أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نمو من قاعدة إنتاجية


سلامة الدرعاوي

نمو من قاعدة إنتاجية

مدار الساعة (الغد) ـ

يعكس نمو الناتج المحلي الإجمالي الأردني بنسبة %3 في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة مع %2.8 في الفترة نفسها من عام 2025، تحسنا في أداء الاقتصاد ومصادر نموه، خصوصا أنه تحقق في ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

الأكثر أهمية في هذه النتيجة أن النمو استند بدرجة واضحة إلى الصناعة التحويلية والزراعة، اللتين أسهمتا معا بنحو %46 من النمو المتحقق، وهي معدلات تعكس نشاطا إنتاجيا حقيقيا وتوسعا في قطاعات قادرة على خلق قيمة مضافة.

وتكتسب الصناعة التحويلية أهمية خاصة، باعتبارها من أكبر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها %17.2، وأسهمت وحدها بنحو 1.04 نقطة مئوية من معدل النمو الكلي، كما ساهمت الزراعة بنحو 0.34 نقطة مئوية، وبحساب مجموع المساهمتين، يتبين أن القطاعين وفرا نحو %46 من النمو المتحقق، بما يوضح وزن القاعدة الإنتاجية في هذه النتيجة.

وتساعد بيانات التجارة الخارجية في تفسير جانب من هذا الأداء، فقد ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 6.2 %، لتصل إلى 4.667 مليار دينار، وهي أرقام تشير إلى استمرار دور الأسواق الخارجية في دعم النشاط الإنتاجي، وتوضح أهمية توسيع منافذ التصدير أمام المنتجات الأردنية.

وتزامن ذلك مع توسع التمويل المصرفي، إذ أظهرت بيانات جمعية البنوك، ارتفاع التسهيلات الائتمانية بنسبة 4.7 % على أساس سنوي، لتبلغ 37.15 مليار دينار بنهاية حزيران (يونيو) 2026، ووصل التمويل الممنوح للصناعة إلى 4.19 مليار دينار، بنمو 4.7 %، وهو تطور يدعم قدرة المنشآت على تمويل التشغيل والاستثمار.

وتشير قراءة هذه المؤشرات إلى تكامل دور الأسواق والتمويل في دعم الإنتاج، عبر إتاحة فرص البيع وتوفير السيولة اللازمة لشراء المدخلات وتشغيل المنشآت وتلبية الطلب.

واللافت أن هذه النتائج تحققت في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على التجارة والنقل وسلاسل التوريد والطاقة والاستثمار، الأمر الذي يمنحها أهمية إضافية في قراءة الأداء الاقتصادي.

وتضع هذه الأرقام أمام السياسة الاقتصادية تحديا أكبر، يتمثل في الحفاظ على هذا النمو وتحويله إلى مسار مستدام، فالاستدامة تتطلب استمرار الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع القاعدة الصناعية والزراعية، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

والأهم أن يتحول النمو إلى نتائج ملموسة في سوق العمل ومستويات الدخل، فقيمته الاقتصادية والاجتماعية ترتبط بقدرته على خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحسين تنافسية الاقتصاد، وتوسيع قاعدة الإيرادات دون زيادة الأعباء على المواطنين.

لذلك، فإن نسبة الـ3 % تمثل اختبارا لقدرة الاقتصاد الأردني على الانتقال من مرحلة الصمود أمام الأزمات إلى مرحلة النمو المستدام، شرط أن تستمر السياسات التي تعزّز الإنتاج والاستثمار، وأن يبقى الاقتصاد قادرا على حماية هذه القاعدة الإنتاجية وتوسيعها في السنوات المقبلة.

مدار الساعة (الغد) ـ