أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الملك وندم نانسي بيلوسي

مدار الساعة,مقالات,الملك عبدالله الثاني,ولي العهد,مجلس النواب,الأمم المتحدة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

بقلم د. أحمــد سمارة الزعبي

في أعقاب الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله وبحضور سمو ولي العهد في الأمم المتحدة أمام رؤساء وممثلي شعوب العالم وشاهده أكثر من مليار شخص عبر وسائل الإعلام الرقمي والتقليدي المرئي والمقروء، والذي أيقظ فيه إنتباه المجتمع الدولي حول القضايا المحورية التي تهدد الأمن والسلم الإنساني، عشرون دقيقة كانت كفيلة بإحداث هزة في جنبات هيئة الأمـم من قوة البيان وشفافية الطرح بأسلوب مباشر لا يحتمل التردد أو المواربة لم تعتاد عليه المنظمة الدولية.

هذا الأسلوب الذي تحدث فيه جلالة الملك أعادني للسيدة نانسي بيلوسي الزعيمة الديمقراطية في مجلس النواب الامريكي وأول إمرأة في التاريخ البرلماني الأمريكي تتولى رئاسة الكونغرس مرتين تربطها علاقة وطيده وإيجابية بجلالة الملك والمملكة الاردنية الهاشمية وخلال مقابلة لها مع قناة المملكة، تحدثت فيها عن نصيحة قدمها الملك عبدالله الثاني خلال جلسة مشتركة للكونغرس الإمريكي بشقية النواب والشيوخ قبل عشرين عام، ناشد فيها الكونغرس والإدارة الأمريكية بلعب دور فاعل ومؤثر لحل النزاع العربي الإسرائيلي قبل أن يتحول هذا النزاع الى بؤرة للصراعات في المنطقة والعالم بأسره، اعترفت السيدة بيلوسي وبلهجة اعتراها الندم عندما قالت: *"لو أننا اتبعنا خطاه (الملك عبدالله) في ذلك الوقت فإن الجميع وليس أمريكا فقط سنكون في مكان أفضل مما نحن عليه الأن"*.

والسؤال هنا: لماذا تم تجاهل نصيحة الملك؟

كان الكونغرس الأمريكي يعلم يقيناً أن نصيحة الملك عبدالله الثاني إستشرافية لمستقبل منطقة كما سيكون وقد أصبحت كما قال، وأن الحلول العسكرية وعقلية القلعة لن تحقق أمن واستقرار لأصحابها ولا للمنطقة بأسرها، ولكن مراكز القوى السياسية والإقتصادية وجماعات الضغط التي تعمل لحساب إسرائيل أفشلت أي محاولة لتبني أي سياسة أو برنامج لا يحقق طموحات الحكومات الإسرائيلية في تكريس الإحتلال على أسس دينية وتوسعية، إضافة الى غياب مُعيب ومؤسف لحضور عربي فاعل بحيث لم يبق إلا الصوت الأردني يصدح بالمحافل الدولية خصوصاً عندما تكون القضية الفلسطينية في قلب الحدث وسياق الحديث.

*الندم وخطاب الملك:*

تضمن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني العديد من النقاط المفصلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وممارسات حكومة إسرائيل الخارجه عن الشرعية والقانون الدولي، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة الى نقطتين رئيسيتين ذات صلة هما:

1. تحدث جلالة الملك عن الإنتباه والتركيز بأبعاده الجيوسياسية وليس فقط المعرفية، فكان عدم التركيز والتشتيت الممنهج من قبل إسرائيل وتكيف الولايات المتحدة مع هذا النهج أدى بإسرائيل للتمادي بسياساتها العدوانية وخلق صرعات وأزمات إنشطارية على مستوى المنطقة بهدف تحويل الاهتمام والتركيز من جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وهي القضية الفلسطينية الى قضايا ثانوية غير هامة.

2. تحذير ونداء جلالة الملك الذي استمر لعقدين من الزمن على منصات الأمم المتحدة والمسرح الدولي بأن بقاء الصراع العربي الإسرائيلي بدون حل سوف ينهي أي أمل لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وقال مخاطباً الحضور وبإشارة باليد الحازمة أن هذا المجلس " الجمعية العامة" وضمنياً "مجلس الأمن" مسؤول مسؤولية سياسية وأخلاقية عن غياب الحل لهذا النزاع لأن القرارات الأممية المتعلقة بإسرائيل كانت وما زالت ولعقود مضت غير مفعلة وبقيت "حبراً على ورق". فهل يستمر تجاهل هذا النداء ويستمر الندم؟

وأخيراً نقول للسيدة نانسي بيلوسي، حتى نبدد الندم ونحيي الأمل ما زال هناك أفق واعد لإيجاد فرص وحلول والعودة الى مضامين خطاب الملك الذي يشكل نهجاً معتدلاً وعادلاً لضمان تحقيق أحلام وطموحات شعوب المنطقة والأجيال القادمة بالعيش بأمن وسلام وكرامة بحيث تثبت فيه القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية صدق المواقف والمبادىء وتعزيز الأمتثال لقرارات الشرعية الدولية خصوصاً المتعلقة بالقضية الفلسطينية مع التأكيد على حقيقة أن الإعتراف بالندم اليوم أكثر شجاعة وحكمة حتى لا يكون الغد أشد ندماً وألماً.


مدار الساعة ـ