مدار الساعة -في عالم الطيران العسكري، تكون الطائرة في أكثر أوضاعها هشاشة عندما تكون على الأرض، ففي الجو تستطيع المقاتلة المناورة والارتفاع والمراوغة والتشويش والرد على التهديدات، أما وهي متوقفة على المدرج، فإنها تتحول إلى هدف ثمين لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه أو مغادرة المكان بسرعة.
لهذا السبب، طورت الجيوش على مدى عقود وسائل مختلفة لحماية طائراتها أثناء وجودها داخل القواعد الجوية، وكان أبرزها الملاجئ المحصنة المصنوعة من الخرسانة المسلحة.هذه المنشآت لا تهدف فقط إلى حماية الطائرات من القنابل والصواريخ والشظايا، بل تساعد أيضا على تقليل فرص اكتشافها واستهدافها، وتمنح القوات الجوية فرصة أفضل للحفاظ على قدرتها القتالية في الساعات الأولى من أي نزاع.حصون خرسانية للطائراتيتكون الملجأ المحصن عادة من هيكل ضخم من الخرسانة المسلحة، تغطيه في بعض الحالات طبقات من التراب، وتغلقه أبواب كبيرة مصممة لمقاومة الانفجارات.وتختلف أحجام هذه المنشآت بحسب تصميم القاعدة ونوع الطائرات المستخدمة فيها، فبعضها مخصص لطائرة واحدة، بينما يمكن أن تستوعب منشآت أخرى أكثر من طائرة.ولا تقتصر فائدتها على امتصاص موجات الانفجار وحماية الطائرات من الشظايا، إذ توفر أيضا عنصرا مهما في الخداع العسكري.فعندما تكون أبواب عشرات الملاجئ مغلقة، يصبح من الصعب على طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية تحديد أي منها يضم طائرات جاهزة للإقلاع وأيها فارغ، وهذا يجبر الخصم على بذل مزيد من الجهد والذخائر لكشف الأهداف الحقيقية.وخلال الحرب الباردة، صُممت بعض الملاجئ الجوية بحيث تتحمل إصابات وانفجارات قريبة، مع استخدام سماكات كبيرة من الخرسانة وطبقات إضافية من الحماية لتقليل تأثير القنابل والصواريخ، لكن هذه التحصينات لم تكن تعني أن الطائرات أصبحت بمنأى عن الخطر.أظهرت الحروب الحديثة أن أقوى الملاجئ يمكن أن تواجه أسلحة مصممة خصيصا لاختراق التحصينات لذا أصبحت حماية الطائرات على الأرض جزءا مهما من الاستعداد لأي مواجهة محتملة.وتشير دراسة لمعهد هدسون إلى أن الصين ضاعفت تقريبا عدد ملاجئ الطائرات المحصنة وغير المحصنة لديها منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ليصل العدد إلى أكثر من 3,000 منشأة.ويعكس هذا التوسع إدراكا متزايدا بأن القواعد الجوية ستكون من بين الأهداف الأولى في أي حرب واسعة النطاق، وأن بقاء الطائرات على قيد الخدمة يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على النجاة وهي على الأرض.هل تكفي الخرسانة؟لا ينظر المخططون العسكريون إلى الملاجئ باعتبارها الحل الوحيد، فحماية الطائرات تعتمد على مجموعة من الإجراءات المتكاملة، تشمل توزيعها على قواعد متعددة، واستخدام الطائرات الوهمية، وتعزيز الدفاعات الجوية، وتحصين المدارج، وتسريع عمليات إصلاح الأضرار، إضافة إلى إبقاء الطائرات في حالة استعداد تسمح بإقلاعها سريعا عند ظهور الخطر.كما أن الملاجئ نفسها أصبحت أكثر تطورا، إذ لم تعد وظيفتها مجرد توفير سقف سميك فوق الطائرة، بل أصبحت جزءا من منظومة متكاملة للحماية والتمويه وتقليل آثار الهجمات.وفي النهاية، فإن سبب "دفن" الجيوش لطائراتها داخل الخرسانة بسيط وهو أن الطائرة التي تنجو على الأرض هي الطائرة التي تستطيع القتال في السماء.دور الملاجئ المحصنة في حماية الطائرات العسكرية على الأرض
مدار الساعة ـ











