أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لا تضبطوا ساعة الأردن على توقيت عمّان الغربية


مجد حسونة

لا تضبطوا ساعة الأردن على توقيت عمّان الغربية

مدار الساعة ـ

مع اقتراب الشتاء، يعود السؤال الذي لم تُجب عنه الحكومة منذ تثبيت التوقيت الصيفي: هل راعت ظروف الأردنيين جميعاً حين أبقت الساعة كما هي طوال العام؟

في عمّان الغربية قد يبدأ اليوم من سيارة أمام باب المنزل، وينتهي عند باب المدرسة أو مكان العمل. لكن الأردن ليست عمّان الغربية وحدها. في القرى والبوادي وأطراف المحافظات، يخرج طلبة وموظفون قبل شروق الشمس، ينتظرون الحافلات في البرد، ويسير بعضهم في طرق لا تكفيها الإنارة.

وهناك شابة تغادر محافظتها إلى محافظة أخرى طلباً للعلم أو العمل. يبدأ يومها قبل موعد محاضرتها أو دوامها بساعات؛ عليها أن تصل إلى وسيلة النقل، وأن تنتظر، وأن تقطع الطريق وهي تفكر أيضاً في رحلة العودة. وحين يتأخر الباص أو لا تجد وسيلة نقل مناسبة، لا تملك رفاهية تأجيل يومها. هذه التفاصيل لا تظهر على ساعة الحكومة، لكنها تحدد كيف يعيش الناس قرارها.

ويزداد قلق الأسر على أطفالها مع انتشار الكلاب الضالة قرب بعض الأحياء والطرق. لا علاقة لقرار التوقيت بوجود هذه المشكلة، لكن من حق الأهالي أن يسألوا: لماذا يُطلب من الطفل أن يخرج في العتمة بينما الطريق الذي يسلكه لا يشعرهم بالأمان؟

المسألة ليست اعتراضاً على ساعة إضافية من الضوء في المساء. المسألة: من يدفع ثمن هذه الساعة صباحاً؟ من ينتظر الحافلة في البرد؟ ومن يترك طفله عند باب البيت وهو يعلم أن الشمس لم تشرق بعد؟ لا يصح أن تُحسب فوائد القرار في المكاتب، ثم تُترك كلفته على عاتق الأسر وحدها.

وقد يُطرح تأخير دوام المدارس ساعةً حلاً سريعاً، لكنه لا يصلح بقرار منفصل. ماذا يفعل أب أو أم يبدأ دوامه قبل دوام طفله ولا يجد من يبقى معه؟ يجب أن تشمل أي معالجة مواعيد عمل الموظفين، وحركة النقل العام، ودوام المدارس والجامعات معاً. نقل المشكلة من باب المدرسة إلى باب البيت ليس حلاً.

لقد مضت سنوات كافية لتقييم القرار. على الحكومة أن تنشر أسباب الإبقاء على التوقيت الصيفي، وأن تستمع إلى الأسر في المحافظات، لا أن تنتظر شكواها مع كل شتاء. وإذا كان تعديل الساعة هو الحل، فلتعدّلها. وإذا اختارت الإبقاء عليها، فعليها أن تقدم خطة واضحة للنقل والإنارة ومواعيد الدوام، وأن تتحمل مسؤولية تنفيذها.

لا تطلبوا من أهل القرى والبوادي أن يتكيفوا وحدهم مع قرار اتُّخذ باسم الأردن كله. انظروا إلى الطالبة على موقف الحافلة، والطفل في طريق المدرسة، والموظف الذي يبدأ رحلته قبل الفجر. هؤلاء أيضاً هم الأردن، ومن حقهم أن تكون سلامتهم جزءاً من القرار.

مدار الساعة ـ