لا نحتاج إلى كثير من الكلام لنقول إن المعلم يستحق التقدير، فكل واحد منا يحمل بذاكرته معلما ترك أثرا في حياته، بكلمة أو موقف أو درس، وربما غير مسارا كاملا دون أن يدرك حجم ما صنعه، فما أهمية المعلم في حياتنا؟
قفوا لهم… وبَجّلوهم، لأن المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل شريك أساسي في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، فمن المدرسة يخرج الطبيب والمهندس والاقتصادي والسياسي والقاضي والعالم والجندي والإعلامي، وكل واحد منهم يحمل شيئاً من أثر معلم وقف يوماً أمامه في الصف.إن قوة الاقتصاد تبدأ من الإنسان، والإنسان المؤهل يبدأ من تعليم جيد، والتعليم الجيد لا يمكن أن يتحقق دون معلم يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على مواكبة العصر، ولهذا فإن الاستثمار في المعلم ليس إنفاقا على التعليم فقط، بل استثمار مباشر في الاقتصاد والتنمية وسوق العمل وقدرة الأردن على المنافسة.سياحة الأردنوفي السياسة والمجتمع، يتجاوز دور المعلم حدود الكتاب والمنهاج؛ فهو يسهم في بناء المواطن الواعي، الذي يعرف حقوقه وواجباته، ويحترم القانون، ويتقبل الاختلاف، ويدرك أن الانتماء للوطن مسؤولية وسلوك وممارسة.ومن هنا تأتي أهمية الدعم الملكي للمعلمين والتعليم، وهو ما تجسد بوضوح بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله إلى مدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، ولقائهما عددا من المعلمين والمعلمات وتقديم التهاني لهم، تأكيدا على مكانتهم ودورهم المحوري في بناء شخصية الطلبة.المعلم اليوم أمام مسؤولية أكبر في ظل عالم سريع التغير، وتكنولوجيا تتقدم، وذكاء اصطناعي يعيد تشكيل كثير من المهن والمهارات. ولذلك نحن بحاجة إلى معلم متمكن، محترم، مدعوم، وقادر على صناعة طالب يفكر ويبدع، لا طالب يحفظ فقط.خلاصة القول، المعلم هو الاستثمار الذي لا يخسر فيه الوطن، فما يضعه اليوم في عقل طالب، قد يتحول غدا إلى طبيب ينقذ حياة، أو مهندس يبني، أو عالم يكتشف، أو اقتصادي ينهض ببلده، أو سياسي يصنع قرارا، أو مواطن يعرف قيمة وطنه ويحافظ عليه، ولهذا فإن مكانة المعلم ليست شأنا تربويا فحسب، وإنما قضية وطنية تمس حاضر الأردن ومستقبله، وهذا ما يركز عليه جلالة الملك وجلالة الملكة وولي العهد في اهتمامهم بالمعلم.