أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جلالة سيدنا... معلمنا الأول


د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة

جلالة سيدنا... معلمنا الأول

د.م. عالية رضوان الغصون
د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة
مدار الساعة ـ

في يوم المعلم، تتجه الأنظار عادةً إلى أولئك الذين يقفون أمام السبورة، يحملون رسالة التعليم، ويصنعون من المعرفة طريقاً إلى المستقبل. لكن في الأردن، ثمة معلمٌ يتجاوز مفهوم الصف والكتاب والمنهاج ؛ إنه جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يمكن أن نراه، بمعنى أوسع، معلمنا الأول.فالمعلم الحقيقي لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، وإنما يتمثل في قدرته على أن يترك أثراً، وأن يوجه، وأن يفتح أمام الآخرين آفاقاً جديدة. ومن هذه الزاوية، فإن مسيرة جلالة الملك في قيادة الوطن تحمل الكثير من معاني التعليم: تعليم المسؤولية، وتعليم الانتماء، وتعليم أن بناء المستقبل لا يتحقق بالانتظار، وإنما بالعمل والإصرار.

وتأتي زيارة جلالته، برفقة جلالة الملكة رانيا العبدالله، إلى مدرسة في العقبة بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين لتمنح هذه الفكرة معنى عملياً. فاختيار المدرسة مكاناً للاحتفاء بالمعلم يحمل رسالة واضحة: أن التعليم ليس قضية هامشية، وأن المعلم ليس مجرد جزء من جهاز إداري، بل هو أحد أهم صانعي مستقبل الأردن.لكن دلالة الزيارة لا تكمن في الاحتفاء بالمعلمين فقط، بل في أن معلمنا الأول اختار أن يستمع الى المعلمينأيضاً.فالقيادة التي تستمع إلى أصحاب الميدان، وتتعرف إلى تجاربهم، وتناقش تحدياتهم، تدرك أن المعرفة لا تسير في اتجاه واحد. وهذه الصورة تجعل مفهوم «المعلم الأول» أكثر عمقاً؛ فالمعلم الحقيقي يعلّم، لكنه في الوقت ذاته يستمع ويطور ويجد الحلول.

ومنذ سنوات، ارتبط اهتمام جلالة الملك بتطوير التعليم وبناء الإنسان باعتباره أساساً للتقدم. وهذا الاهتمام يعكس فهماً لطبيعة التحديات التي يواجهها الأردن؛ فالدولة لا تستطيع أن تبني اقتصاداً معرفياً أو مجتمعاً قادراً على المنافسة دون مدرسة قوية، ولا يمكن أن تكون المدرسة قوية دون معلم مؤهل ومقدر وقادر على مواكبة التغيير.وهنا تبرز العلاقة بين الملك والمعلم بصورة مختلفة. فكلاهما يحمل رسالة تتعلق بالمستقبل. المعلم يرى المستقبل في عيون طلبته، والملك يرى المستقبل في الأجيال التي ستتولى مسؤولية الوطن. وبين الرؤيتين مساحة مشتركة عنوانها بناء الإنسان.

ولذلك، فإن تكريم المعلم في حضرة جلالة الملك لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره تكريماً لمهنة فقط، بل باعتباره تأكيداً على قيمة الرسالة التي يحملها المعلم. فكل طبيب ومهندس وقائد وباحث ومبدع بدأ يوماً من مقعد دراسي، وكان وراءه معلم آمن بقدرته ودفعه إلى الأمام.ومن هنا، يصبح وصف جلالة الملك بأنه «معلمنا الأول» تعبيراً عن مدرسة وطنية أوسع من حدود الصف؛ مدرسة يتعلم فيها الأردني معنى المسؤولية، وأهمية العمل، والتمسك بالأمل، والإيمان بأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة.

وفي يوم المعلم، قد تكون الرسالة الأجمل أن نتذكر أن التعليم لا يحدث فقط داخل المدارس. فهناك أشخاص يعلموننا بأفعالهم قبل كلماتهم، وبمواقفهم قبل خطبهم. وجلالة الملك، من موقعه قائداً للوطن، يقدّم نموذجاً لهذا النوع من التعليم؛ تعليمٌ أساسه القدوة، وهدفه الإنسان، وغايته أن يبقى الأردن قادراً على صناعة مستقبله.لذلك، حين نقول جلالة سيدنا معلمنا الأول فنحن نعبر عن معنى أوسع: قائدٌ يوجّه، وقدوةٌ تؤثر، ومسيرةٌ تعلمنا أن الوطن، مثل الإنسان، لا يتوقف عن التعلم.

وفي ختام الحديث عن المعلم، لا يسعنا إلا أن نقول: كل عام والأردن بخير، وكل عام وجلالة سيدنا، معلمنا الأول، بألف خير، وكل عام وكل معلم ومعلمة في وطننا الغالي بألف خير.ففي وطنٍ نعتز به، يبقى التعليم رايةً تُرفع، والمعلم رسالةً تُحمل، والوطن أمانةً تُصان. وكل عام ونحن نرى في مدارسنا جيلاً بعد جيل يحمل علم الأردن عالياً، ويواصل مسيرة البناء والعطاء.كل عام والأردن، أرض العزم والكرامة، شامخاً عزيزاً، يمضي بقيادته وشعبه نحو مستقبل يليق به.حفظ الله الأردن، وحفظ قائده جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على وطننا أمنه وعزته، وعلى معلميه العطاء والفخر، وعلى أبنائه حب الوطن والانتماء إليه.وكل عام والأردن معلّمٌ للأجيال، ومعلموه صُنّاعٌ للمستقبل.

مدار الساعة ـ