أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البنك الدولي: 7.8% نمو المنطقة في 2027.. والرهان على الذكاء الاصطناعي.. وهذا ما نتوقعه للأردن

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أسعار النفط,تجارة التجزئة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أعلن البنك الدولي في تقريره عن توقعات بتعافٍ قوي في 2027 تقوده عودة إنتاج النفط والغاز، لكن الذكاء الاصطناعي قد يكون الرهان الأطول أجلاً لتنويع اقتصادات المنطقة.

لم تعد أزمة الشرق الأوسط في 2026 مجرد صدمة نفطية عابرة؛ فإغلاق مضيق هرمز دفع اقتصادات المنطقة إلى مسار معاكس تماماً لما شهدته في 2022، عندما رفعت أسعار النفط إيرادات الدول المصدرة.

هذه المرة، المشكلة ليست في سعر النفط وإنما في القدرة على إنتاجه وتصديره، ما دفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى انكماش متوقع بنسبة 2.1% في 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025.

وفي المقابل، بدأت فرصة أخرى في الظهور وهي أن الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يرفع إنتاجية ما بين 13% و20% من الوظائف في المنطقة، إذا نجحت الاقتصادات في إزالة العوائق التي تحول دون استخدامه على نطاق واسع.

صدمة هرمز تقلب معادلة النمو في المنطقة

اندلع الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير شباط 2026، وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره عادة أكثر من خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتراجعت حركة ناقلات النفط بأكثر من النصف، بينما انخفض إنتاج النفط من نحو 26 مليون برميل يومياً قبل الصراع إلى قرابة 16 مليون برميل يومياً في مارس آذار.

وعلى الرغم من ضخامة الصدمة، بقي تأثيرها على الاقتصاد العالمي محدوداً نسبياً، إذ خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 من 2.6% في يناير كانون الثاني إلى 2.5% في يونيو حزيران فقط، بدعم من المخزونات، وزيادة الإنتاج خارج المنطقة، وإعادة توجيه بعض الصادرات، وتراجع الطلب العالمي، خصوصاً في آسيا. لكن الضرر كان أكبر بكثير داخل المنطقة نفسها.
نمو الدول المستوردة للنفط في 2026

Madar Al-Saa Images 0.74747575722661

ويتوقع البنك الدولي انكماش الدول النامية المصدرة للنفط بنسبة 5.4%، وفي المقابل تبدو الدول النامية المستوردة للنفط أكثر صموداً، مع نمو متوقع يبلغ 4.3% في 2026، مقابل 3.9% في 2025.

2027 يحمل ارتداداً قوياً.. لكنه ليس طفرة مستدامة

إذا هدأ الصراع بحلول نهاية 2026، يتوقع البنك الدولي أن يرتفع نمو المنطقة، باستثناء إيران، إلى 7.8% في 2027، لكن البنك يحذر من أن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في القدرة الإنتاجية طويلة الأجل؛ فالجزء الأكبر منه سيكون نتيجة استعادة الإنتاج والطاقة التصديرية التي فُقدت خلال الأزمة.

في 2026 قد يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في قطر إلى 26.7% في 2027 مع استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، بينما قد يبلغ 22% في الكويت مع عودة صادرات النفط إلى طبيعتها، ليرتفع متوسط نمو اقتصادات مجلس التعاون إلى 10.3%.

لكن هذا التعافي سيظل هشاً؛ فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتأخر الاستثمار، واستمرار عدم اليقين، إلى جانب الخسائر التي قد تستغرق السياحة والخدمات اللوجستية وثقة المستثمرين وقتاً أطول لاستعادتها، كلها عوامل قد تحد من قوة التعافي بعد عودة إنتاج الطاقة.

تتوقع تقديرات البنك الدولي نمو الجزائر 3.4% وليبيا 2.9% في 2027، بينما يتباطأ نمو الدول النامية المستوردة للنفط إلى 4% في 2027 من 4.3% في 2026، مع تراجع قوة الطلب المحلي واستمرار تأثير ارتفاع تكاليف الواردات.

وبالنسبة إلى مصر، يتوقع التقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% في 2027، مقابل تقدير يبلغ 5.1% في 2026، بينما يُتوقع نمو المغرب 4%، والأردن 2.9%، وتونس 2.2%، وجيبوتي 6%، وباكستان 3.8%، وأفغانستان 3.3%.

أما على مستوى نصيب الفرد، فتشير توقعات البنك إلى نمو حقيقي في 2027 بنسبة 6% للمنطقة باستثناء إيران، و8.6% لمجلس التعاون الخليجي، مع تضخم متوقع عند 2.9% للمنطقة باستثناء إيران.

التضخم والغذاء.. الخطر الذي قد يبقى بعد انحسار صدمة النفط

لم تتوقف آثار الصراع عند إنتاج الطاقة، بل انتقلت إلى أسعار الغذاء والنقل والتمويل، ففي يونيو حزيران تجاوز تضخم الغذاء 12% على أساس سنوي في قطر، بينما بقي التضخم العام أعلى قليلاً من 2%، كما تجاوز تضخم الغذاء 7% في البحرين وعُمان، مقابل نحو 3% للتضخم العام.

وارتفعت توقعات التضخم لعام 2026 في العراق من نحو 1.8% إلى 2.7%، وفي الدول النامية المستوردة للنفط من 5.3% إلى 6.6% بين بداية العام وسبتمبر أيلول، كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.7% في سبتمبر، ما يزيد تكلفة الاقتراض وإعادة التمويل في الاقتصادات ذات الاحتياجات التمويلية الكبيرة.

ويزيد الوضع تعقيداً في الاقتصادات الأكثر هشاشة، حيث تنفق الأسر الفقيرة بين 35% و50% من إجمالي إنفاقها على الغذاء، كما يحذر التقرير من أن نمطاً قوياً من ظاهرة «إل نينيو» في أواخر 2026 قد يزيد الضغوط على أسعار الغذاء ويعمق انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً لدى الأسر الفقيرة.

لماذا قد يتأخر الاستثمار حتى بعد تحسن التمويل؟

المشكلة لا تتعلق دائماً بتوافر التمويل، فالشركات التي لا تعرف كيف ستتطور الأوضاع الأمنية أو تكاليف النقل والطاقة أو الطلب المستقبلي قد تفضل تأجيل الاستثمار، حتى عندما يكون التمويل متاحاً.

ويحذر البنك الدولي من أن هذا السلوك قد يبطئ تعافي الطاقة الإنتاجية والسياحة والبناء والتوظيف في القطاع الخاص حتى بعد عودة صادرات النفط وحركة الشحن إلى طبيعتها، كما قد تحتاج الاستثمارات المؤجلة إلى وقت أطول للعودة حتى بعد تحسن الظروف الأمنية والتجارية.

وتزداد الضغوط بسبب ارتفاع الدين؛ إذ يتجاوز الدين الحكومي 80% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر والأردن وتونس، ويبلغ مستويات أعلى بكثير في لبنان، ما يحد من قدرة الحكومات على استخدام الدعم المالي لفترات طويلة.

الذكاء الاصطناعي.. فرصة نمو لا تزال بعيدة عن الاستغلال الكامل

في الجانب الآخر من الصورة، يرى البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل أحد أهم مسارات النمو الجديدة للمنطقة، لكنه لن يحقق مكاسبه تلقائياً.

أقل من 10% من الوظائف في المنطقة تواجه خطراً قريب الأجل من الأتمتة، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز إنتاجية ما بين 13% و20% من الوظائف في MENAAP، وهذا يعني أن التأثير الأرجح في المدى القريب ليس استبدال العمالة على نطاق واسع، بل مساعدة العاملين على أداء مهامهم بصورة أكثر إنتاجية.

لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تختلف بشدة بين الدول، السعودية والإمارات هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة ضمن أكبر 25 دولة عالمياً في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة عالية الأداء، بينما تواجه دول متوسطة الدخل مثل مصر والأردن والمغرب وباكستان وتونس فجوات في البنية التحتية والمهارات والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى تطبيقات فعلية.

أما الاقتصادات الهشة فتواجه عوائق أكثر أساسية، مثل عدم انتظام الكهرباء وضعف الاتصال بالإنترنت.

الفجوة ليست في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي فقط.. بل في كيفية استخدامه
عدد شركات الذكاء الاصطناعي في دول المنطقة

الإمارات تتصدر المنطقة بعدد شركات الذكاء الاصطناعي

Madar Al-Saa Images 0.8123111162526425

أبرز ما يلفت في التقرير أن المنطقة لا تعاني مشكلة واحدة، وإنما ثلاث فجوات مترابطة بفجوة التوطين، وفجوة الاستخدام، وفجوة رأس المال البشري والمادي.

فاللغة العربية تمثل أقل من 1% من بيانات تدريب النماذج المتقدمة، رغم أن عدد الناطقين بها يتجاوز 500 مليون شخص، وتتحسن النماذج في اللغة العربية الفصحى، لكن أداءها يتراجع مع اللهجات المحلية، وهي مشكلة مؤثرة في مراكز الاتصال وتجارة التجزئة والخدمات الحكومية والتطبيقات الصوتية.

وتكشف البيانات أيضاً أن الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني استخدامها في الأعمال الأساسية، ففي الأردن، تستخدم 96% من الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي أدواته لتوليد الصور أو الفيديو أو الصوت أو النصوص، لكن أقل من 5% منها تدمجه في عمليات الإنتاج أو أنظمة اتخاذ القرار.

وفي السعودية، تبنت نحو 28% من المنشآت الذكاء الاصطناعي في 2024، وهي نسبة أعلى من متوسط يبلغ 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 2025، لكن التقرير يحذر من أن هذه البيانات لا تثبت وحدها أن التبني أدى إلى إعادة تنظيم المهام أو زيادة الإنتاجية.

الشركات نفسها تحتاج إلى التغيير قبل أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي

يربط التقرير بين ضعف استخدام الذكاء الاصطناعي وضعف ديناميكية القطاع الخاص. ففي MENAAP، طرحت 16% فقط من الشركات منتجاً أو خدمة جديدة خلال السنوات الثلاث السابقة، مقابل 29% في الاقتصادات الناشئة والنامية خارج المنطقة، كما استثمرت 24% فقط في رأس المال المادي، بينما تقدم أقل من واحدة من كل خمس شركات تدريباً رسمياً للعاملين، مقارنة بـ37% و30% على التوالي خارج المنطقة.

ويضيف التقرير أن الشركات المملوكة للدولة تمثل ما يقدر بنحو 20% إلى 50% من القيمة المضافة في المنطقة، وهو ما قد يضعف المنافسة وحوافز الابتكار، كما ترى 41% من الشركات في الاقتصادات منخفضة الدخل و49% في الاقتصادات متوسطة الدخل أن الفساد وعدم الاستقرار السياسي يمثلان قيوداً رئيسية على الأعمال.

الذكاء الاصطناعي قد يصبح محرك التنويع.. إذا عالجت المنطقة فجواتها

هناك بالفعل مؤشرات على مسار مختلف، فالمغرب وتونس توسعان صادرات التكنولوجيا المتقدمة، وأصبحتا من أبرز مصدري المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، بينما تستثمر السعودية والإمارات بكثافة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء.
نمو التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي
Madar Al-Saa Images 0.19832470839804206

كما ارتفع الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والتدريب عليها بسرعة منذ إطلاق شات جي بي تي؛ وقفز التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي على أساس سنوي بنسبة 344% في الإمارات، و194% في قطر، و165% في السعودية، و57% في مصر.

نسبة النساء من المسجلين في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي

Madar Al-Saa Images 0.8519264994555681

لكن النساء لا يزلن يمثلن نحو خمس إلى ربع المشاركين في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مصر وقطر والسعودية والإمارات، ما يثير مخاطر اتساع فجوة النوع الاجتماعي في الوظائف المستقبلية.

وتشير تجربة الشركات المتقدمة في المنطقة إلى أن التبني قد يكون سريعاً، لكن تحويله إلى نموذج أعمال جديد لا يزال محدوداً؛ إذ أفادت 81% من الشركات المدعومة برأس المال الجريء أو الملكية الخاصة في المنطقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن 9% فقط قالت إنه أصبح جزءاً أساسياً من نموذج أعمالها.
الرهان الحقيقي يبدأ بعد 2027

الرسالة الاقتصادية الأهم في التقرير هي أن تعافي 2027 وحده لن يحل مشكلة النمو في المنطقة، فعودة إنتاج النفط والغاز قد تعيد جزءاً كبيراً من النشاط المفقود، لكنها لا تعني تلقائياً ارتفاع الإنتاجية أو تحولاً دائماً في هيكل الاقتصاد.

ولهذا يدعو البنك الدولي إلى استغلال فترة التعافي لإعادة بناء البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وتطوير المهارات، وتحسين جودة البيانات، وبناء شبكات كهرباء واتصالات أكثر موثوقية.

ويطرح التقرير أيضاً التعاون الإقليمي كوسيلة لتقاسم البنية التحتية والبيانات والقدرات الحاسوبية والخبرات، بدلاً من محاولة كل دولة بناء منظومة ذكاء اصطناعي كاملة بمفردها.

ومن بين المشروعات التي يبرزها التقرير الربط الكهربائي «إلميد» بين تونس وإيطاليا، بقدرة مخططة تبلغ 600 ميغاواط في الاتجاهين، بما يسمح لتونس باستيراد الكهرباء عند الحاجة وتصدير فائض الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مستقبلاً إلى أوروبا.

وبذلك، قد يكون 2027 عاماً للتعافي أكثر منه عاماً لتحول اقتصادي كامل: النفط والغاز قد يعيدان النشاط الذي فقدته المنطقة، لكن قدرة اقتصاداتها على تحويل هذا الارتداد إلى نمو مستدام ستتوقف على ما إذا كانت ستستثمر في الإنتاجية وتنويع مصادر النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

جُمعت بيانات هذا التقرير البنك الدولي، «التحديث الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان في أكتوبر تشرين الأول 2026: من الانقسام إلى الفرصة: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو».


مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ