أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطاب الملك: مراجعة أردنية للنظام الدولي


أحمد الضرابعة

خطاب الملك: مراجعة أردنية للنظام الدولي

مدار الساعة ـ

يكشف الخطاب الذي ألقاه الملك عبد الله الثاني على منبر الأمم المتحدة عن تحول واضح في النبرة الدبلوماسية الأردنية على الساحة الدولية والذي يأتي في إطار الاستجابة الوطنية للتحديات المتزايدة في السنوات الأخيرة. فقد مثّل الحدث الذي وقع في 7 أكتوبر لعام 2023 نقطة تحول في النظام الإقليمي وأعاد تشكيل موازين القوى ومسارات الصراع فيه، على النحو الذي وفّر لإسرائيل الأفضلية الاستراتيجية في المنطقة. أردنياً، كانت تجليات ذلك أكثر مساساً بالأمن القومي، فالتحركات الإسرائيلية المزدوجة في الضفة الغربية وجنوب سوريا تضع الأردن بين فكي كماشة، وتُنشئ على حدوده الغربية والشمالية بيئة أمنية حساسة، هذا فضلاً عن التهديدات القادمة من الشرق، حيث الصواريخ والمسيرات الإيرانية، والتي لم تحضر في خطاب الملك الذي أراد من خلاله أن يوجه التركيز الدولي على فكرته الأساسية وهي أن جذور الصراع على الساحة الفلسطينية أو الإقليمية تعود إلى إسرائيل التي تتبنى حكومتها المتطرفة أجندة خطرة تتضمن تهجير الفلسطينيين والسيطرة على غزة وأسرلة الضفة الغربية والتمدد في جنوب سوريا

اختبرت الدولة الأردنية على مدار ثلاث سنوات من التصعيد المتواصل في الإقليم مصداقية الأمم المتحدة ومدى فعاليتها في حل الأزمات. وقد أفصح الملك في خطابه ليلة أمس عن نتائج ذلك، بإشارته إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات، والانتقائية في تطبيق القانون الدولي، وغياب الإرادة السياسية الكافية لوقف الحروب وحماية المدنيين وهذا يعني أن القيم والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة صارت تخضع للحسابات السياسية وتوازنات القوى، مما أفقد هذه المؤسسة قدرتها على تأدية أدوارها المفترضة، وهذا يقودنا للحديث عن عمق أزمة النظام الدولي الذي قام على أنقاض الحرب العالمية الثانية والذي تقف فواعله الرئيسية اليوم، أي الدول، أمام سيولة أمنية وسياسية متزايدة بسبب تعدد بؤر الصراع والتوتر خصوصاً في الشرق الأوسط، وهو ما يفتح الباب أمام تآكل قواعد الاستقرار التي حكمت العلاقات الدولية طوال العقود الماضية، وهذا يبدو منطقياً في ظل ارتباط فعالية المؤسسات الدولية لا سيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن بمواقف وسياسات القوى الكبرى التي تملك الأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات الدولية وضمان تنفيذها، الأمر الذي يحد من قدرتها على تقديم استجابة عادلة للصراعات الجارية حول العالم، وهذا مردّه إلى المسافة الفاصلة بين شرعية القواعد الدولية وقدرة المؤسسات الدولة

أمام هذا الواقع الدولي، وضع الملك في خطابه التاريخي ليلة أمس دول العالم أمام مسؤولياتها الفردية والجماعية، وقدم محاكمة لمؤسسات النظام الدولي التي تتصرف على نحو مغاير للقيم والمبادئ المنشئة لها، ووضّح بشكل استباقي أن الأردن سيتعين عليه في مرحلة ما أن يواجه تحدياته بالطريقة التي يراها مناسبة في عالم تحكمه الفوضى وتتراجع فيه قواعد القانون الدولي أمام منطق القوة، وتتسع فيه الفجوة بين ما يُقال من مبادئ وما يمارس على أرض الواقع. وهذا هو البديهي في المنطق الواقعي للعلاقات الدولية، فعندما تتراجع قدرة النظام الدولي على تطبيق قواعده وحماية الدول، فإن هذه الأخيرة ستضطر للاعتماد على ذاتها بدرجة أكبر لحماية أمنها القومي وبقائها

مدار الساعة ـ