أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بحيرة تتنفس الهواء لتصلح ماءً: سرّ السائل الذي يهزم صحراء أنتاركتيكا

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,درجات الحرارة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في واحدة من أكثر البيئات قسوة على سطح الأرض، توجد بحيرة صغيرة في القارة القطبية الجنوبية تحافظ على وجودها رغم درجات الحرارة شديدة الانخفاض، وتحتوي على مياه شديدة الملوحة تجعلها مختلفة عن معظم المسطحات المائية المعروفة، لكن المفاجأة لا تكمن فقط في قدرتها على البقاء، بل في الطريقة التي يمكن أن تتكوّن بها المياه المالحة داخل هذا المكان الجاف والمتجمد.

تقع بحيرة «دون خوان» في وادي رايت العلوي ضمن وديان ماكموردو الجافة في أنتاركتيكا، وهي من أكثر المسطحات المائية ملوحة على الأرض.

تصل ملوحة محلولها الملحي إلى نحو 40% من كتلته، فيما يشكل كلوريد الكالسيوم قرابة 90% من الأملاح الموجودة فيه، وهي تركيبة تساعد على تفسير قدرتها الاستثنائية على مقاومة التجمد.

وبحسب دراسة سابقة نشرها باحثون في مجلة Scientific Reports ، فإن مراقبة البحيرة والظروف الجوية المحيطة بها أظهرت أن المياه التي تغذي المحلول الملحي يمكن أن تتشكل من عمليات قريبة جداً من السطح، وليس بالضرورة من مصدر جوفي عميق كما كان يُعتقد سابقاً.

وأظهرت الدراسة أن امتصاص الأملاح للرطوبة الموجودة في الغلاف الجوي، إلى جانب كميات صغيرة من مياه ذوبان الجليد، يمكن أن يولد محاليل ملحية تتحكم في مستويات المياه خلال فصل الصيف. ولم يرصد الباحثون تدفقاً للمياه الجوفية أثناء فترة المراقبة.

وتعرف العملية التي تسمح للأملاح بامتصاص بخار الماء من الهواء باسم «التسييل»، وهي ظاهرة تصبح مهمة بصورة خاصة في بيئة شديدة الجفاف مثل وديان ماكموردو.

فعندما تصبح الظروف الجوية مناسبة، تستطيع بعض الأملاح الموجودة في التربة التقاط الرطوبة من الهواء وتحويلها إلى محلول ملحي، حتى في غياب هطول مطري تقليدي.

وتشير الدراسة إلى أن هذه العملية تحدث في مسارات مائية ضحلة على المنحدرات المحيطة بالبحيرة، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار في فصل الصيف القطبي، يمكن أن تسهم كميات محدودة من المياه الناتجة عن ذوبان الجليد في تحريك هذه المحاليل المالحة باتجاه الحوض الذي تقع فيه البحيرة.

وتكتسب «دون خوان» أهمية علمية إضافية بسبب قدرتها على البقاء في ظروف لا تسمح عادة بوجود المياه السائلة، فالبحيرة نادراً ما تتجمد، حتى عندما تنخفض درجة حرارة سطحها خلال الشتاء القطبي إلى نحو 50 درجة مئوية تحت الصفر. ويرتبط ذلك بدرجة الملوحة المرتفعة للغاية، إذ يؤدي تركيز الأملاح إلى خفض درجة تجمد المحلول بصورة كبيرة.

ولا تكمن أهمية البحيرة في فهم البيئات الأرضية القاسية فقط، إذ يرى الباحثون أن ما يحدث فيها قد يوفر نموذجاً لدراسة بعض البيئات الموجودة على المريخ.

فقد أثار اكتشاف ما يعرف بـ«الخطوط المنحدرة المتكررة» على سطح الكوكب الأحمر اهتمام العلماء، بسبب تشابهها المحتمل مع المسارات المائية الموجودة على منحدرات وديان ماكموردو.

وتكتسب المحاليل الغنية بكلوريد الكالسيوم أهمية خاصة في هذا السياق، لأن الرواسب الغنية بالكلوريد الموجودة في بعض أحواض المريخ يمكن أن تحمل أدلة على الظروف التي مر بها الكوكب خلال انتقاله من بيئة أكثر دفئاً ورطوبة إلى بيئة أكثر برودة وجفافاً.

لا يعني ذلك أن العلماء أثبتوا وجود بحيرات نشطة على المريخ أو وجود حياة عليه، وإنما تشير الدراسة إلى أن بحيرة دون خوان تقدم نموذجاً أرضياً مفيداً لفهم كيفية استمرار كميات محدودة جداً من السوائل في بيئات شديدة الجفاف والبرودة، وكيف يمكن للرطوبة الجوية والأملاح وذوبان الجليد أن تتفاعل لتكوين محاليل ملحية قادرة على الحركة والبقاء.

لا يرتبط سر «دون خوان» بكونها بحيرة لا تتجمد بسهولة، بل بكونها تكشف أن الماء السائل قد يظهر في أكثر الأماكن قسوة بطرق غير متوقعة، فالرطوبة الموجودة في الهواء، عندما تتفاعل مع أملاح معينة، يمكن أن تصبح جزءاً من دورة مائية محدودة تكفي لتغذية محلول ملحي شديد التركيز في قلب صحراء جليدية، وهي آلية تساعد العلماء على قراءة بعض آثار المياه القديمة على سطح المريخ.


مدار الساعة ـ