أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الملك في الأمم المتحدة: حين يتحدث الأردن بثقة الدولة


د. صخر محمد المور الهقيش

الملك في الأمم المتحدة: حين يتحدث الأردن بثقة الدولة

مدار الساعة ـ

في عالم مضطرب تتبدل فيه التحالفات وتتسارع فيه الأزمات، لا تكون الوقفة على منبر الأمم المتحدة مجرد مناسبة دبلوماسية، بل لحظة تكشف فيها الدول عن رؤيتها ومخاوفها وثوابتها. ومن هذا المنبر، تحدث جلالة الملك عبدالله الثاني باسم الأردن، حاملًا رسالة دولة تعرف موقعها، وتدرك حجم التحديات المحيطة بها، وتتمسك بثوابتها دون أن تغلق أبواب السلام.

جاء الخطاب الملكي في مرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها الحرب في غزة مع التطورات المتسارعة في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب التحديات الأمنية في الإقليم، وما يمكن أن تتركه هذه الأزمات من تداعيات مباشرة على أمن الأردن واستقراره.

وكان الموقف الأردني واضحًا في جوهره: السلام هو الخيار، والحوار هو الطريق، والحل السياسي هو المخرج، لكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب الحقوق أو عبر التهجير أو فرض الأمر الواقع. فالسلام الذي ينشده الأردن ليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، وإنما سلام يعالج جذور الصراع ويؤسس لواقع سياسي عادل ومستدام.

وفي غزة، يؤكد الأردن أن حماية المدنيين ووقف الحرب ورفض تهجير الفلسطينيين ليست قضايا منفصلة عن أصل الصراع. فغزة جزء من القضية الفلسطينية، وأي معالجة تتجاهل الحق الفلسطيني في الحرية والدولة والاستقرار ستبقى معالجة ناقصة.

أما الضفة الغربية، فإن استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي والعنف والتهجير يهدد بإضعاف الأساس الذي يقوم عليه حل الدولتين. ومن هنا تأتي أهمية الموقف الأردني الذي يربط بين غزة والضفة والقدس باعتبارها أجزاء مترابطة من قضية واحدة، لا ملفات يمكن فصل بعضها عن بعض.

وتبقى القدس في صميم الرؤية الأردنية، بما تحمله من مكانة دينية وتاريخية وسياسية، وبما يرتبط بها من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والحرص على حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

وفي الوقت ذاته، يدرك الأردن أن أمنه الوطني لا يمكن أن يكون بعيدًا عن التطورات المحيطة به. فأمن الحدود، والتطورات في جنوب سوريا، والمياه والطاقة والغذاء، كلها قضايا ترتبط بصورة مباشرة باستقرار المملكة ومصالحها الحيوية.

ومع ذلك، لا يقدم الأردن نفسه طرفًا في التصعيد، بل صوتًا للدبلوماسية والحوار. فالدبلوماسية الأردنية تقوم على معادلة واضحة: الدفاع عن المصالح الوطنية، والتمسك بالثوابت، والإبقاء على أبواب الحل السياسي مفتوحة.

لقد وضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مؤكدًا أن إدارة الأزمات لا تعني حلها، وأن ترك الوقائع تتغير على الأرض قد يجعل السلام أكثر صعوبة في المستقبل.

إن رسالة الأردن من الأمم المتحدة تختصرها حقيقة واحدة: لا سلام مستدامًا مع التهجير، ولا استقرار حقيقيًا مع استمرار الاحتلال، ولا حل سياسيًا قابلًا للحياة من دون الدولة الفلسطينية، ولا أمن إقليميًا من دون احترام أمن الدول وسيادتها.

وهكذا تحدث الأردن بثقة الدولة؛ هادئًا في لغته، واضحًا في موقفه، ثابتًا في ثوابته، ومتمسكًا بأن السلام العادل ليس ضعفًا، بل الطريق الأكثر رسوخًا إلى الأمن والاستقرار.

حفظ الله الأردن، وأدام عليه الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، درع الوطن وحصنه المنيع.

عاش الأردن عزيزًا آمنًا، وحفظ الله الوطن والملك والشعب.

مدار الساعة ـ