أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البنك المركزي بقيادة شركس.. إنجازات تتحدث عن نفسها

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,مقالات,البنك المركزي الأردني,البنك المركزي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب علاء القضاة - عندما نتحدث عن البنك المركزي الأردني خلال السنوات الأخيرة، من الصعب أن نتجاوز اسم محافظه الدكتور عادل شركس، ليس فقط لأنه يقود واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية في المملكة، وإنما لأن المرحلة التي تولى فيها مسؤولية البنك شهدت تحولات كبيرة في شكل العمل المصرفي والمالي، وفي الطريقة التي يتعامل بها المواطن والقطاع الخاص مع الخدمات المالية.

منذ توليه منصب محافظ البنك المركزي في كانون الثاني عام 2022، كان واضحا أن الدكتور عادل شركس ينظر إلى البنك المركزي باعتباره مؤسسة يجب أن تحافظ على ثوابتها وفي الوقت نفسه تواكب العالم من حولها ،وهذا ما جعل الاستقرار النقدي والمالي يسير بالتوازي مع التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية.

والحقيقة أن الحديث عن محافظ البنك المركزي لا يمكن أن يكون منفصلا عن الحديث عن الفريق الذي يعمل معه، فالمؤسسات الكبيرة لا تبنى بقرار شخص واحد، والنتائج التي تحققت في البنك المركزي تعكس جهدا متراكما من مجلس الإدارة ونواب المحافظ والمديرين والكوادر المتخصصة والخبراء والموظفين الذين يعملون خلف الكواليس، وربما واحدة من نقاط القوة في تجربة الشركس أنه جاء من داخل المؤسسة نفسها، بعد سنوات طويلة قضاها في البنك المركزي، شغل خلالها مواقع متقدمة في دائرة الأبحاث ثم منصب نائب المحافظ، وهو ما منحه معرفة عميقة بتفاصيل العمل وتحدياته.

وفي الوقت الذي كانت فيه اقتصادات العالم تواجه موجات متتالية من التضخم والاضطرابات الاقتصادية، بقي الحفاظ على الاستقرار النقدي في مقدمة أولويات البنك المركزي، الأرقام هنا تتحدث بوضوح؛ فقد تجاوزت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي 21 مليار دولار بنهاية عام 2024، بينما بلغ التضخم 1.6 بالمئة، وانخفضت نسبة الدولرة إلى 18.4 بالمئة كما ارتفع رأسمال البنك المركزي إلى 100 مليون دينار من موارده الذاتية، في خطوة قال البنك إنها تعزز متانة قاعدة رأس المال وتمنحه مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية.

لكن ما يميز هذه المرحلة أن البنك المركزي لم يكتف بالحفاظ على الاستقرار، بل كان يتحرك في اتجاه المستقبل، ولعل المواطن الأردني يستطيع أن يلمس ذلك بنفسه من خلال الانتقال الكبير الذي حدث في عالم المدفوعات الإلكترونية، فالأردن شهد خلال السنوات الماضية توسعا لافتا في استخدام الدفع الإلكتروني، ووصل عدد أوامر الدفع المنفذة من خلال نظام الدفع الفوري إلى 140.7 مليون أمر في عام 2024 بقيمة 17.3 مليار دينار، بينما تجاوز عدد عمليات الدفع عبر إي فواتيركم 66 مليون عملية بقيمة تجاوزت 12.6 مليار دينار، ووصلت حركات الدفع الإلكتروني باستخدام البطاقات إلى 350 مليون حركة بقيمة تجاوزت 25 مليار دينار.

هذه الأرقام ليست مجرد أرقام مصرفية، لأنها تعني أن شكل الحياة المالية للأردني تغير فعليا، المواطن اليوم يستطيع إنجاز الكثير من معاملاته وتحويلاته ومدفوعاته دون الحاجة إلى التعامل النقدي بالشكل الذي كان سائدا في السابق، وهذه النقلة لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة عمل طويل على تطوير البنية التحتية للمدفوعات وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية وتطوير منظومة التوثيق الإلكتروني للقطاع المالي والمصرفي.

وفي ملف التكنولوجيا المالية، كان للبنك المركزي حضور واضح أيضا، فالتوجه لم يعد مقتصرا على البنوك بالشكل التقليدي، بل أصبح هناك اهتمام بالشركات الناشئة والابتكار والحلول المالية الجديدة، مع توفير بيئة تنظيمية تسمح بتجربة هذه الأفكار بصورة آمنة ومنظمة، كما أن الأردن ظهر بصورة مختلفة على الساحة الدولية عندما شارك لأول مرة بجناح وطني في مهرجان سنغافورة للتكنولوجيا المالية عام 2024، في خطوة تعكس رغبة في تقديم التجربة الأردنية والانفتاح على الشراكات والخبرات العالمية.

ومن الملفات التي تستحق الإشارة كذلك الشمول المالي، الذي أصبح جزءا أساسيا من رؤية البنك المركزي، الفكرة لم تعد أن تكون الخدمات المصرفية متاحة لمن يملك حسابا بنكيا فقط، بل أن تصل الخدمات المالية إلى شرائح أوسع من المجتمع، وأن يكون الشباب والنساء وأصحاب المشاريع الصغيرة والفئات الأقل وصولا إلى الخدمات المالية جزءا من هذا التطور، ولهذا أطلق البنك المركزي الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، بالتوازي مع العمل على تطوير المدفوعات والتكنولوجيا المالية.

ومع كل هذا التحول الرقمي، كان من الطبيعي أن يصبح الأمن السيبراني أولوية وهنا أيضا يظهر دور الفريق المتخصص داخل البنك المركزي، إذ تطور عمل فريق الاستجابة للحوادث السيبرانية للقطاع المالي والمصرفي Jo-FinCERT، ووصل إلى اعتراف دولي وانضمام إلى منظمة فرق الاستجابة الدولية، وهو ما يعكس مستوى العمل الفني الذي تقوم به الكفاءات الأردنية في حماية القطاع المالي والتعامل مع المخاطر الرقمية.

والجميل في تجربة الدكتور عادل الشركس أن التركيز لم يكن فقط على الأنظمة والأرقام، بل امتد إلى بناء الإنسان داخل القطاع المالي، فالبنك المركزي واصل الاستثمار في تدريب الكفاءات ورفع قدراتها، ومن ذلك المعسكرات التدريبية المتخصصة في الأمن السيبراني للعاملين في القطاع المالي والمصرفي، بما يساعد على إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التطورات التقنية والمخاطر الجديدة.

وعندما ننظر إلى كل هذه الملفات مجتمعة، نجد أن قصة البنك المركزي في عهد الشركس ليست قصة تغيير واحد أو مشروع واحد، وإنما قصة تراكم، استقرار نقدي، احتياطيات قوية، تطوير للمدفوعات، توسع في الخدمات الرقمية، اهتمام بالتكنولوجيا المالية، دعم للشمول المالي، استثمار في الكفاءات، واهتمام متزايد بالأمن السيبراني.

ولذلك فإن الإنصاف يقتضي أن ينسب النجاح إلى صاحبه الحقيقي ، مؤسسة تعمل كفريق، هنا نقول ان القيادة تصنع الاتجاه وتحدد الأولويات، والدكتور عادل شركس كان في موقع القيادة خلال هذه المرحلة، لكن خلف المحافظ هناك فريق كبير من أصحاب الخبرة والكفاءة الذين يعملون كل يوم حتى تبقى هذه المؤسسة في موقعها الطبيعي كإحدى أهم مؤسسات الدولة الاقتصادية.

ربما لا يرى المواطن كل هذا العمل بصورة مباشرة، لكنه يراه في تفاصيل حياته اليومية ، في تحويل يصل خلال ثوان، وفاتورة تدفع من الهاتف، وخدمة مصرفية تنجز إلكترونيا، ونظام مالي يحافظ على استقراره وسط عالم مليء بالتقلبات.

وفي النهاية، فإن قوة أي مؤسسة لا تقاس فقط بما أنجزته، وإنما بقدرتها على أن تترك وراءها مؤسسة أكثر تطورا وجاهزية للمستقبل، وهذه هي النقطة التي تجعل تجربة البنك المركزي خلال السنوات الماضية جديرة بالتوقف عندها، وتجعل من حق الدكتور عادل وفريقه أن يقال إنهم لم يكتفوا بإدارة المرحلة، بل عملوا على تجهيز البنك والقطاع المالي الأردني لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والرقمنة والابتكار.

نهاية ؛ أصحاب الفضل والعطاء يستحق ان يشكروا على ما قدموه وسيقدموه شكرا لهم بحجم عطائهم وتعبهم في سبيل اردن أقوى..


مدار الساعة ـ