كيف لا، وشباب عشيرة العلاونة في لواء الطيبة قد آثروا على أنفسهم أن يجعلوا من مسقط رأسهم أجمل الأثر، وأجمل الأماكن.
حين تشاهد شبابًا وأطفالًا وكبارًا في السن يشاركون في تحسين بلدتهم، لا انتظارًا لدعم حكومي أو جهة تتولى عنهم هذا العمل، وإنما بدافع المحبة والانتماء، وهم يقولون:سنصنع من بلدتنا أجمل البلدات.هنا لا يقتصر الأمر على زراعة شجرة أو تحسين شارع؛ بل هناك رغبة حقيقية في أن يكون للمجتمع دور في تحسين المكان الذي يعيش فيه، وأن يتحول الانتماء من شعور إلى عمل.سواعد اجتمعت، وقلوب أحبت المكان، وشباب بذلوا من وقتهم وجهدهم، مؤمنين بأن ما يقومون به يمكن أن يكون تجربة يستفيد منها الآخرون.وشعارهم الذي يرددونه دائمًا:سنصنع الأفضل.ولواء الطيبة الأغر ليس وليد اليوم؛ فهو لواء يحمل تاريخًا عريقًا، ارتبط بأبنائه من الشهداء والمعلمين وأبناء الوطن الذين كانت لهم إسهامات وبصمات في مسيرة الدولة الأردنية.كما أن التعليم له حضور قديم في هذا اللواء، فقد تأسست مدرسته عام 1910، لتكون شاهدًا على امتداد التعليم في المنطقة عبر أكثر من قرن.ومن هذا المكان جاءت «أثر».مبادرة أسسها شباب العلاونة، ولم يكن هدفهم منها البحث عن الصيت أو الشهرة، بقدر ما كان هدفهم أن يقدموا شيئًا لمكان ينتمون إليه ويحبونه.لم يبحثوا عن الأضواء، ولم يجعلوا من أسمائهم غاية؛ تركوا للعمل أن يتحدث عنهم، وللإنجاز أن يكون عنوانهم، وللأثر أن يبقى بعد أن تنتهي الكلمات.وهذا ما يلمسه من يتابع عمل «أثر»؛ مبادرة تعتمد على المشاركة والتطوع، وتنطلق من المحبة والصدق والرغبة في تحسين المكان.لقد اختار هؤلاء الشباب أن يبدأوا بما يستطيعون، وأن يساهموا في تحسين البنية التحتية والمرافق وتجميل الأماكن العامة، وأن يشركوا في ذلك مختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب إلى كبار السن.وهنا تكمن قيمة التجربة؛ أن المبادرة بدأت من أبناء المكان أنفسهم، وبالإمكانات التي يستطيعون توفيرها، دون أن يجعلوا غياب الإمكانات سببًا لعدم البدء.لكن «أثر» اليوم بحاجة إلى أن تتوسع، وأن تنتقل من جهد تطوعي محدود الإمكانات إلى عمل مجتمعي أوسع، يشمل مختلف مناطق لواء الطيبة والقرى المجاورة.وهنا تأتي مسؤولية المسؤولين وأصحاب القرار والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص وكل من يستطيع تقديم الدعم.فدعم هذه المبادرة يعني تمكين شباب أثبتوا استعدادهم للعمل والعطاء، ومساعدتهم على تحويل ما بدأوه إلى عمل أكثر اتساعًا واستدامة.ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالإشادة بما أنجزه هؤلاء الشباب، وإنما الوقوف إلى جانبهم، وتوفير ما يمكن من دعم وإمكانات، حتى تستمر المبادرة وتتوسع وتخدم مجتمعها بصورة أكبر.فالأوطان والمجتمعات لا تتقدم بالكلام وحده؛ وإنما حين يتحول حب المكان إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى عمل، والعمل إلى أثر.شكرًا لكل شاب شارك، ولكل طفل وكبير في السن كان جزءًا من هذه المبادرة.وشكرًا لشباب العلاونة الذين اختاروا أن يبدأوا من المكان الذي ينتمون إليه.إلى المسؤولين وأصحاب القرار:لا تتركوا هذه السواعد وحدها. ادعموا «أثر»، وساعدوها على أن تكبر، حتى يصل عطاؤها إلى مختلف مناطق لواء الطيبة والقرى المجاورة.وإلى شباب «أثر»:استمروا... اصنعوا الأفضل، واتركوا للطيبة أثرًا يليق بها.أنتم «بحجم بعض الورد»...لكن ما تصنعونه اليوم قد يترك أثرًا كبيرًا في المكان والناس.
هنا 'أثر'.. حين يصنع شباب العلاونة من مسقط الرأس أثرًا
الدكتور عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب
هنا 'أثر'.. حين يصنع شباب العلاونة من مسقط الرأس أثرًا
الدكتور عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب
مدار الساعة ـ


