أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
الملك إذ يختار المواجهة في نيويورك

الملك إذ يختار المواجهة في نيويورك


العين خولة العرموطي
وزيرة سابقة ورئيسة لجنة المرأة في مجلس الأعيان

الملك إذ يختار المواجهة في نيويورك

العين خولة العرموطي
العين خولة العرموطي
وزيرة سابقة ورئيسة لجنة المرأة في مجلس الأعيان
مدار الساعة ـ

اختار جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يشير مجدداً لإسرائيل كأساس للأزمات في المنطقة واضعاً المجتمع الدولي أمام تناقضاته ومعاييره المزدوجة مجدداً، ومذكّراً إياه بأن كل الأدوات التي يستخدمها مع إيران أو روسيا وغيرها من الدول يختار هو (أي المجتمع الدولي ومؤسساته) بوعي ألّا يطبّقها مع إسرائيل.

جلالته لم يقل ذلك فقط من موقعه وموقع الأردن كدولة آمنة وموثوقة في إقليمٍ ملتهب فحسب، ولا كحاملة لهموم المنطقة وصوتٍ مضادٍ لخطابات الكراهية الدينية والحرب والتهديد فقط، وإنّما كرئيس دولة ومدافعٍ شرسٍ عن حدودها ومصالحها وهذا ما أوضحه جلالته ليس فقط في خطابه وإنما في لقاءاته الثنائية والمتعددة الأطراف.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمع لذات الكلمات المحذّرة من خطر إسرائيل على المنطقة وعلى ثوابت إدارته. وجلالة الملك كرّر له مباشرة محاذير الأردن في الاجتماع متعدّد الأطراف، وبطريقة دبلوماسية حكيمة تضعنا في موقع الشريك الصادق الناصح والذي يفصل بين الشراكة والمصالح الاستراتيجية العليا لبلاده وعلى رأسها الحدود والمياه.

تنبيه جلالته لخطورة ما تقوم به إسرائيل من تهويد وتهديد وتهجير في فلسطين والمنطقة، وإبرازه ما تقوم به دولة الاحتلال في الجنوب السوري من توغّلاتٍ واعتداءات تتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، بدا أكثر من مجرد دقٍّ لناقوس الخطر، فقد كان القائد الأعلى للقوات المسلحة صريحاً وحازماً بقوله أننا سنتصدى لأي مساس بأمننا المائي أو الحدوديّ.

التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب السوري- كما يقرؤوها جلالة الملك والأردن بكافة أطيافه- خطر محدق بأمننا الوطني والمائي، خصوصا والجنود الإسرائيليون لا ينفكّون يعتدون على منابع نهر اليرموك في الجنوب السوري والذي يمدّنا بجزء من الحصة القليلة أصلا من المياه التي تحصل عليها الأردنيات والأردنيين.

وهنا كان جلالته واضحاً بتحذير المجتمع الدولي بأن تهميشه للاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية قد يشكّل المستقبل الذي يرفض الأردن "أن يشيح بنظره عنه" وسيتصدى له.

وهذا ردٌّ ملكيٌّ واضح على كل المشكّكين ببوصلة الأردن وأولوياته وأبرز أعدائه، فجلالته حرص على تسمية الأشياء بمسمياتها وذكّر دول العالم طوال 20 دقيقة بما تفعله دولة الاحتلال ليس فقط في فلسطين والفلسطينيين ولكن في منطقتنا ككل، إذ خصص معظم كلمته لإبراز الجرائم الإسرائيلية ووضعها في سياقها التوسّعي ومحاولاتها تشتيت انتباه العالم عن الجرائم اللامنتهية في القدس والضفة الغربية وطبعاً في غزة، بل وأيضا في لبنان وسوريا.

ولعل من أهم ما استوقفني في الخطاب كان تذكير جلالته للمجتمع الدولي مجدداً أن التغاضي عن هذه الجرائم ليس لضعف الأدوات ولا لانعدام الأدلة، بل هو خيارٌ تتخذه الدول الكبرى بالتغاضي عن جرائم إسرائيل، ما يجعل الأخيرة تُفلت من العقاب وتتمادى في جرائمها.

فهذا التذكير يشرح تماماً كيف يرى عالمنا الدول الكبرى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأمن المنطقة. فنحن نرى كل الدول التي تتغاضى عن جرائم الاحتلال كـ "متواطئة" ومُختارة لتجنّب العقاب لإسرائيل، وهو أمرٌ ليس بجديد فكما قال جلالته فالعالم يختار منذ زمن "إدارة الصراع" على حلّه مع اسرائيل.

جلالة الملك قال في نيويورك كل ما يجب أن يُقال واختار أن يواجه الواقع بحزم وصلابة ودبلوماسية، وهو مدركٌ جيّداً أن المجتمع الدولي اليوم سمع كلماته ولا يزال لديه الخيار ليتحرك قبل أن تُغرق إسرائيل بعنجهيتها المنطقة كلها بالفوضى.

مدار الساعة ـ