أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حرب تلد أخرى – الأوكرانية و كاليننغراد


د. حسام العتوم

حرب تلد أخرى – الأوكرانية و كاليننغراد

مدار الساعة ـ

لاتبحث روسيا الاتحادية عن الحروب ، و لم تبدأ حربا يوما ما في عمق التاريخ ، و عبرتاريخها المعاصر منه وحتى الان ، لكن الحروب كانت تلاحقها و لازالت إلى يومنا هذا . ولا تتضمن العقيدة السياسية و العسكرية شن حروبا على دول العالم ، خاصة على دول الغرب التي تمثل حلف ( الناتو ) ، و في عام 2000 عرضت روسيا – بوتين على أمريكا – كلينتون دخول حلف ( الناتو) المعادي لها ، بهدف لجم الحرب الباردة ، و سباق التسلح ، و للتفرغ مع دول العالم شرقا و غربا لمواصلة البناء التنموي لما فيه كل الخير للبشرية جمعاء .

لم تغزو روسيا فرنسا عام 1812 ، و إنما غزاها نابليون بونابارت بهدف وقف التجارة الروسية – البريطانية ، و لمنع اقتراب روسيا من بولندا حسب تقديره ، فهزمته روسيا بعد نصف عام من اجتياحه لها . وفي الحرب العالمية الأولى دخلت روسيا الحرب عام 1914 بعد مهاجمة ألمانيا لها ، و حافظت على توازنها و لم تهزم .وفي الحرب العالمية الثانية 1941 – 1945 هوجمت روسيا و عموم الاتحاد السوفيتي من قبل النازية الألمانية ، و تمكنوا معا من دحرها لعمق برلين ، ومن ثم رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخ ( البرلمان ) و إعلان النصر بعد فاتورة من الشهداء بلغت نحو 28 مليون نسمة .

وفي حرب أفغانستان عام 1979 تصدت روسيا قائدة الاتحاد السوفيتي ، و بصورة مشتركة لحلف الناتو ، و لكي لا يرسو هناك وسط سعير الحرب الباردة وسباق التسلح ، و رغم مغادرة المكان عام 1989 إلا أنها و السوفييت حققوا ما أرادوا ، و شكلوا جدارا مانعا لزحف الغرب شرقا . وفي حربي الشيشان 1994 و 1999 تصدت روسيا للاختراق الغربي لسيادتها ، و نجحت . و لم تبدأ الحرب مع أوكرانيا كما تشيع ماكنة إعلام ( كييف ) و عموم ماكنات إعلام الغرب ، لكنها أي روسيا راقبت التحول السياسي الذي انتهجه نظام كييف مع اندلاع الثورات البرتقالية ، و قدوم نظامي بيترو باراشينكا و فلاديمير زيلينسكي ، و غرقهما التدريجي في الوحل الغربي ، و في مستنقعات حلف ( الناتو ) ، وعبر افشال اتفاقية ( مينسك ) 2015 ، ثم حوار أنقرة و افشاله ، وثم حوار اسطنبول و افشاله ، و كل ذلك بأيدي غربية . ولم تقبل روسيا توسع الناتو أن يتوسع شرقا تجاه حدودها ، وواصلت التصدي له ،و تتحداه إن أخطأ و تجرأ الهجوم و الحصار.

و روسيا التي حركت عمليتها العسكرية الدفاعية ، التحريرية عام 2022 بقرار جماعي رئاسي ، أعيان و نواب ، و بتوقيع وشحه الرئيس فلاديمير بوتين ، وهدفت الحرب لأنهاء الحرب التي امتدت بداية داخل أوكرانيا من جهة الغرب تجاه الشرق و الجنوب ، و حصدت أرواح الأوكران و الروس معا ، و بطريقة عبثية مجنونة . و لم تحرك روسيا عمليتها العسكرية أولا ، لكنها حركت صناديق الأقتراع في القرم و الدونباس بنتيجة لصالح الأنضمام لروسيا و دخول الدستور الروسي ، و رفض التعامل مع نظام كييف ، ومع النظام الغربي المحرض على الحرب برمته . و روسيا الان منتصرة على الأرض و فوق الطاولة الرملية العسكرية ، و هي تقترب من تحرير كامل الدونباس بعد تحريرها للقرم ، و عينها على خاركوف ، و أوديسا حتى نهر الدنيبر، و بحجم يتجاوز ال 20% من الأراضي الأوكرانية ، و قد تحدق نظرها صوب العاصمة كييف ، و لا يوجد ما يمنعها ، أو يوقف حراكها ، فكل أوكرانيا في التاريخ المعاصر هي روسيا خاصة العاصمة ( كييف) التي كانت تسمى بكييفسكا روس ، أي كييف الروسية . ولقد قالها الرئيس بوتين نحن في روسيا و الأوكران شعب واحد ، بمعنى أوكرانيا لنا .

نعم لن تهزم روسيا أبدا ، و سوف تنتصر لامحالة ، و تاريخها المعاصر و القديم يعج بالانتصارات ، وهي صاحبة حق ، و لم تكن يوما صاحبة باطل . و الروس و الأوكران إخوة و جيران المطاف ، و يعيشون حياة سلافية واحدة ، لكن الغرب يريد لهم أن ينقسموا و يتفرقوا ، و ينشروا العداء و سطهم ، و حلف الناتو المعادي لهم كذلك . لكن هيهات ، فالحلم الغربي سيفشل . و الان حرب أوكرانيا لم تنتهي بعد ، و بدأ الغرب يتحرش بمقاطعة ( كاليننغراد ) التي أصبحت في الحرب العالمية الثانية جزءا لا يتجزأ من روسيا الاتحادية العظيمة بعد انتصار السوفييت ، تماما كما جزر الكوريل اليابانية التي غدت و إلى الأبد روسية بعد مهاجمة اليابان للاتحاد السوفيتي نهاية الحرب الثانية . و بالمناسبة لقد أصبحت اليابان صديقة لأمريكا و تناست قصف أمريكا لها بالسلاح النووي ، و تماحك روسيا التي سمحت لها باستخدام أراضي الكوريل لأغراض سياحية و تجارية ، و ترفض توقيع السلام معها حتى اللحظة .

فلماذا كاليننغراد الأن ؟ و لماذا لا يرغب الغرب استيعاب نتائج الحرب العالمية الثانية التي يطلق عليها الروس و عموم السوفييت لقب الوطنية العظمى ، التي لم يبدأوها ، و انتصروا فيها ، و مؤتمر بوتسدام نهاية الحرب بحضور الاتحاد السوفيتي ، والولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ، و شخصيات قيادية في مقدمتهم جوزيف ستالين ، و ميخائيل مولوتوف ، و أنطوني إيدن ، و إرنست يفين ثبت النصر السوفيتي التي تبني عليه روسيا كافة انتصاراتها إلى الأمام . و يبدو أن الغرب لا يفهم غير لغة الترسانة النووية العملاقة التي تمتلكها روسيا و تتبوأ فيها المرتبة الأولى عالميا ، و بوجودها لا تخشى حراك الغرب غير المشروع . ولقد هددت روسيا – بوتين ، و لافروف بإمكانية استخدام النووي العسكري حالة حصار الغرب ليكاننيغراد ، و بدأ الغرب يتراجع عن تصريحاته و مناوراته العسكرية . فهل وصلت الرسالة الروسية للغرب ؟ أملنا كبير بذلك .

وفي المقابل ، يصر الغرب الذي كان واحدا ومثل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد جو بايدن و بدايات عهد دونالد ترامب ، و المملكة المتحدة ( بريطانيا ) في زمن رئيس الوزراء باريس جونسون ، ثم انشطرت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب عنه و توجهت لحوار موسكو من جهة و بيع السلاح للاتحاد الاوروبي من جهة أخرى لتصدير المسيرات ( الدرون ) للعاصمة الأوكرانية ( كييف ) ، و الصواريخ قريبة المدى بهدف ازعاج روسيا ، و تحريض الشعوب الروسية على نظامها السياسي ، و فشلت ، و تعمل روسيا على افشال مساعي الغرب و ( كييف ) العدائية عبر المضادات العسكرية المتطورة ، و المجهزة بتقنيات حديثة متطورة ، و عبر نجاحاتها العسكرية على الأرض و في ميادين القتال . وتعتبر روسيا الحرب الأوكرانية من طرفها عملية خاصة تسعى لأنهاء الحرب في الوقت القريب المناسب ، وتعلن بأن الحرب المضادة الدفاعية مع الغرب في حالة شنها حربا عليها ستكون قصيرة ، بمعنى نووية رادعة ساحقة ، عندها و كما صرح الرئيس بوتين مؤخرا لن تجد روسيا من تحاور لتوقيع السلام بعد التفاوض . وفي الختام هنا أدعو أطراف الصراع فهم روسيا و دراسة تاريخها و تفهمها للقانون الدولي ، و سلام ضعيف خير من حرب مدمرة للحضارات و البشرية أمر مطلوب ، و روسيا ذات الوقت تمد يدها لمصافحة الغرب إن رغب بذلك .

مدار الساعة ـ