أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

علي البطاينة.. حين تتحول المسؤولية إلى عمل ميداني وأثر في مدينة السلط

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الملك عبدالله الثاني,الحسين بن عبدالله الثاني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب أنس أحمد كلوب -

في العمل العام، لا تُقاس المسؤولية بالمكتب الذي يجلس فيه المسؤول، ولا بعدد الملفات التي تمر على مكتبه، وإنما بما يتركه من أثر على أرض الواقع، وما يقدمه للمواطن من خدمة، وما ينجزه للمدينة التي أُوكلت إليه مسؤولية خدمتها.

ومن هذا المنطلق، تأتي تجربة عطوفة الدكتور علي رضوان البطاينة، نائب محافظ البلقاء ورئيس لجنة بلدية السلط الكبرى، بوصفها تجربة ارتكزت على المتابعة الميدانية، والاقتراب من احتياجات المواطنين، والعمل على تطوير الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز حضور مدينة السلط في المجالات الخدمية والسياحية والاستثمارية.

فالمسؤولية العامة، كما تؤكدها التوجهات الملكية، ليست مجرد منصب أو وجاهة، وإنما تكليف لخدمة الوطن والمواطن، والعمل بروح الفريق، والنزول إلى الميدان، والاستماع إلى الناس، ومعالجة احتياجاتهم ضمن الإمكانات المتاحة.

ومن هنا، فإن الحديث عن تجربة الدكتور البطاينة لا يتوقف عند موقع إداري أو فترة زمنية محددة، بل يتناول مجموعة من الأعمال والمبادرات التي شهدتها بلدية السلط الكبرى خلال فترة توليه رئاسة لجنتها، والتي تركت حضورًا واضحًا في عدد من الملفات الخدمية والتنموية.

العمل الميداني.. من المكتب إلى الميدان

العمل الميداني هو الاختبار الحقيقي لأي مسؤول؛ فهناك، بعيدًا عن المكاتب، تظهر احتياجات المدينة بصورة أكثر وضوحًا، ويصبح التواصل المباشر مع المواطن جزءًا أساسيًا من صناعة القرار الخدمي.

وخلال المرحلة الماضية، برز عدد من الأعمال والمبادرات التي استهدفت تحسين الخدمات وتسهيل وصول المواطنين إليها، ومن أبرزها:

تطوير البنية التحتية وشبكة الطرق

شهدت المدينة أعمالًا في مجال صيانة وتحسين شبكة الطرق، من خلال تنفيذ عطاءات للخلطات الإسفلتية، وأعمال تصريف مياه الأمطار، وإنشاء الجدران، ومعالجة عدد من احتياجات البنية التحتية في مناطق مختلفة.

كما جرى العمل على إنشاء وتطوير طرق بديلة داخل المدينة بهدف المساهمة في تخفيف الاختناقات المرورية، ومن بينها طريق الترخيص، إلى جانب استحداث عدد من الدوارات والجزر الوسطية لتنظيم حركة السير وتحسين انسيابية المرور.

وهي مشاريع قد تبدو في ظاهرها خدمية، لكنها ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطن اليومية، من الوصول إلى منزله وعمله، إلى مستوى السلامة المرورية وسهولة الحركة داخل المدينة.

إعادة الحياة إلى المواقع التراثية

السلط ليست مجرد مدينة تحتاج إلى الخدمات اليومية؛ فهي مدينة تحمل تاريخًا وهوية وتراثًا جعلها ذات مكانة خاصة على الخريطة السياحية الأردنية.

وفي هذا الإطار، جاء العمل على صيانة وإعادة افتتاح بيت السلط التراثي بعد سنوات من الإغلاق، بما يساهم في إعادة تفعيل أحد المواقع المرتبطة بذاكرة المدينة وهويتها، ويفتح المجال أمام الاستفادة منه بصورة تخدم المدينة والبلدية.

كما شملت الجهود الاهتمام بالمشهد العام للمدينة وتعزيز هويتها السياحية والتراثية، ومن بين الأعمال المنفذة في هذا الجانب اللوحة الجدارية على مدخل مدينة السلط، بما يضيف بعدًا بصريًا يعكس خصوصية المدينة ومكانتها.

الاستثمار.. تحويل موارد البلدية إلى فرص

من الملفات التي حظيت بالاهتمام أيضًا تحسين استثمار موارد البلدية وممتلكاتها، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة ويدعم قدرة البلدية على تنفيذ المشاريع وتقديم الخدمات.

فالبلدية الحديثة لا تقتصر مهمتها على النظافة والطرق والخدمات اليومية، وإنما تمتد مسؤوليتها إلى إدارة مواردها بصورة أكثر كفاءة، والبحث عن فرص استثمارية يمكن أن تنعكس على واقع المدينة ومستوى الخدمات المقدمة لأبنائها.

المواطن أولًا.. قنوات مباشرة للتواصل

ومن المبادرات التي تعكس أهمية التواصل المباشر مع المواطنين استحداث قناة لاستقبال ملاحظاتهم عبر تطبيق واتساب، بهدف تسهيل إيصال الشكاوى والملاحظات والاحتياجات إلى البلدية بصورة أسرع وأكثر مباشرة.

وتكمن أهمية مثل هذه الخطوة في أنها تجعل المواطن شريكًا في متابعة الخدمات، وتمنح المؤسسة الخدمية فرصة أكبر للتعرف إلى المشكلات من مصدرها ومتابعتها ميدانيًا.

الشباب والأمن السيبراني والعمل المجتمعي

وفي الجانب المتعلق بالشباب والتوعية والتدريب، برز افتتاح مركز تدريبي للأمن السيبراني بهدف رفع مستوى الوعي بأهمية الأمن السيبراني، بالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة، وإتاحة مساحة أمام شباب المحافظة للتعرف إلى هذا المجال واكتساب المعرفة والمهارات المرتبطة به.

كما شهدت المرحلة تكريم ودعم عدد من ناشطي المدينة، في إطار تعزيز دور الشباب والمبادرات المجتمعية وتشجيع أبناء المدينة على المشاركة في العمل العام وخدمة مجتمعهم.

الاستعداد للطوارئ.. مسؤولية لا تظهر إلا عند الحاجة

ومن الملفات التي لا تحظى دائمًا بالاهتمام الإعلامي، لكنها تظهر أهميتها في الأوقات الصعبة، ملف الطوارئ والاستجابة للظروف الجوية.

وفي هذا الجانب، جرى العمل على وضع خطط للطوارئ داخل البلدية ومتابعة الكوادر المعنية، بما يعزز سرعة الاستجابة خلال المنخفضات الجوية والأمطار، ويساهم في الحد من آثارها على الطرق والمرافق والمواطنين.

وهنا تظهر أهمية الإدارة التي لا تنتظر وقوع المشكلة، وإنما تستعد لها مسبقًا وتعمل على تقليل آثارها قدر الإمكان.

جائزة دولية.. حضور السلط على منصة عالمية

ومن المحطات البارزة خلال هذه المرحلة، حصول بلدية السلط على الجائزة النهائية في التحدي العالمي الذي نظمته مؤسسة بلومبرغ للأعمال الخيرية، بقيمة مليون دولار، إلى جانب الدعم الفني والمالي لمدة عامين.

ويمثل هذا النوع من الجوائز والدعم فرصة للمؤسسات المحلية للاستفادة من الخبرات والموارد الدولية، وتحويل المبادرات المحلية إلى مشاريع ذات أثر أوسع على المجتمع والمدينة.

ما نراه اليوم ليس كل الحكاية

ومن الإنصاف القول إن ما ورد في هذا المقال لا يمثل حصرًا لجميع الأعمال والمبادرات التي قام بها عطوفة الدكتور علي رضوان البطاينة خلال فترة عمله في بلدية السلط الكبرى، وإنما هو جزء من صورة أوسع يصعب جمع تفاصيلها جميعًا في مقال واحد.

والأهم من سرد المشاريع هو قراءة فلسفة العمل التي تقف خلفها: خدمة عامة، متابعة ميدانية، استجابة لملاحظات المواطنين، اهتمام بالبنية التحتية، ومحاولة تطوير المدينة ضمن الإمكانات المتاحة.

كما أن الحديث عن هذه الأعمال لا يأتي من باب العمل الشخصي أو تحقيق منفعة خاصة، وإنما من زاوية ما يمكن أن ينعكس على مدينة السلط وأهلها ومؤسساتها وشبابها.

فالعمل العام، عندما يكون هدفه خدمة الجميع، لا يفرق بين حي وآخر، ولا بين شخص وآخر، وإنما ينظر إلى المدينة كوحدة واحدة، وإلى المواطن باعتباره محور الخدمة وغايتها.

السلط تستحق المزيد

السلط مدينة لها تاريخها، ولها أهلها، ولها خصوصيتها الاجتماعية والتراثية، ولذلك فإن طموح أبنائها لا يتوقف عند مشروع أو مرحلة، بل يبقى مفتوحًا أمام المزيد من التطوير والتحسين.

وما تحقق من أعمال ومبادرات خلال أي مرحلة لا يعني أن الطريق انتهى، بل هو جزء من مسيرة تحتاج إلى الاستمرار والبناء عليها، حتى تبقى السلط مدينة حاضرة بخدماتها، ومكانتها، وتراثها، وأهلها.

وفي نهاية المطاف، قد تعجز الكلمات عن إعطاء كل تجربة حقها، لكن كلمة الشكر تبقى واجبة لمن عمل واجتهد وخدم الناس.

عطوفة الدكتور علي رضوان البطاينة، جزاكم الله خير الجزاء، وبارك الله في جهودكم، ونسأل الله لكم دوام التوفيق والنجاح في خدمة الوطن والمواطن، وأن يوفقكم لكل ما فيه الخير لمدينة السلط وأهلها ومحافظة البلقاء.

ونسأل الله أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق جميع العاملين في خدمة الوطن والمواطن.


مدار الساعة ـ