن واستطلاع أسرار الدولة ومحاولة ارتكاب الخيانة العظمى".وألقي القبض على هانينغ، الثلاثاء، في منطقة شتاينفورت بولاية شمال الراين ويستفاليا، في حين أوقف في اليوم نفسه مدير مكتبه السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، مانفريد دي، في منطقة باد تولتس فولفراتسهاوزن بولاية بافاريا.
2000 وثيقة ومعلومةوكان مانفريد دي قد أودع الحبس الاحتياطي، الثلاثاء، للاشتباه في مساعدته أوغوست على محاولة ارتكاب الخيانة العظمى، وكذلك على التجسس المنطوي على خيانة الوطن.وبحسب الادعاء العام الاتحادي، يشتبه في أن الرجلين اتفقا، على الأرجح في عام 2010، على أن يواصل مانفريد الحصول على معلومات قيمة من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني وتسليمها إلى هانينغ مقابل أموال.وتشير التحقيقات إلى أن مانفريد دي قدم لهانينغ على مدى سنوات ما يقارب من ألفي وثيقة ومعلومة، احتوت بعضها على معلومات سرية مخصصة حصرا للاستخدام الداخلي في جهاز الاستخبارات، ولا سيما للإحاطات الاستخباراتية التنفيذية.ويشتبه الادعاء العام الاتحادي في أن هانينغ استغل هذه المعلومات لتحقيق أرباح ومكاسب تجارية في إطار نشاطه مستشارا أمنيا.وفي إحدى الحالات، يُشتبه في أن هانينغ استخدم معلومات سرية لإعداد تحليل لموظف في جهاز أمني تابع لجهاز استخبارات أجنبي، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان هذا التحليل قد وصل إلى الجهة الموجه إليها، كما لم تحدد الدولة المعنية.
كما يُشتبه في أن هانينغ نقل معلومات سياسية حساسة، استنادا جزئيا إلى معلومات قدمها له مانفريد، إلى جهة اتصال تمثل جهاز استخبارات أجنبي آخر.نفي الاتهاماتوفي المقابل، نفى محامي هانينغ الاتهامات الموجهة إلى موكله، مؤكدا أن وجود مستندات سرية بحوزته أمر صحيح، لكنه نفى أن يكون قد نقل المعلومات الواردة فيها بما يضر بألمانيا أو أنه نقلها مقابل أموال.وقال المحامي ليون كروزه، الأربعاء، إن التحقيقات اللاحقة ستثبت ذلك، مضيفا أن موكله "يتعرض للملاحقة بغير وجه حق".ولا تتوفر تفاصيل كاملة عن محتويات الوثائق التي يُشتبه في تمريرها، لكن صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" ذكرت أن بعضها يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، في حين كانت مواد أخرى شديدة الحساسية ومصنفة سرية من جانب أجهزة استخبارات حليفة في دول أخرى.وترأس هانينغ جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني "بي إن دي" من عام 1998 حتى عام 2005، وهي فترة شهدت أحداثا أمنية دولية كبرى، من بينها حرب كوسوفو وتداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ثم شغل منصب وكيل وزارة في وزارة الداخلية الاتحادية حتى عام 2009، قبل أن ينتقل إلى القطاع الخاص ويعمل مستشارا في مجال الأمن.أما مانفريد دي، فعمل مديرا لمكتب عدد من رؤساء جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني بين مارس/آذار 2012 ومارس/آذار الماضي، وكان يتمتع بحكم منصبه بإمكانية الوصول إلى معلومات تستوجب الحفاظ على سريتها، وهو محال إلى التقاعد حاليا، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.تحقيق شاملووصف ماتياس ميرش وتورستن فراي، زعيما الكتلتين البرلمانيتين للحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي، القضية بأنها مقلقة، وطالبا بتوضيح ملابساتها.ودعا فراي إلى إصلاح جهاز الاستخبارات، في حين طالب ميرش بمناقشة فرض فترات تهدئة على ضباط الاستخبارات بعد مغادرتهم الخدمة.وقال رئيس لجنة الرقابة البرلمانية، المنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مارك هنريشمان، إنهم لن يتسامحوا مع أي خرق للأسرار، بينما وصف السياسي عن حزب الخضر فون نوتز المزاعم بأنها شنيعة، وطالب بتحقيق سريع وشامل.
وقالت المتحدثة باسم حزب اليسار للشؤون الداخلية، كلارا بونغر، إن قضية هانينغ تظهر أهمية الرقابة البرلمانية، ودعت إلى وقف إصلاح جهاز الاستخبارات في البرلمان الألماني وإعادة طرحه من جديد، وفي المقابل، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الحكومة لن تعلق على التحقيقات الجارية.نزاع عائليوانكشف التحقيق بشأن هانينغ ومانفريد دي خلال تحقيق منفصل يتعلق بقضية اختطاف طفلي سيدة الأعمال الألمانية كريستينا بلوك عام 2023.وفي تلك القضية، اتهم مدعون في هامبورغ كريستينا بتدبير اختطاف طفليها الأصغر سنا على خلفية نزاع على حضانتهما، في حين اتهم هانينغ بتعريفها على شركة تجسس إسرائيلية خاصة لتنفيذ عملية الاختطاف.كما اتُّهم هانينغ وضابط شرطة بتلقي أكثر من 100 ألف يورو (112 ألف دولار) من كريستينا مقابل إعادة طفليها من الدانمارك، حيث كانا يعيشان مع زوجها السابق، ولا تزال المحاكمة في القضية جارية.وأثارت قضية هانينغ دعوات من مختلف الأحزاب الألمانية إلى توضيح ملابساتها، في حين طالب سياسيون بإصلاح جهاز الاستخبارات ومراجعة القواعد المنظمة لفترات ما بعد الخدمة لضباطه.











