بعد مرور أكثر من عام على التنفيذ الفعلي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بعدم حبس المدين، بات الخلل واضحًا في عدم إيجاد بدائل حقيقية وفاعلة تضمن للدائنين حقوقهم وتحافظ على استقرار التعاملات التجارية. فلم تعد القضية مجرد نقاش قانوني حول الحبس، وإنما أصبحت اختبارًا لقدرة الحكومة على إدارة الإصلاح التشريعي بصورة متوازنة، تحفظ كرامة المدين وتصون الحقوق المالية للقطاع الخاص والمواطنين.
لقد التزمت الدولة بتعديل القانون استجابة لمتطلبات حقوقية ومعايير دولية، وهو توجه ينبغي احترامه، لكن الإصلاح لا يكتمل بمجرد تغيير النص القانوني. فالمسؤولية الحكومية تقتضي أن تترافق هذه التعديلات مع منظومة بديلة توفر للدائن وسائل فعالة لتحصيل مستحقاته، وتمنع أن تتحول حماية المدين إلى مصدر قلق دائم لمن يبيع أو يمول أو يقدم خدمة على أساس الثقة والالتزام بالسداد.منذ إقرار التعديلات عام 2022، تكررت التعهدات الحكومية بإيجاد بدائل مناسبة، إلا أن مرور هذه الفترة دون الوصول إلى حلول متكاملة يطرح سؤالًا مشروعًا حول جدية التنفيذ وسرعة الاستجابة لمطالب القطاعات الاقتصادية. فليس من المقبول أن تبقى الوعود قائمة، بينما يواجه التجار وأصحاب الأعمال تحديات متزايدة في تحصيل أموالهم، دون أدوات قانونية وتنفيذية كافية.إن استمرار هذا الفراغ التشريعي والتنفيذي يمكن أن يترك تداعيات تتجاوز الحالات الفردية، ليؤثر في حجم المبادلات التجارية، والبيع الآجل، وثقة المستثمرين، وقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على إدارة السيولة. وعندما تضعف ضمانات تحصيل الحقوق، فإن بعض المتعاملين قد يلجأون إلى تشديد شروطهم التجارية أو تقليص الائتمان، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي ككل.المطلوب من الحكومة اليوم أن تتحمل مسؤوليتها، وأن تضع ملف بدائل عدم حبس المدين ضمن أولوياتها العاجلة. فبعد أكثر من عام على التطبيق الفعلي، لم يعد التأخير مبررًا، ولا تكفي الإعلانات العامة عن نوايا الإصلاح دون نتائج ملموسة.ويجب الإسراع في إعداد تشريع أو نظام تنفيذي واضح، بالتعاون مع القطاع الخاص والجهات القضائية والقانونية، يتضمن آليات عملية لتحصيل الحقوق، من بينها تسريع إجراءات التنفيذ، وتعزيز الإفصاح عن الأموال والأصول، وتنظيم خطط السداد، والتعامل مع حالات التهرب المتعمد من الوفاء، ضمن ضمانات تمنع التعسف وتحمي المدين حسن النية.ليس من المنطقي أن تستجيب الحكومات للمتطلبات الدولية وتغفل في الوقت نفسه عن متطلبات الاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين وأصحاب الأعمال. فالالتزام بالمعايير الحقوقية يجب أن يسير بالتوازي مع حماية الحقوق الاقتصادية، لا أن يكون على حسابها.إن الحكومة مطالبة بإغلاق هذه الثغرة، وإخراج البدائل من دائرة التأجيل إلى التنفيذ. فالمطلوب ليس إعادة إنتاج حبس المدين بأشكال أخرى، بل بناء منظومة عادلة وفاعلة تضمن تنفيذ الالتزامات، وتحمي الثقة في السوق، وتحقق التوازن بين حقوق الدائنين وضمانات المدينين.التأخير في هذا الملف لم يعد مجرد تأخير تشريعي، بل أصبح تحديًا اقتصاديًا يتطلب قرارًا حكوميًا عاجلًا ومسؤولية واضحة.الحكومة مطالبة بإنهاء تقصيرها في بدائل حبس المدين
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ