أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
الملك وخطاب التفكيك

الملك وخطاب التفكيك


د. عبدالباسط محمد الزيود

الملك وخطاب التفكيك

مدار الساعة ـ

استطاع الملك ، حفظه الله ، أن يوظف أساليب لغوية حجاجية و إقناعية بغية تفكيك الخطاب الإسرائيلي و تقويضه من خلال استثمار لغة القانون الدولي و مصطلحاته بما يعزز خطابه و مشروعية موقفه و يقلب الطاولة على خطاب إسرائيل و يعري موقفها العدواني الذي يلتحف بغطاء خطابي يستثمر في إثارة مخاوف المجتمع الدولي نحو النزعات الدينية لدى الآخر المختلف دينياً و عقائديا ، مبتعداً ، أي الملك ، عن اللغة الهجومية المباشرة أو توظيف الماضي بأدواته المعروفة ، و بناء موقف حازم من خلال مفردات تحمل دلالة الحسم و الحفاظ على السيادة و تخدم الموقف الأردني بعيداً عن المضمرات التي كان الخطاب الملكي يستعملها سابقاً رغبة في احترام الدبلوماسية السياسية ؛ إلا أن الملك حسم موقفه و وجه أصابع الاتهام لإسرائيل بأنها تمارس عملية تشتيت الانتباه و تحويل النظر عن القضية الأصلية و الأساسية و هي احترام حق الشعب الفلسطيني في دولته و عاصمتها القدس و استقلاله و الاعتراف بحقوقه الشرعية .

و بالتالي استطاع الملك أن يخاطب المجتمع الدولي بلغة توظف مفردات لم يعتد الملك استخدامها في خطاباته السابقة و تكسر أفق الانتظار عنده ؛ و كأنه يقول إن صبرنا قد نفد ؛ فهذه الحكومة لا تقيم وزناً لمصالحنا و أمننا القومي و حقوقنا في مياهنا تحت عنوان فرض الأمر الواقع في التوسع و الاستثمار في إدامة الفوضى في المنطقة رغبة في تحقيق مكاسب غير شرعية لها و على حساب مصالح المنطقة و حقوق شعوبها في العيش باستقرار بعيداً عن الحروب و ما تخلقه من فوضى لا تخدم إلا مشاريع الحكومة الإسرائيلية التي يستثمر فيها نتنياهو لإدامة حضوره في المشهد الإسرائيلي !.

و قد عضّد الملك خطابه بتوظيف لغة الجسد و استثمار امكانياتها لإيصال رسالته فحدة النظرات و رفع الورقة و لون البشرة و التلويح باليد كلها عناصر خطابية جسدية مرئية تعزز الملفوظ الخطابي و توجهه نحو تحقيق المراد الخطابي و هي لغة قادرة على خلق موقف مختلف لدى المتلقي ، و بالفعل فقد خلق الخطاب حالة تواصل و توجيه كبيرة ؛ إذ أظهرت وسائل إعلامية عالمية و عربية و حسابات تواصل اجتماعية اهتماماً كبيراً بالخطاب و مضامينه حتى عند فئات كانت تُحسب على المعسكر الإسرائيلي و تؤمن بطروحاته و هذا بالضبط ما كان يهدف إليه الملك في خطابه و هو ما عزّز من فرص التأثير الفعال له على متلقيه في هذا العالم!

مدار الساعة ـ