عندما كنت متواجدا في روسيا الاتحادية الصديقة صيف 2026 المنصرم ، تلقيت دعوة كريمة من محافظة مدينة – فولغاغراد- جنوب شرق العاصمة موسكو للمشاركة في مؤتمرهم الدولي في الفترة الزمنية بين 9 و 11 سمبتمبر بكلمة الأردن . و لقد ذهلت من نظافة المدينة ، و قوة بنيتها التحتية ، و جمالها العمراني ، و سعة حدائقها العامة ، و أيضا من دقة و حسن تنظيم أعمال المؤتمر الذي تم توزيعه على يومين ، أحدهما للرحلات عبر المتاحف و معارض الصور التاريخية ، و الميادين الشامخة التي تعكس بطولة المدينة ، وجمالية نهر الفولغا العظيم فيها ، الممتد من أطراف العاصمة موسكو، و في مقدمتها مجسم و تمثال ( مامايف كورغان ) الداعي زمن الحرب الوطنية العظمى الثانية أهل المدينة و شعوب السوفييت للدفاع عن الوطن السوفيتي ، و للتصدي للغزو الألماني النازي الهتلري ، والمجسم مقر لكبار الشهداء أيضا ، إلى جانب بانوراما لجبهة القتال في زمن الحرب الثانية 1941- 1945 ، عندما كانت المدينة تسمى – ستالينغراد - تشريفا لأسم الزعيم السوفيتي الكبير جوزيف ستالين ، قائد المعركة التي اشترك فيها الجنرال جيورجي جوكوف ، و جنرالات غيرهم . و بالمناسبة كانت مدينة - فولغاغراد - تسمى بداية تساريتسين في زمن القياصرة .
وتم تخصيص اليوم الثاني الرسمي للكلمات و المداخلات ، و لزيارة محطة تلفزيون المدينة الخاضع للتحديث بإستمرار، و فتح حوار اضافي فيه مع المشاركين الذين مثلوا 11 عشر دولة ( الاردن ، و العراق ، و الصين ، و باكستان ، و أبخازيا ، و دولا أخرى ) . وهنا انتهز فرصة الكتابة لأقدم شكري لنائبة حاكم مدينة – فولغاغراد – بيسمسكايا ، و لطاقم العمل الاداري المرافق الدكتورة نتاليا الجوك ، وباريس ، و روسلان ، و غيرهم ، على حسن التنظيم و كرم الضيافة وطيب الاقامة . ولقد حرصت في كلمتي باللغة الروسية التي امتدت لعشر دقائق ، و ترجمت فوريا الى الانجليزية على تبيان متانة العلاقات الأردنية – الروسية ، و العربية الروسية ، و على جهدي المتواضع على مدى عشر سنوات خلت في مجال السياسة الروسية و الدولية ، و في شأن العلاقة بين الأردن و روسيا الواجب أن تبقى مستمرة و مزدهرة ، و كذلك بين العرب و روسيا .ولقد ذكرت في كلمتي شكر جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ، و شكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال أكثر من مرة ، و شكر كبار رجالات الدولة ، و السلك الدبلوماسي العربي و الأجنبي بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية على جهدي في تأليف الكتب في الشأن الروسي و الدولي ، كما تطرقت لاحتفاليات كتبي تحت رعاية دولة الدكتور عدنان بدران ، و سعادة السفير الروسي باريس بولوتين في كتاب ( روسيا المعاصرة و العرب ) 2016 ، و تحت رعاية دولة المرحوم أحمد عبيدات و السفير الروسي غليب ديسياتنيكوف في كتاب ( إشراقة عالم متعدد الأقطاب ) عام 2024 ، و تحت رعاية معالي السيد جواد العناني رئيس الديوان الملكي الأسبق في كتاب ( مشهد من الحرب الأوكرانية ) عام 2025 ، و تحت رعاية معالي السيد سمير الحباشنة أمين عام مجموعة السلام العربية – صديق روسيا في كتاب ( الرهاب الروسي غير المبرر ) عام 2026 .وفي كلمتي تحدثت أيضا عن المكانة البطولية لمدينة فولغاغراد – ستالينغراد ، وكيف يذكرني ماضيها بقيمة السلام و الدبلوماسية . و لفت الأنتباه كيف أن الدول الغربية في المقابل تنسى دروس الحرب العالمية الثانية و تسعى إلى إعادة كتابة التاريخ من خلال إشعال مزيد من الصراعات و الفوبيا بوجه روسيا . وواصلت حديثي كيف بالإمكان التصدي للدعاية المعادية لروسيا عبر صحافة ترتكز على الواقعية و الموضوعية .و أوضحت أيضا بأن الصحافة في عالمنا العربي هي السلطة الرابعة وتلقب بصاحبة الجلالة . و استذكرت قول جلالة الملك عبد الله الثاني بأن حرية الصحافة سقفها السماء ، مفسرا بإرتباطها بأركان الدستور . وفي الأردن يختلف مقاس استخدامها وسط القطاعين العام و الخاص ، و يرتبط في الغالب بمصادر التمويل . و كشفت بأن روسيا لم تبدأ الحرب الأوكرانية ، وهي حقيقة ، و إنما في عمليتها العسكرية الخاصة التحريرية الدفاعية عام 2022 قررت الدفاع عن سيادتها و ايقاف الحرب . و بأن هدف الغرب هو استهداف روسيا و أوكرانيا معا ،وكل التمجع السلافي بمجمله .و بأنني على ثقة بأن روسيا سوف تنتصر لا محالة ، عاجلا أم أجلا .و أضحت في كلمتي أيضا ، بأن المصدر الأول مهم في عمل الصحفي و الإعلامي ، و شخصيا أرتكز في كتاباتب على أقوال و أفكار بوتين ، و لافروف ، و أوشاكوف ، و دوغين . و بأنه لامانع لدي من تناول أفكار تمثل ساسة الغرب من زاوية النقد البناء. و بهذا أصبحت خبيرا بارزا في بلدي الأردن في السياسة الروسية و الدولية ، و ربما الوحيد .و أشرت بأن روسيا ملتزمة بالقانون الدولي ، و بأن العرب يطلقون على بوتين لقب ( أبو علي ) تعبيرا عن حصافته و قوته . و بأن مهمة الدبلوماسية الشعبية هي المساهمة في حوار صادق و نزيه يعزز العلاقات الدولية . ولقد حازت مشاركتي في مؤتمر فولغاغراد الدولي على شكر محافظة المدينة و بتوقيع نائبة المحافظ / حاكم المدينة .شكرا أيضا للدكتور المهندس فهد جابر المقيم في مدينة فولغا غراد على فترات متقطعة على دعوته الكريمة لي ولزوجتي الدكتورة تتيانا جلوشينكو ، و جمع من اساتذة اللغة الروسية بحضور الدكتورة نتاليا الجول نائبة رئيس جامعة الطب مديرة العلاقات الدولية ، و على حسن رعايته للطلبة الأردنيين ، خاصة الجدد منهم ، و من يتعرض لمشكلة . و أذكر هنا بأن 300 طالب أردني يدرسون في فولغاغراد مختلف الاختصاصات ، و في مقدمتها الطب إلى جانب الطلبة العرب و الأجانب . وكما عرفت فإن السفارة الأردنية في موسكو متعاونة جدا مع الطلبة الأرنيين و تتابع أحوالهم عن قرب ، و زيارة مرتقبة لسعادة السفير الأردني في موسكو السيد خالد الشوابكة لمدينة فولغاغراد و المحافظة فيها ، و لجامعتها الحكومية . وفي المدينة جامعات أخرى أهلية تعدادها خمسة.مدينة فولغاغراد و محافظتها منفتحة على العالم الخارجي منذ 12 عاما ، و مؤتمراتها الدولية تعقد سنويا ، و تستقطب دولا أجنبية عديدة ، وهي باحثة دائما عن التعاون الدولي و في كافة المجالات الأقتصادية ، و السياسية ، و الثقافية ، و الأكاديمية ، و السياحية . و تعدداد مدينة فولغاغراد يعادل تقريبا تعداد شهدائها في الحرب العالمية الثانية ( أكثر من مليون نسمة ) ، و في هذه الملاحظة لي لفتة جميلة معبرة . و الروس بالمناسبة يحبون بلدهم ، و تاريخهم العظيم الذي يعج بالبطولات و الانتصارات . و شخصيا أتمنى النصر لروسيا ، و الذي هو استحقاق وطني و قومي قادم . وفي الختام هنا يجدر بي القول بأن روسيا الصديقة تعتبر شرقنا العربي قريب ، وهي منفتحة بقوة على العرب في مجالات عدديدة ، و حجم تبادل تجاري روسي – عربي كبير يصل إلى 34 مليار دولار سنويا ، و تبلغ مساحة الوطن العربي الثانية مباشرة بعد روسيا الاتحادية ( 17 مليون كلم 2 مقابل 14 مليون كلم2 ) ، بينما يتفوق العرب على روسيا بعدد السكان بحجم ثلاثة أضعاف و أكثر ( 150 مليون نسمة مقابل 500 مليون نسمة و أكثر ) .