أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'معادلة يوم القيامة'.. خزعبلة رياضية حددت 13 تشرين الثاني 2026 لنهاية البشرية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,الأمم المتحدة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في عام 1960، نشرت مجلة خزعبلات أثارت جدلاً واسعاً بعدما حددت يوماً بعينه في المستقبل باعتباره «يوم القيامة» للبشرية، لكن السبب لم يكن حرباً نووية أو وباءً مدمراً أو اصطدام كويكب بالأرض، وإنما الزيادة المتسارعة في عدد سكان العالم.

وحمل ما سمي بالبحث ويستند الى خزعبلات واوهام الأوروبيين عنواناً لافتاً: «يوم القيامة: الجمعة 13 تشرين الثاني 2026»، وهو التاريخ الذي اعتبره الباحثون نقطة يصل عندها عدد سكان العالم، وفق النموذج الرياضي الذي وضعوه، إلى قيمة لا نهائية.

الدراسة أعدها ثلاثة باحثين من قسم الهندسة الكهربائية في جامعة إلينوي، هم الفيزيائي النمساوي المولد هاينز فون فورستر، وباتريشيا مورا، ولورانس أميوت.

لم يكن الثلاثة متخصصين في علم السكان، لكنهم حاولوا تطبيق أدوات رياضية على البيانات التاريخية لرصد الطريقة التي نما بها عدد البشر على مدى آلاف السنين.

واعتمد الباحثون على 24 تقديراً مستقلاً لعدد سكان العالم، امتدت بياناتها من القرن الأول الميلادي حتى أواخر خمسينيات القرن العشرين، وبعد جمع هذه الأرقام، حاولوا إيجاد منحنى رياضي واحد يصف تطور عدد البشر عبر التاريخ.

النتيجة صادمة

بدلاً من أن يتباطأ النمو السكاني تدريجياً ويقترب من مستوى مستقر، أظهر النموذج أن المنحنى يتجه إلى ارتفاع متسارع، وصولاً إلى نقطة رياضية يصبح عندها عدد السكان «لا نهائياً»،وحدد النموذج تلك النقطة عند عام 2026.87، مع هامش خطأ قدره نحو 5.5 أعوام.

سيُسحقون

المثير في الدراسة أن الباحثين لم يتوقعوا أن تؤدي الزيادة السكانية إلى موت البشر جوعاً، بل رأوا أن التاريخ أظهر قدرة البشر على تطوير التكنولوجيا وتحسين إنتاج الغذاء، ولذلك اعتقدوا أن البشرية ستتمكن من الاستمرار في إطعام أعداد متزايدة من السكان، لكن المشكلة، من وجهة نظرهم، ستكون الاكتظاظ الشديد.

وكتب الباحثون عبارة أصبحت أشهر ما في الدراسة: «أحفاد أحفادنا لن يموتوا جوعاً، بل سيُسحقون حتى الموت»، في إشارة إلى أن المشكلة المتوقعة ستكون وصول أعداد البشر إلى مستويات يستحيل معها استمرار النظام السكاني بالشكل نفسه.

وكانت الفكرة الأساسية التي بنوا عليها نموذجهم أن البشر يختلفون عن الكائنات التي تعيش في بيئات مغلقة، مثل ذباب الفاكهة أو البكتيريا.

فكلما زاد عدد البشر، يمكن للمجتمع أن يشكل تحالفات ومؤسسات جديدة، ويطور تقنيات تساعده على مواجهة المخاطر البيئية وتحسين ظروف المعيشة، وبمعنى آخر، رأى الباحثون أن زيادة عدد البشر يمكن أن تؤدي، بصورة ما، إلى زيادة قدرة المجموعة على البقاء والإنتاج، وأدخلوا هذا الافتراض في المعادلة الرياضية التي استخدموها لوصف النمو السكاني وفق ديلي جالاكسي.

معادلة تنتهي عند «اللانهاية»

بصيغة مبسطة، كانت المعادلة تشير إلى أن عدد سكان العالم يساوي تقريباً 179 ملياراً مقسوماً على عدد السنوات المتبقية حتى نقطة النهاية.

وهذا يعني أن عدد السكان، وفق النموذج، يتضاعف تقريباً كلما انخفض الزمن المتبقي إلى النصف.

لكن عند الوصول إلى نقطة النهاية، تنهار المعادلة رياضياً، لأن المقام يصبح صفراً، ويصبح الناتج غير محدود.

ومن هنا جاء مصطلح «يوم القيامة» الذي استخدمه الباحثون.

لكن الدراسة نفسها تضمنت جانباً ساخراً على ما يبدو، فعند تشغيل المعادلة في الاتجاه المعاكس، ومحاولة معرفة متى كان عدد البشر يساوي شخصاً واحداً فقط، توصل النموذج إلى قبل نحو 200 مليار سنة، في حين كان علماء الفلك في ذلك الوقت يقدرون عمر الكون بنحو 24 مليار سنة فقط.

كما أن تاريخ 13 نوفمبر لم يكن اختياراً عشوائياً بالكامل، فهو يوافق عيد ميلاد هاينز فون فورستر، ما دفع لاحقاً إلى الاعتقاد بأن اختيار اليوم المحدد كان يحمل قدراً من المزاح، رغم أن الفكرة العلمية وراء الدراسة كانت جادة.

ماذا حدث فعلياً بعد 1960؟

المفارقة أن النمو السكاني العالمي لم يسر وفق المسار الذي افترضته المعادلة.

فخلال العقود الأولى بعد نشر الدراسة، بدا أن الواقع يقترب من بعض توقعاتها، بل إن عدد سكان العالم كان في بعض الفترات أعلى من الرقم الذي تتنبأ به المعادلة.

ففي عام 1975، كان النموذج يتوقع نحو 3.65 مليارات نسمة، بينما بلغ التقدير الفعلي نحو 3.97 مليارات نسمة.

وفي عام 1980، بلغ عدد سكان العالم نحو 4.414 مليار نسمة، مقارنة بنحو 3.969 مليار وفق المعادلة، أي بفارق يقارب 445 مليون شخص.

الاتجاه بدأ يتغير تدريجياً

فمعدل النمو السكاني العالمي بلغ ذروته عند نحو 2.3% سنوياً في عام 1963، قبل أن يتراجع بصورة مستمرة خلال العقود التالية، وصولاً إلى نحو 0.9% في عام 2023.

وهذا التغير هو تحديداً ما أسقط الفرضية الأساسية للدراسة أن البشر لم يستمروا في النمو بالمعدل نفسه الذي شهدته القرون السابقة.

تباطؤ السكان

تشير البيانات الحديثة إلى أن الاتجاه السكاني العالمي مختلف جذرياً عن السيناريو الذي رسمه الباحثون عام 1960.

فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد سكان العالم نحو 8.2 مليارات نسمة في 2024، بعيداً جداً عن الرقم الذي كانت المعادلة القديمة ستنتجه لو استمر النمو وفق افتراضاتها، إذ إن تطبيق النموذج على عام 2024 يعطي رقماً يقارب 76 مليار نسمة.

كما انخفض متوسط عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة حول العالم بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه في الماضي، وفي أكثر من نصف دول العالم، أصبح معدل الخصوبة أقل من مستوى 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى التقريبي المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان على المدى الطويل في ظروف معينة.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يواصل عدد سكان العالم الارتفاع، لكن ليس إلى ما لا نهاية، وتشير تقديراتها الحالية إلى بلوغ عدد السكان ذروة تقترب من 10.3 مليار نسمة في منتصف ثمانينيات هذا القرن، قبل أن يبدأ العدد في التراجع تدريجياً إلى نحو 10.2 مليار بحلول عام 2100.

وهكذا، ومع اقتراب التاريخ الذي حدده علماء 1960، تبدو قصة «يوم القيامة» مثالاً لافتاً على حدود التنبؤات الرياضية بعيدة المدى.

فالمعادلة لم تكن تتنبأ بما سيحدث في المستقبل بصورة مطلقة، وإنما بما سيحدث إذا استمر البشر في النمو بالطريقة نفسها التي نما بها عددهم خلال الألفي عام السابقة.

لكن هذا الشرط تحديداً هو الذي لم يتحقق، لأن معدلات الخصوبة تغيرت، وتبدلت أنماط الأسرة، وتراجعت معدلات النمو، لتتحول نبوءة «13 نوفمبر 2026» من موعد محتمل لانفجار سكاني إلى قصة علمية مثيرة تكشف مدى صعوبة التنبؤ بمستقبل البشرية من خلال منحنى رياضي واحد.


مدار الساعة ـ