لا تقاس نهضة الأوطان بارتفاع مبانيها أو عدد مشروعاتها وحدها بل بقدرة الإنسان على أن يرى نفسه شريكا في بناء المستقبل وحين تتحول هذه القناعة إلى عمل يتكرر في المدرسة والمصنع والجامعة والشارع تصبح النهضة ثقافة شعب لا شعارا يرفع في المناسبات.
في الأردن لا يمكن أن تلقى مسؤولية التقدم على الحكومة وحدها فالمعلم الذي يؤدي رسالته بإخلاص والعامل الذي يتقن صنعته وصاحب العمل الذي يفتح بابا للشباب والمسؤول الذي يختار الكفؤ بعيدا عن الواسطة جميعهم يصنعون فرقا من مواقعهم وكذلك الأم التي تربي أبناءها على احترام العمل والطالب الذي يتعلم ليبدع لا ليحمل شهادة فحسب والتاجر الذي يدرك أن مسؤوليته تجاه المجتمع لا تنتهي عند حدود الربح.وتبدأ ثقافة النهضة من تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها تكشف علاقتنا بوطننا احترام قانون السير وحقوق الآخرين والمحافظة على نظافة الشوارع والمرافق العامة والحرص على جودة المنتج الأردني فكيف نطالب بمستقبل أفضل إن لم يظهر ذلك في سلوكنا اليومي وفي مستوى ما نقدمه للناس.منذ سنوات ونحن نكرر السؤال من أين نبدأ نسمعه في المدارس والجامعات والندوات ثم نغادر القاعة ليبقى السؤال معلقا لقد آن الأوان أن ننتقل من البحث عن البداية إلى تحديدها فلماذا لا نتوافق على يوم وطني نعلن فيه انطلاق مشروع نهضة يشارك فيه المواطنون والمؤسسات والقطاع الخاص.لا نحتاج إلى مناسبة جديدة تلقى فيها الخطابات وتنتهي بانتهاء يومها نحتاج إلى موعد للعمل والمساءلة تعلن فيه كل جهة هدفا واضحا تستطيع تحقيقه خلال عام وتحدد مسؤوليتها وطريقة قياس نتائجها ثم نعود في الموعد نفسه من العام التالي لنقول للناس بوضوح ماذا أنجزنا وما الذي تعثر ولماذا.قد يكون هدف وزارة تطوير خدمة عامة وهدف جامعة تدريب شباب على مهارات يحتاجها سوق العمل وهدف شركة توفير فرص عمل وهدف مدرسة إطلاق مبادرة تطوعية تخدم محيطها بهذه الخطوات تصبح النهضة أعمالا يلمسها الناس ويمكن متابعتها والبناء عليها.لقد جعل جلالة الملك عبدالله الثاني الإنسان الأردني محور مسيرة التحديث ويواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الاهتمام بتمكين الشباب وفتح المجال أمام طاقاتهم وأفكارهم وترجمة هذه الرؤية تتطلب أن يكون الشباب شركاء في تصميم مشروع النهضة وتنفيذه وأن يجد أصحاب الكفاءة فرصة عادلة لإثبات قدراتهم بعيدا عن الواسطة والتهميش.لن ينهض الوطن في يوم واحد لكن يمكن أن يكون لنا يوم ننهي فيه انتظار البداية يوم نضع فيه أهدافا معلنة ونتحمل مسؤوليتها ونعود كل عام لنحاسب أنفسنا على ما تحقق عندها فقط تصبح النهضة ثقافة شعب ومسؤولية وطن ويكون جواب سؤال من أين نبدأ واضحا نبدأ من الإنسان ونبدأ جميعا ونبدأ اليوم.نهضة الوطن تبدأ حين تصبح ثقافة شعب
مدار الساعة ـ