أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل منعوا إيصال الورقة إلى الملك؟


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

هل منعوا إيصال الورقة إلى الملك؟

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

في مشهد تختصر فيه الصورة أحياناً ما تعجز الكلمات عن قوله، ظهر جلالة الملك عبدالله الثاني بين أبناء شعبه في مكان عام بالعاصمة عمّان، بعيداً عن القاعات الرسمية ومراسم الاستقبال والبروتوكول، وهو يحتفل بعيد ميلاد ابنته سمو الأميرة إيمان.

مشهد بسيط في تفاصيله، عميق في دلالاته، جمع الملك الأب بالملك الذي يحمل همّ وطنه، وجمع القائد بشعبه في مساحة واحدة لا تفصلها الحواجز.

المشهد جاء بعد أيام قليلة من حضور ملكي لافت على واحدة من أهم المنابر الدولية، حين ألقى جلالته خطاب الأردن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، واضعاً القضية الفلسطينية وما يجري في المنطقة في صدارة حديثه، ومؤكداً تمسك الأردن بالسلام العادل وحقوق الفلسطينيين والوصاية الهاشمية على المقدسات.

هناك، في نيويورك، وقف الملك ممثلاً للأردن، يخاطب العالم بلغة واضحة وحازمة، ويحمل موقفاً أردنياً ثابتاً لا يتبدل بتبدل الظروف، وهنا في عمّان، عاد إلى الناس الذين كانوا يتابعون كلمته ويشعرون أنها تعبّر عنهم وعن وجدانهم ومواقف بلدهم تجاه فلسطين والمنطقة.

ولعل أجمل ما في المشهد أن المسافة بين نيويورك وعمّان لم تكن كبيرة ، فالملك الذي تحدث أمام قادة العالم عن العدالة والإنسان وحق الشعوب في الأمن والسلام، وجد نفسه بعد أيام محاطاً بأبناء شعبه، يصافحهم ويبادلهم التحية، فيما التف المواطنون حوله في مشهد عفوي. وتداولت وسائل إعلام ومواقع التواصل مشاهد من وجود جلالته في منطقة الصويفية، فيلج احتفالاً بعيد ميلاد الأميرة إيمان.

لكن اللافت في الصورة لم يكن فقط أن الملك اختار مكاناً عاماً للاحتفال بمناسبة عائلية، وإنما تلك التفاصيل الصغيرة التي منحت المشهد معناه الحقيقي؛ مواطن يقترب، وآخر يحيي، وأردني يحمل مشاعره وكلماته، والملك يستمع. وفي لحظة تختصر العلاقة بين القائد وشعبه، امتدت يد جلالته إلى ورقة أخذها من أحد أبناء الشعب الذين التفوا حوله، في صورة تبدو بسيطة، لكنها تحمل دلالة كبيرة، الملك لا يسمع الأردنيين من خلف المكاتب فقط، بل يقترب منهم ويسمعهم وجهاً لوجه.

العلاقة بين القيادة والشعب ليست مجرد علاقة بروتوكولية، بل هي امتداد لنهج هاشمي يقوم على القرب من الناس، ومشاركتهم مناسباتهم وأفراحهم، والاستماع إلى همومهم وتطلعاتهم. لذلك بدت لحظة الملك بين المواطنين طبيعية وغير متكلفة، وكأن المكان العام تحوّل للحظات إلى بيت أردني كبير، يحتفل فيه الجميع بعيد ميلاد ابنة ملكهم.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ