أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رئيس الوزراء في عامين


خالد دلال

رئيس الوزراء في عامين

مدار الساعة (الغد) ـ

هي التكنوقراطية التنفيذية التي تُميّز نهج رئيس الوزراء، الدكتور جعفر حسان، في إدارة حكومته منذ تشكيلها قبل عامين. وهي ذات الفلسفة التي ستحكم أداء الحكومة في العامين القادمين - إذا ما قُدّر لها أن تتم سنواتها الأربع - لكن، وفي تقديري الخاص، مع تطور في المفهوم والأسلوب، مع بقاء البوصلة منصبّة في خدمة رؤية التحديث الشاملة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والإدارية.

سيشهد النهج، في الأغلب، انتقالا جوهريا من تحديد الأولويات الوطنية والمستهدفات البرامجية لخطط التحديث، والمهام المطلوبة لتنفيذها، واختيار الوزراء والكوادر الحكومية القادرة تباعا على حمل الأمانة، وهي ثقيلة بكل الأحوال، وصولا إلى التنفيذ القابل للقياس والمراجعة، إلى مرحلة نرى فيها العمل الحكومي وقد وصل من النضج حد الإنجاز الجماعي المترابط والمتناغم في الأداء والغاية بالمعنى الحقيقي، بحيث يصبح إنجاز وزارة ما مدخلا أو مكملا لإنجاز وزارة أخرى، أو بالأحرى وصول ماكينة العمل الحكومي إلى تناغم استراتيجي وإداري وتقني وميداني يحقق الأهداف ويذلل المعيقات بطريقة أقرب إلى عمل خلية النحل، بعيدا عما شهدناه في حكومات سابقة من عشوائية وتضارب في الأولويات والأداء، وما يلحقه ذلك من ضرر في الصالح العام وخدمة المواطن.

نحن نتحدث عن حكومة قدمت نفسها من اليوم الأول على أنها حكومة ميدانية، يستمع رئيسها للمواطنين في المحافظات ويدرك همومهم ويلتمس تطلعاتهم، ولديها من الإرادة الحقيقية ما يمكنها من تطويع الواقع لخدمة حاضر ومستقبل الأردن. وقد عزز حسان هذا النهج بتقديم نفسه نموذجا، إلا أنني أميل إلى الاعتقاد بأن هدفه النهائي ترجمة الميدانية إلى ثقافة مؤسسية عامة ونهجا لمختلف الوزراء والكوادر الحكومية، بحيث يستمر الأداء الحكومي بالوتيرة ذاتها بغض النظر عن الوجود المباشر لرئيس الوزراء في الميدان. وهذا سيتطلب، بطبيعة الحال، درجة أعلى من الرقابة والمحاسبة والمساءلة، وهو لا يتردد في ذلك، ولنا في تعامله مع ملف تضارب المصالح سابقا مثالا.

لكن ما تقدم لا يعني أن رئيس الوزراء، الذي يحمل خلفية أكاديمية وتنفيذية واسعة وعميقة، سيرتهن إلى جيل القيادات الحالي فقط، فهو بطبيعته يؤمن بالاستثمار في الخبرات الوطنية التي يشهد لها سجلها بالعلم والكفاءة والتجربة، بعيدا عن إعادة اختراع العجلة، مع إبقاء الباب مفتوحا لاحتضان القيادات الشابة القادرة على إثبات نفسها في الخدمة العامة. وهو ما يجعل التعديل الحكومي، حين يصبح ضروريا، أداة لإعادة ضبط الأداء العام.

قد يرى البعض أن وصف الحكومة الحالية بأنها تكنوقراطية تنفيذية قد يهمل معادلة التوافق السياسي والمجتمعي حول أجندتها، لكن الرد على ذلك يظهر جليا في القنوات المفتوحة التي يحافظ عليها رئيس الوزراء مع مختلف أطراف المعادلة السياسية والاجتماعية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني - وهذا يُسجّل له - لتجنب وقوع حكومته فيما وقعت فيه بعض التجارب العالمية للحكومات عندما انغمست في التكنوقراطية وفي الأرقام بعيدا عن نبض الشارع وتوافقاته.

ورغم كل ما تقدم - والأمل أن تنجح الحكومة في إحداث فارق إيجابي حقيقي في حياة المواطن - فإن الامتحان الحقيقي لها، ومن وجهة نظري، يكمن في ملفين: أولهما قدرتها على كبح معدلات البطالة عبر المضي قدما في ملف المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات، وتوليد آلاف فرص العمل الحقيقية والمستدامة تباعا؛ وثانيهما، قدرتها على التصدي للتحديات الجيوسياسية الإقليمية وتداعيات الفوضى التي خلفها سوء إدارة المشهد من قبل الأطراف المتصارعة في المنطقة، وما يحمله ذلك من صدمات حالية ومستقبلية على واقع الاقتصاد الأردني، وهو ليس في أحسن أحواله، وبالتالي معيشة المواطن.

فهل ينجح صاحب كتاب "الاقتصاد السياسي الأردني: بناء في رحم الأزمات" في التصدي لذلك؟ إِنّ غدا لنَاظِرِه قَريبُ.

مدار الساعة (الغد) ـ