أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المنتدى العالمي للوسطية يثمن خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الملك عبدالله الثاني,الضفة الغربية,أونروا,سيادة القانون
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - ثمّن المنتدى العالمي للوسطية عاليًا الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، في افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقد جاءت كلمة جلالته في مقدّمة كلمات قادة العالم، مباشرة بعد كلمة الرئيس الأمريكي، في دلالة رمزية كبيرة على المكانة التي يحظى بها الأردن وقائده في المحافل الدولية، وعلى الثقة العالمية بصوت الأردن المعتدل والصادق.

ويرى المنتدى أن الخطاب شكّل وثيقة سياسية وأخلاقية متكاملة، ويتوقف عند محاوره الرئيسية:

**أولًا: تسمية الأشياء بمسمياتها.** وضع جلالته العالم أمام الحقيقة كاملة. فما يجري في غزة ليس تدابير عسكرية مؤقتة، بل محاولة لمحو الوجود الفلسطيني. وما يجري في الضفة الغربية من هدم واستيطان ومصادرة للأرض هو ضمّ فعلي وتهجير قسري، وهو جريمة حرب. وأكد جلالته أن غزة والضفة وجهان لاستراتيجية واحدة غايتها منع قيام الدولة الفلسطينية.

**ثانيًا: مساءلة الضمير الدولي.** وضع جلالته المجتمع الدولي أمام مسؤوليته. فتقاعسه ليس عجزًا بل خيار، وأدوات الردع من عقوبات وحظر وعزل دبلوماسي معروفة ومستخدمة في قضايا أخرى، لكن القرارات المتعلقة بالاحتلال بقيت «حبرًا على ورق». وطرح جلالته السؤال الجوهري: ماذا يبقى من قيمة القانون الدولي إذا جرى تجاهله لعقود؟

**ثالثًا: دحض أوهام الرواية الإسرائيلية.** ذكّر جلالته العالم بأن العرب لم يغيبوا يومًا عن طريق السلام. فمبادرة السلام العربية ما زالت قائمة منذ أكثر من عشرين عامًا، والعقبة الحقيقية هي غياب حكومة إسرائيلية مستعدة للسلام، لا غياب الشريك العربي.

**رابعًا: رفض تصوير الصراع حربًا بين الأديان.** وهذا محور يلتقي في جوهره مع رسالة المنتدى. فقد أكد جلالته أن القضية قضية حقوق وعدالة لشعب بمسلميه ومسيحييه، وأن الأردن يحمي الوجود المسيحي في موطنه الأصلي ويدافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه خطاب الكراهية. وهذا هو جوهر الوسطية التي نؤمن بها وندعو إليها.

**خامسًا: التحذير من الأطماع التوسعية.** نبّه جلالته إلى أن خطر الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاوز فلسطين ليصبح تهديدًا إقليميًا، كما في التوغلات في جنوب سوريا. وأعلن بوضوح أن أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو أمنه المائي هو تهديد لأمنه الوطني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.

**سادسًا: الثوابت الأردنية الراسخة.** جدّد جلالته التزام الأردن بالسلام العادل، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ووكالة الأونروا، والنهوض بأمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وأكد أن تمسّك الأردن بالدبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية، ولا يجوز أن يُقرأ ضعفًا.

**سابعًا: نموذج أردني قائم على القيم.** قدّم جلالته الأردن دولةً يمكن للعالم الاعتماد عليها، ثابتة على مبادئها ومنفتحة على الحوار. وأكد أن القوة العسكرية لا تطعم جائعًا ولا تعيد مهجّرًا ولا تصنع سلامًا، وأن الحلول تقوم على الشرعية والثقة وسيادة القانون.

إن المنتدى العالمي للوسطية، إذ يعبّر عن اعتزازه وفخره بهذا الصوت الأردني الهاشمي الذي حمل قضية فلسطين إلى منبر العالم منادِيًا بالعدالة وبالدولة المستقلة للشعب الفلسطيني، يؤكد وقوفه خلف قيادته الهاشمية ودعمه لمواقفها. ويدعو النخب الفكرية والدينية والإعلامية في الأمة والعالم إلى البناء على مضامين هذا الخطاب والتعريف بها، والعمل على ألّا تتحول المأساة إلى خبر مألوف يطويه النسيان.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وحفظ جلالة الملك وولي عهده الأمين.


مدار الساعة ـ