أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

اتّساع دائرة العزلة الدولية لإسرائيل


ينال البرماوي
رئيس التحرير المسؤول /صحيفة الدستور الأردنية

اتّساع دائرة العزلة الدولية لإسرائيل

ينال البرماوي
ينال البرماوي
رئيس التحرير المسؤول /صحيفة الدستور الأردنية
مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

الدورة الحادية والثمانون للأمم المتحدة اتّسمت بنسق مختلف، وربما غير مسبوق، في التعاطي مع واحدة من أهم القضايا العالمية وأطولها في العصر الحديث «القضية الفلسطينية»، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير أبناء غزة والضفة الغربية، والتنكيل بالفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك دعم اعتداءات المستوطنين والأطماع التوسعية؛ ما يجعل المنطقة في حالة عدم استقرار وتقويض أي فرصة لتحقيق السلام رغم الجهود المبذولة إقليميًا ودوليًا منذ عقود.

خطاب الملك عبدالله الثاني كان الأبرز والأكثر تأثيرًا في الأمم المتحدة، ووضع العالم أمام مسؤولياته للتصدّي لعنجهية حكومة نتنياهو الأشد تطرفًا في تاريخ الكيان الإسرائيلي، وإمعانها في الاعتداءات وإفشال أي محاولات للسلام في الإقليم، والتأكيد على ضرورة التصدّي لها بحزم، لا أن تبقى خارج إطار الشرعية الدولية وما يُتخذ بحقها مجرد حبر على ورق. ونبّهت شمولية الخطاب إلى المخاطر التي تهدد كافة البلدان، باعتبار أن أيًا منها ليس في منأى عما يحدث في الشرق الأوسط.

الأهم في نتائج هذه الدورة أنها زادت من درجة الانتقادات والعزلة لإسرائيل من خلال انسحاب وفود أكثر من 70 دولة لدى إلقاء نتنياهو كلمته، وما ورد في خطابات رؤساء وممثلي عدة بلدان، ما يعني أن دولة الاحتلال باتت في مواجهة أوسع مع المجتمع الدولي الذي لم يعد يقبل السكوت عن جرائمه، حتى أن كثيرًا من الداعمين له باتوا في وضع محرج وصعب. الاجتماعات جاءت تحت عنوان «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة المجتمع»، إلا أن الواقع بخلاف ذلك تمامًا ويبتعد عن المبادئ الأساسية للمنظمة الدولية المُتمثلة بالسلام والعدالة والاحترام وحقوق الإنسان والتسامح والتضامن.

الأمم المتحدة تشكل المنبر الأكثر أهمية عالميًا لعرض القضايا العالمية، وبيان مواقف الدول الأعضاء منها، وإن كانت جميع قراراتها ليست مُلزمة وتعتمد على الجهة الصادرة عنها داخل المنظمة وفقًا لميثاقها، وما يصدر عن مجلس الأمن مثلاً يأخذ صفة الإلزام حسب الفصل الذي تستند إليه، فيما قرارات الجمعية العامة تُعد غير ملزمة قانونًا وتأخذ طابع التوصيات فقط، باستثناء القرارات الداخلية المتعلقة بميزانية المنظمة أو تعيين الأمين العام والمسؤولين فيها، لكنها تحمل ثقلاً سياسيًا وأخلاقيًا كبيرًا وتُعبّر عن رأي أغلبية المجتمع الدولي.

ما حدث خطوة مهمة لإحاطة إسرائيل بمزيد من العزلة الدولية والانتقادات لممارساتها، ويجب البناء عليها خلال الفترة المقبلة، وخاصة المضامين الشاملة التي وردت في خطاب الملك لردع حكومة الاحتلال عن مخططاتها في غزة والضفة الغربية، وهواجسها التوسعيّة، حيث إن البيئة العالمية باتت مواتيةً أكثر من السابق للضغط عليها سياسيًا؛ ما يدفع باتجاه اتخاذ عقوبات بحقها، لا سيما مع تصاعد المواقف المُندّدة في أوروبا والعالم بشكل عام.

ضرورة توفُّر ماكنة إعلامية عربية وأخرى دبلوماسية تبني على ما تحقق حتى الآن ومن حيث اجتماعات الأمم المتحدة، وإبراز المواقف الدولية الرافضة لممارسات الاحتلال، ودعوة بلدان أخرى لاتخاذ مواقف مماثلة، وخاصةً مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات التهجير وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

جامعة الدول العربية عليها مسؤولية أكبر لوضع خطة متكاملة لتوسيع دائرة الرفض الدولي لمساعي إسرائيل، وإدامة التواصل مع البلدان التي عبّرت عن مواقفها بكل وضوح خلال اجتماعات الدورة الحالية للأمم المتحدة.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ