مدار الساعة - كتب:محمود موسى ابو غزلة -جاءت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في توقيت مهم، حملت خلالها رسائل واضحة حول ما تشهده المنطقة من تطورات، وما يترتب عليها من تداعيات سياسية وانسانية وامنية.
اللافت في الكلمة ان جلالة الملك لم يتحدث عن القضية الفلسطينية باعتبارها ازمة منفصلة بل وضعها في اطار اوسع يرتبط بالامن والاستقرار في المطنقة. واكد ان استمرار الصراع دون الوصول الى حل عادل وشامل سيبقي المنطقة امام حالة من عدم الاستقرار.وفي حديثه عن غزة والضفة الغربية، ركز جلالة الملك على خطورة استمرار المعاناة والتهجير والاستيطان والعنف، مشددا على ضرورة ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، وان لا تصبح معاناة الشعوب مشهدا معتادا مع مرور الوق.ومن الجانب الاردني حمل الخطاب رسالة واضحة تتعلق بالامن الوطني، خاصة في ظل التطورات المحيطة بالمملكة. وكان التأكيد على امن الحدود الشمالية والامن المائي من ابرز النقاط التي تعكس حجم الاهتمام الاردني بحماية مصالح الدولة وشعبها.كما اكد جلالة الملك ان الاردن يتمسك بالدبلوماسية والسلام، لكن هذا التمسك لا يعني التخلي عن الحقوق او المصالح الوطنية. وهي رسالة تعكس طبيعة السياسة الاردنية القائمة على الحوار والعمل الدبلوماسي مع التأكيد في الوقت نفسه على حماية امن المملكة ومصالحها.ومن وجهة نظري ، فان اهم ما يميز الخطاب هو الجمع بين البعد الاقليمي والبعد الوطني ،فالقضية الفلسطينية حاضرة بقوة لكن الى جانبها هناك حديث واضح عن مستقبل المنطقة، وعن ضرورة معالجة جذور الازمات وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.كما ان الحديث عن القانون الدولي ودور المؤسسات الدولية يحمل رسالة اخرى، وهي ان تحقيق السلام والاستقرار يحتاج الى قواعد واضحة والى التزام حقيقي من المجتمع الدولي، وليس فقط بيانات ومواقف سياسية.وفي المحصلة يمكن قراءة كلمة جلالة الملك باعتبارها تأكيدا على ثوابت الموقف الاردني تجاه القضية الفلسطينية، ورسالة واضحة حول ضرورة حماية امن المنطقة، وفي الوقت نفسه تأكيد ان الاردن يتعامل مع المتغيرات الاقليمية بعين على السلام والدبلوماسية وعين اخرى على حماية امنه ومصالحه الوطنية.











