مدار الساعة - نشرت صحيفة الأخبار المصرية بورتريه لمحرر الشؤون العربية والدولية في الصحيفة الكاتب السياسي اسامة عجاج، حمل عنوان "الملك عبدالله رسالة للضمير الإنساني" تناول مضامين خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تالياً نصه:
بورتريه| الملك عبدالله رسالة للضمير الإنسانيأسامة عجاج (الأخبار المصرية)كافة المؤشرات تؤكد أن الملك عبدالله الثانى ملك الأردن، فى مقدمة القادة الذين يستثمرون المنصات الدولية لمخاطبة العالم وشعوبه، فعلها أكثر من مرة، آخرها الأسبوع الماضى من خلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى دورتها الحادية والثمانين، وقد سبقها أيضاً فى العديد من المرات أمام البرلمان الأوروبى، وآخرها فى يونيو من العام قبل الماضى فى مدينة ستراسبورج الفرنسية، والذى يمثل إحدى أهم المؤسسات التشريعية والسياسية فى أوروبا، ويعكس المزاج الشعبى العام فى القارة.وقد يعود ذلك إلى طول مدته فى الحكم، والتى تجاوزت أكثر من 27 عاماً، وعلاقاته التى نسجها طوال تلك المدة مع قادة دول الغرب على وجه التحديد، كما أنه على تماس مباشر مع ملف الصراع الفلسطينى الإسرائيلى الذى يدفع الأردن توابعه منذ عهود كما أنه أحد دول المواجهة مع تل أبيب وخاض عددا من الحروب للدفاع عن القضية الفلسطينية.ولعل خطابه الأخير الأسبوع الماضى خير دليل على ما نقول؛ حيث وقف أمام قادة دول العالم محذراً من خطورة إهمال ما يجرى فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، من لبنان إلى اليمن مرورا بالسودان، على قناعة خاطئة بأن توابعها قد تكون مقصورة فقط على تفاقم المعاناة الإنسانية لشعوبها، ولكن الملك يوسع دائرة الرؤية لدى الجميع، ويحدد توابعها عندما يستشهد بما جرى فى ارتفاع فواتير الطاقة والمواد الغذائية للأسر العادية، من مومباى إلى مدريد حتى مينيسوتا، على ضوء حرب إيران، أو الصراع الفلسطينى الإسرائيلى باعتباره أطول الصراعات فى العالم وأطول تجربة احتلال، متهماً العالم باتباع سياسات احتواء هذا الصراع بدلاً من التصدى له.فالممارسات الإسرائيلية ليست تدابير مؤقتة، بل هدفها الرئيسى والأساسى، الذى لا يخفى على أحد، هو محو الوجود الفلسطينى. ويرصد الملك عبدالله (ثلاثة أوهام) تحكم رؤية العالم تجاه القضية الفلسطينية،الأول: الاعتقاد بأن غزة والضفة قصتان منفصلتان، بل هما وجهان لنفس الاستراتيجية، حيث يتم العمل على فرض أمر واقع، عبر التدمير فى غزة والضم الفعلى للأراضى فى الضفة، وجعل قيام الدولة القابلة للحياة أمراً مستحيلاً.الثانى: الاعتقاد بأن موقف الحكومة الإسرائيلية من الدولة الفلسطينية قابل للتغيير، بل تكرس عكسه بغض النظر عمَّن يتولى السلطة.الثالث: أن الدول العربية لم تسع يوماً إلى السلام، وحقيقة الأمر أن مبادرة السلام العربية عرضت التطبيع مع إسرائيل، ومعها 57 دولة عربية وإسلامية، وشملت إيران والعراق فى حينها، مقابل السلام وقيام الدولة الفلسطينية، وبقى العرض عشرين عاماً، فالعقبة لم تكن غياب شريك، بقدر عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله.ويتهم تل أبيب بإجادة لعبة تشتيت الانتباه، بتصوير الصراع على أنه حرب دينية بين الإسلام من جهة، واليهودية والمسيحية من جهة أخرى، وحقيقة الأمر انه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون -مسلمين ومسيحيين- يستحقون الحقوق ذاتها التى يتمتع بها الآخرون.ويضع الملك عبدالله قادة العالم أمام حقيقة مهمة عند الحديث عن ازدواجية المعايير، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بقلة الخيارات المطروحة، فهناك أدوات تم تجريبها فى صراعات أخرى وأثبتت قدرتها، مثل العقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر والعزل السياسى، ولكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تتحول القرارات إلى حبر على ورق، والنتيجة هى دولة بلا رادع. وفى هذه الحالة فالعالم أمام خيارين: إما العودة إلى طاولة المفاوضات والسير فى طريق الحوار الدبلوماسى، وإما الغرق فى مواجهات إقليمية مدمرة لن ينجو منها أحد.أما عن الأردن، فقد كانت الرسالة واضحة، وهى (لا تختبروا صبرنا)؛ فالالتزام بالدبلوماسية ليس مظهر ضعف، فالأردن سيحمى أمنه المائى وحدوده الشمالية.الكاتب المصري أسامة عجاج: الملك عبدالله الثاني رسالة للضمير الإنساني
مدار الساعة ـ












