أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
الدكتور فوزي الحموري.. عرّاب نجاح الاستثمار

الدكتور فوزي الحموري.. عرّاب نجاح الاستثمار الصحي


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

الدكتور فوزي الحموري.. عرّاب نجاح الاستثمار الصحي

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

هناك رجال لا يصنعون النجاح لأنفسهم فقط، بل يصنعون معه مؤسسة تستمر وتكبر وتترك أثرا. والدكتور فوزي الحموري واحد من هذه القامات التي استطاعت أن تقدم نموذجا في الإدارة الصحية، وأن تجعل من العمل والإنجاز والالتزام أسسا حقيقية لبناء مؤسسة ناجحة وقادرة على الاستمرار.

فوزي الحموري عرّاب النجاح في القطاع الصحي، وهذه ليست عبارة للمجاملة، وإنما قراءة في تجربة امتدت لسنوات، استطاع خلالها أن يدير المستشفى التخصصي بحنكة وذكاء، وأن يحافظ على مسار واضح يقوم على التطوير والاستمرارية، لا على تحقيق مكاسب آنية فقط.

منذ البداية، كانت رؤيته أبعد من الربح. كان السؤال: كيف يستمر النجاح؟ وكيف تتحول المؤسسة إلى منظومة صحية قادرة على التطور ومواكبة الطب الحديث؟ وكيف نصنع الابتكار، ونخلق المعرفة، ونبني مؤسسة قوية تستند إلى قواعد واضحة وثقافة عمل راسخة؟

هذه الفلسفة انعكست على طريقة الإدارة؛ فالكفاءة هي الأساس، والعمل والإنجاز هما المعيار، ولا مكان للمجاملة في التعيين أو في أداء المسؤولية. وعندما تصبح هذه القواعد جزءا من ثقافة المؤسسة، يصبح النجاح نتيجة طبيعية للعمل المنظم.

وهنا تكمن أهمية تجربة الحموري. فهو لم يبن مؤسسة تعتمد على اسم شخص، وإنما عمل على بناء منظومة لها معاييرها وأدواتها وكوادرها ورؤيتها، بحيث يكون التطوير جزءا من العمل اليومي وليس مجرد شعار.

ولعل أبلغ شهادة على مكانة الدكتور فوزي الحموري أن زملاءه في القطاع الصحي الخاص اختاروه رئيسا لمجلس إدارة جمعية المستشفيات الخاصة. وهذه الثقة ليست منصبا عابرا، وإنما تعكس ما يحمله الرجل من احترام وتقدير لدى أصحاب المستشفيات والعاملين في القطاع.

فالذين يعرفون تفاصيل هذا القطاع وتحدياته ومسؤولياته هم الأقدر على اختيار من يمثلهم ويحمل قضاياهم. وأن يحظى الحموري بهذه الثقة بعد تجربة طويلة في إدارة المستشفى التخصصي، فهذا يؤكد أن حضوره لم يبق داخل مؤسسة واحدة، وإنما امتد إلى القطاع الصحي بأكمله.

فالإنجاز داخل مؤسسة شيء، وأن يضع أبناء القطاع ثقتهم بك لتمثيلهم شيء آخر. وهذه الثقة بحد ذاتها شهادة مهنية لها وزنها، ودلالة على احترام زملائه وتقديرهم لما قدمه في القطاع الصحي.

واليوم، تأتي خطوة الاستحواذ على مستشفيي فرح والجاردنز لتفتح صفحة جديدة في هذه التجربة. فالمسألة ليست مجرد إضافة مستشفيين إلى مجموعة طبية، وإنما مسؤولية لإعادة إحياء مؤسستين لهما حضورهما وتاريخهما، وإعادتهما إلى العمل ضمن رؤية جديدة تقوم على التطوير والتحديث والكفاءة. والجميل في هذه الخطوة أن الجانب الإنساني لم يكن غائبا.

عندما يعلن الدكتور فوزي الحموري إعطاء الأولوية للعاملين السابقين في المستشفيين، فإنه يقدم موقفا يستحق التقدير. هؤلاء أشخاص أمضوا سنوات من عمرهم في العمل، واكتسبوا خبرة ومعرفة بتفاصيل المكان، ومن حقهم أن يجدوا بابا مفتوحا أمامهم عندما تعود مؤسساتهم إلى الحياة. هذه ليست مجرد سياسة توظيف، بل رسالة وفاء.

والوفاء للإنسان جزء من العمل الناجح. فالمستشفيات لا تبنى بالأجهزة الحديثة وحدها، ولا بالتقنيات والأنظمة، وإنما بالكوادر التي تؤمن برسالتها، وتعرف قيمة العمل، وتضع خبرتها في خدمة المريض والمؤسسة.

وهنا يظهر البعد الآخر في شخصية الحموري؛ الإداري الذي يعرف أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن بناء الكفاءات لا يقل أهمية عن بناء المنشآت.

ومن هنا يمكن فهم الصورة الأوسع لفوزي الحموري: رجل بدأ من مؤسسة، فبنى فيها تجربة، ثم حظي بثقة زملائه في القطاع ليتولى قيادة جمعيتهم، واليوم يدخل مرحلة جديدة من التوسع والمسؤولية هذه مسيرة تصنعها الثقة والعمل والإنجاز، لا الألقاب وحدها.

ولهذا، فإن وصف الدكتور فوزي الحموري بأنه عرّاب النجاح في القطاع الصحي يأتي من تجربة إدارية وإنسانية جمعت بين بناء المؤسسة، والثقة المهنية، والوفاء للإنسان.

أما المرحلة الجديدة، فهي مسؤولية أكبر، لكنها فرصة جديدة لمواصلة البناء والتوسع وخدمة القطاع الصحي الأردني.

كل التوفيق للدكتور فوزي الحموري وفريقه في هذه الخطوة، وكل الأمل أن تكون عودة مستشفيي فرح والجاردنز إضافة حقيقية للقطاع الصحي الأردني، وأن يجد العاملون فيهما فرصة جديدة لاستعادة دورهم ومواصلة عطائهم.

فوزي الحموري.. عرّاب النجاح في القطاع الصحي، ورجل جعل من الإدارة رؤية، ومن التطوير ثقافة، ومن الابتكار طريقا، ومن الإنسان أساسا. ولهذا ترفع له القبعة، تقديرا لمسيرة صنعتها الثقة والإنجاز والعمل.

وتبقى العبرة ليست في المناصب، بل في الأمانة الأردن الذي يمضي في مسار النجاح والتوسع والنمو يحتاج إلى قياداتٍ تترجم الرؤية الملكية إلى واقع وتتعامل مع المسؤولية كاختبار لا كامتياز. والمنظومة الصحية، كما كل مفاصل الدولة، تحتاج إلى عقلٍ مؤسسي وروحٍ وطنية قادرة على تحويل التوجيهات إلى نتائج، والوعود إلى إنجازات. وهنا تتقدم الشخصيات التي تعمل بصمت، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لتكون في المواقع التي تليق بها، لا لأنها تطلبها، بل لأنها تستحقها. وجلالة الملك عبدالله الثاني، ببصيرته وحكمته، يقرأ المرحلة كما يقرأ الكفاءات، ويعرف من يصلح لصناعة الغد. فالمعيار ليس الموقع، بل الأثر؛ وليس الحضور، بل الإنجاز.

حمى الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره، وحفظ قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن كما عهدناه ثابتا على مواقفه، عزيزا بأهله، شامخا بتاريخه، وماضيا بثقة نحو المستقبل.

مدار الساعة ـ