أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إدوارد سعيد.. والقدس التي سكنت روحه


خالد دلال

إدوارد سعيد.. والقدس التي سكنت روحه

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

هو ابن القدس البار، الذي تحلّ اليوم ذكرى وفاته، وهو أحد أهم المفكرين والنقاد والمنظّرين في العصر الحديث، لما قدّمه من إرث أدبي ثقافي حضاري عالمي خالد.

كان من أعمدة جامعة كولومبيا العريقة، تلك الجامعة التي انتفض طلابها إبان الحرب الإسرائيلية الدموية الغاشمة نصرة لأبناء وبنات الشعب الفلسطيني في غزة.

دافع، بقوة القلم والحجة وعمق المعرفة والبصيرة، عن حقوق شعبه الفلسطيني التاريخية، ليصفه المفكر الأميركي، نعوم تشومسكي، بأنه "أحد أكثر النقاد والمفكرين إشراقا وتأثيرا في عصرنا"، وليراه الصحفي البريطاني المخضرم، روبرت فيسك، "الصوت الأقوى في الدفاع عن القضية الفلسطينية".

يعد من أهم الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الكولونيالية، ليشكل كتابه (الاستشراق) مرجعا في الفلسفة السياسية لكل من أراد فهم إشكالية العلاقة بين الشرق والغرب.

عمل أستاذا ومحاضرا للأدب المقارن في العديد من أرقى الجامعات الأميركية، ومن بينها هارفرد وكولومبيا وستانفورد وغيرها.

آمن طوال حياته بحق شعبه الفلسطيني بدولة ذات سيادة، وكان يرى في اتفاقيات أوسلوا صفقة خاسرة للقضية الفلسطينية.

عرف بشغفه بالموسيقى، وكان صديقا لأيقونة فلسطين الشعرية، محمود درويش، ليشكلا معا ثنائية فكرية وأدبية عز نظيرها في التاريخ الفلسطيني. وقد رثى درويش صديقه بعد رحيله عام 2003 بواحدة من أشهر قصائده الفلسفية بعنوان (طباق إلى إدوارد سعيد).

وضع سيرته الذاتية في سردية أسطورية بعنوان (خارج المكان)، والتي ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة، لتوثق سنوات طفولته وشبابه، وتتقاطع فيها تجربته الشخصية وقلق الهوية مع التجربة الفلسطينية الجمعية. وقد عقد العزم على كتابتها بعد أن تلقّى تشخيصا طبيا بإصابته بمرض السرطان الذي استمر صراعه معه لأكثر من عقد قبل وفاته.

كانت المعرفة وعدم المساومة على الحقيقة سلاح سعيد طوال حياته في مواجهة سرديات الهيمنة الغربية والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. ولعلنا اليوم أحوج ما نكون لنتمسّك بتلك القيم، ونحن نصارع ما نصارع، "وَكُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ"، لتبقى فلسطين وقدسها نارا لا تنطفئ في قلوبنا!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ