أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عوض و'مطعم الأشرار'


د. علي أحمد الرحامنة

عوض و'مطعم الأشرار'

مدار الساعة ـ

... وما كان عوض يظن أن أقدار الحياة ستوصله إلى "مواصيل" تشبه بأيّ طريقة تلك التي حطّت به في واحد من أشهر مطاعم العاصمة عمّان. فهو الشاب الكادح الذي ذاق وأسرته الأمرّين للحصول على شهادته الجامعية في الفَندقة، وبدأ مشوار حياته المهنية عاطلاً عن العمل، ثم نادلاً في مطعم شعبي تسلّم فيه موقع مدير (طعام وشراب)، إلى أن سنحت له الفرصة، وتقدّم للعمل في المطعم "الشهير" في العاصمة... وكانت تلك نقلة كبرى في حياة عوض.. تحسّن دخله، وارتقت مكانته، وتدرّج في طاقم العمل إلى أن أصبح مشرفا عاما على خدمات روّاد المطعم، ويقوم في الحالات "الخاصة" بمتابعة خدمة "ذوي الشأن" منهم.

مرّت الأيام والأسابيع والشهور، وعوض يعمل بكل ما أوتي من لباقة ونباهة وطاقة وضمير ليؤدّي دوره الوظيفي على أحسن ما يمكن، حتى ولو على حساب امتداد ساعات العمل، وقلة النوم، والإرهاق الجسدي والنفسي الكبير، خاصة وأن أيّ خطأ مع "عليّة القوم"، يمكن أن يكلّفه الكثير وأن يهدد ما أنجزه طوال شهور من المثابرة والاجتهاد والقراءة والدراسة ومتابعة ما يخصّ عمله، خاصة بعدما تزوّج ورُزق بمولودة أسماها (أمل)، بل وزاد اهتمامه بتعلُّم قواعد "الإتيكيت"، وهي كلمة كانت قبل ذلك من الكلمات التي تمرّ على مسامعه مرور الحديث عن عجيبة من عجائب الأرستقراطية التي لم يكن يعرف عنها شيئا إلاّ ما قرأه وتابعه على الإنترنت...

بدأ عوض بتلمّس طبيعة شخوص "الروّاد" ذوي الخصوصية و"المرموقية" والمواقع التي يتردّد القلم و"الكيبورد" في تحديد ما تشغله من وظائف قيادية، في "الشلّة" التي تجمع المدير الأعلى بالأقل مرتبة في السلم الوظيفي، ومن جهات رسمية وغير رسمية متنوعة، ولكن الثابت كان دوما، بضعة أشخاص كانوا دوما من الرسميين الحاضرين المتابعين بدقة لما يدور من ترتيبات وحسابات مصالح وإجراءات وتعيينات "ملائمة" التي كانت تتمّ جلسة بعد جلسة، ... وسهرة بعد سهرة، فتراكمت لدى عوض "نُتف" من المعلومات ولّدت مشهدا يتّضح ليلة بعد ليلة، وترتيا بعد ترتيب، وتعيينا بعد تعيين،، ... وإقصاءً بعد إقصاء!

دارت الأيّام والأسباب و"طبيعة المرحلة"، والجغرافيا، فحلّت "الولائم البيتية" محلّ "مطعم الأشرار" ... وفقد عوض كثيرا، بل وكثيرا جدا من الإكراميات، وتقدير أصحاب المطعم، والزملاء، وغير ذلك كثير... ولكن ما فاجأ عوض أنه كان مرتاحًا بعد هذا التحوّل "النوعي" في مسيرته المهنية ... و"طزّ ... طزّين ... ثلاثة!!" قالها دون كلمات، وهو يعرف أـنه تخلّص من كوابيس تأنيب الضمير، والاستماع لترتيبات وإجراءات لا تفيد أحدًا سوى أصحابها، المتآمرين على العدالة البسيطة، وعلى حياة الناس البسطاء ومصادر رزقهم، والوطن المكلوم بوباء الجهوية، والعشائرية "في غير قيمها الأصيلة"، والتآمر الشللي والجغرافي الفاضح الظالم الفاجر...

بدأ عوض يفهم ماهية الفساد، والشللية، والجهوية الجغرافية، والـــ "السياسة"!!

ماذا؟!

مدار الساعة ـ