أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بعد خطاب الملك، هل نرتقي الى مستوى المسؤولية؟ لدينا مشكلة بنيوية في سلوك الحكومة والنخبة


الدكتور طلال طلب الشرفات

بعد خطاب الملك، هل نرتقي الى مستوى المسؤولية؟ لدينا مشكلة بنيوية في سلوك الحكومة والنخبة

مدار الساعة ـ

بعد خطاب جلالة الملك التاريخي في الأمم المتحدة شرع بعض الكتّاب والساسة بالاستدارة نحو بؤر القلق الوطني الداخلي؛ بعضهم كتب او نصح بموضوعية تركن إلى قواعد المصلحة الوطنية العليا مطالبين بالتخلي عن فكرة هندسة الأحزاب والولوج في مساحات الشراكة الوطنية، ودمقرطة سلوك الأحزاب التنظيمي، وعقلنة خطابها السياسي، ومنهم من كتب تحت وطأة اقتراب التعديل الوزاري مادحاً سلامة الرؤية الحكومية، وناصحاً الأحزاب بضرورة الارتقاء إلى مستوى رؤية الحكومة الثاقبة.

لدينا مشكلة بنيوية في سلوك الحكومة والنخبة السياسية والحزبيّة معاً؛ تكمن تلك المشكلة في فرض الوصاية الفعلية على المشهد السياسي من الأولى، وشيوع حالة النفاق السياسي وازدواجية الخطاب بين حديث المضافات والدواوين والغرف المغلقة من جهة، وخطاب الإعلام والصحافة والندوات من جهة أخرى، وهذا ما يفسر وحده امتناع الساسة عن إبداء رأيهم بشجاعة طمعاً في مغنم أو درءاً لمغرم لا يريدونه أو لا يقوون على مقاومته.

الحقيقة المُرّة تشي بغياب المنظومة الأخلاقية الصادقة لمقتضيات المصلحة العامة، وحالة الفصام التي تتجاهل حجم التحديات الوطنية الداخلية منها والخارجية، وعدم إدراك الحقيقة الباسقة التي مفادها أن المصالح الخاصة يجب أن تتقزم أخلاقياً ووطنياً أمام المخاطر التي تعتري المسيرة الوطنية، ولعل أفواج الوزراء والأمناء والمدراء التي يجري إدخالها وإخراجها في الحكم والإدارة العامة، تؤكد المرة تلو الأخرى غياب الرزانة الادارية، والكياسة السياسيّة، ومقتضيات الحكم الرشيد.

الرئيس والوزير والمدير الذي لا يستمع إلى نصائح الناس لا يهزّ شعرة في المشهد العام، ولكنه يؤذي الوطن، وقلنا للحكومة ألف مرة إن الأهمية لا تكمن في توزير الأحزاب ما دامت تملك أمرها وقرارها ونضجها، وإنما في توزير الساسة الذين يدركون حجم التحديات ومستوى المخاطر؛ نحن بحاجة إلى حكومة سياسية ترتقي إلى مستوى النضج الوطني، وتغادر حالة الانفعال المصلحي، ولا يوجد ما يمنع من بناء حوار عاقل مع الأحزاب قائم على الشراكة دون وصاية لإنضاج التجربة الحزبية.

بعد خطاب الملك، وتهديدات اليمين المتطرف في دولة الاحتلال، وبلوغ حنق الناس مداه من نوعية بعض الذي يجري تقديمهم للموقع العام؛ بات واجباً وجود حكومة سياسية تعي أوجاع الوطن والناس، وتستطيع تقديم مقاربات وطنية تعين الناس على صبرهم، وتعيد هيبة الدولة والموقع العام، وتحاول طي المسافة بين الأداء والرؤى، وتكون عوناً للقائد لا عبئاً عليه، نقول: بعد خطاب جلالة الملك ثمة مراجعة حصيفة وعاقلة للواقع الداخلي باتت واجبة، وأعان الله "سيدنا" على قسوتنا على أنفسنا ووطننا الذي يستحق الكثير.

مدار الساعة ـ