مدار الساعة -جاءت حضارة الإسلام لتعتني بالأنسان قبل البنيان، وبالروح مع الجسد والوجدان، لتقدم النموذج الأمثل في التكوين، ولتقدم نظرية متكاملة لحياة الإنسان ومسيرته، منذ خلقه بل قبلها إلى آخر رمق له في الحياة.
وكانت عناية الإسلام بالإنسان بالغة مبلغ الكمال، بما لم يُعرف في أمة من الأمم، أو حضارة من الحضارات، كيف لا، والتعاليم التي جاء بها الإنسان هي من خالق الإنسان، والأعلم بحاله من نفسه، ولذا تميزت نظرية الإسلام للإنسان بأنها ربانية المصدر، مستقيمة التوجه، متكاملة الرؤية، متوازنة الجوانب، فطرية الاستقبال، عالمية الأثر، واقعية الأداء، حسنة الصورة والجوهر، كما قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7، 8].تعريف الموارد البشريةكطبيعة أي مصطلح – قديماً كان أو حديثاً- يختلف علماء الفن الذي ينتمي إليه المصطلح في تعريفه، وهو ما ينسحب بطبيعة الحال على مصطلح (الموارد البشرية) على أنه – في الغالب- تكون هناك نقاط اتفاق في تعريف المصطلح، كما أنه على القائم بالتعريف أن يقدم كل عناصر التعريف، حتى تكون جامعة مانعة كما يقول المناطقة، وإن كانت الحدية في الجمع والمنع غير ممكنة إلا في القليل النادر.ويمكن جمع أهم النقاط في تعريف الموارد البشرية فيما يلي:تتعلق بحقل الإدارة.تختص بالعاملين.ترتبط – غالباً- بالمشاريع أيا كان نوعها.تختص بتحديد الكفاءات التي يراد الاستفادة منها وتوظيفها.مقصودها تحقيق أعلى قدر من الكفاءة البشرية في الإنتاج.تتعلق بتطوير الأداء البشري في القيام بالأعمال.تقوم على نظام متكامل في المؤسسات.تقوم – أيضاً- على تنمية القدرات للعاملين وتطويرهم وتدريبهم.تتميز بالاستدامة في العطاء البشري.تسعى لقيام العاملين بأكبر قدر من الجودة في أداء العمل.تهدف إلى حصول الاستقرار لدى المؤسسة والرضا لدى العاملين.تقوم على التخطيط وقياس الأداء.تمثل السياسات والإجراءات الحاكمة في إدارة أداء العاملين.المقصود منها تحقيق الأهداف الإستراتيجية ومتابعة الخطة التشغيلية والتحسين.تنسق بين مجموعات العمل.تكشف المشكلات أثناء العمل وكيفية حلها بشكل فاعل وسريع.تحقق الانتماء إلى المؤسسة التي يعمل لديها الطاقم البشري.معايير الجودة في إدارة الموارد البشريةلقد حفلت السنة النبوية بجوار القرآن الكريم بكثير من معايير الجودة في إدارة الموارد البشرية، انطلاقا من أن الإنسان هو من شرفه الله تعالى في هذا الكون، وقدمه على غيره، فكانت عناية القرآن والسنة بالبناء الإنساني وإدارة طاقاته محورا أساسا.ومن أهم تلك المعايير:أولاً: مراعاة الفروق الفرديةإن أول ركيزة من ركائز إدارة الموارد البشرية هو إدراك الفروق الفردية بين فرق العمل ومراعاة ذلك في الأدوار والوظائف، ولقد قرر القرآن في ذلك قاعدة اجتماعية كبرى لا يستغني عنها أي أحد، خاصة في المجال الاجتماعي، أو مجال الأعمال والإدارة، وهي قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً} [آل عمران: 113]، وقوله جلا في علاه: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. إن هاتين الآيتين وأمثالهما تقرر قاعدة غاية في الأهمية في مجال الموارد البشرية وإدراتها وهي أن الموارد البشرية ليست واحدة، وهذا يعني مراعاة التنوع في الاختصاص والمهارات من جهة، وكذلك تفاوت الإتقان في الطبقة الواحدة والتخصص الواحد من جهة أخرى، وأن على من يدير الموارد البشرية أن يستكشف الطاقات الكامنة في كل أحد، وأن يوظفها بالأسلوب الأمثل، وأن الدور الواقع على عاتقه ليس معرفة العيوب والنقائص فحسب، بل المعرفة الشاملة لفريق العمل؛ حتى يتكامل فيما بينه، ويقوم بالأدوار المنوطة به على الأوجه الأحسن.ولقد كانت مراعاة الفروق الفردية في الوظائف من أهم سمات الإدارة النبوية في الموارد البشرية، ومن أمثل ذلك:المثال الأول: حكاية الأذان:أن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- لما رأى رؤيا الأذان في المنام، فذهب إلى النبي ﷺ فقصها عليه، فلم يعطه النبي – ﷺ- تلك الوظيفة، ولا رأى أنه أحق بها، كونها رآها دون غيره، بل أمره أن يخبر بلالا بما رأى، وكلف بلال بن رباح أن يقوم بوظيفة الأذان، وفي ذلك يروي عبد الله بن زيد قائلا -كما في سنن أبي داود وغيره-: "فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتاً منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق -يا رسول الله- لقد رأيت مثلما رأى. فقال رسول الله ﷺ: فلله الحمد". وهذه الإدارة النبوية للموارد البشرية تصحح مفهوما مغلوطا، وهي أن كل من أتى بفكرة فهو أحق بتنفيذها، نعم هو أحق بتنفيذها إن كان أهلا لذلك، أما إن كان غيره أكثر كفاءة منه في تنفيذها، فله أجر الفكرة، وعلى غيره التنفيذ، لأن التشبع بقيام صاحبة الفكرة بها مع قصور طاقاته؛ ضياع لها، وإدارة الطاقات البشرية قائمة على استراتيجية (مراعاة الفروق الفردية) فلا يكلف كل الفريق نفس العمل، بل لكل عمله حسب طاقته.المثال الثاني: اختيار الولاةومن معالم الهدي النبوي في إدارة الموارد البشرية التفريق بين حب الأشخاص وإيكال المهام لهم، فرغم حب النبي ﷺ لأبي ذر، وقربه منه، لكنه لم يجعله واليا على إمارة، بل نهاه عن ذلك؛ لعلمه أنه ليس من أهل الولايات السياسية، ولا يقدر عليها. ولهذا ورد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: (يا أبا ذر! إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرنَّ على اثنين ولا تولَّين مال يتيم) رواه مسلم. وعنه قال: قلت: (يا رسول الله! ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)، رواه مسلم. وتظهر حنكة القائد وحسن سياسته، والمعالجة النفسية حين نؤخر بعض من يظن أنه أهل لبعض المناصب، فليس الأمر قرارا حازما فحسب، بل يجب أن نوصل الرضا والقناعة لدى الأشخاص أنهم ليسوا أهلا لذلك، ولا نستعمل سيف السلطة وحده، وهذا ما نلاحظه من قول النبي ﷺ لأبي ذر: "وإني أحب لك ما أحب لنفسي"، فالقرارات في إدارة الموارد البشرية ليست قائمة على العاطفة المجردة، بل قائمة على تحقيق المصلحة واختيار الأصلح، وأن إبعاد شخص ما، ليس كرها له، أو تقليلا من شأنه، بل قد يكون حبا له، لأنه إن وجد في المكان غير المناسب؛ فسيبوء بالفشل، وأن نغرق الناس في الفشل هو الكره بعينه، وإن لم يروا هم ذلك.ثانياً: استكشاف الطاقات في الموارد البشريةإن من أهم العوامل التي تؤثر في إدارة الموارد البشرية إيجاد السبل والوسائل التي تجعل قائد الفريق يستكشف من معهم، ويعرفهم عن قرب، حتى يستطيع أن يوظف كل واحد في مكانه، وهذا لا يتأتى بالجلوس في المكاتب بعيدا عن فريق العمل، بل يتأتى بالمصاحبة والمجالسة والمخالطة، لا من خلال كتابة التقارير التي قد تدخلها المحاباة، ولا يعني هذا المخالطة المستمرة لأصحاب القرار، لكن الغياب الكلي للقادة والمسئولين قد يكون مضرا في إدارة الموارد البشرية، وفي الهرم الوظيفي والتفويض الجزئي أحيانا والكلي أحيانا ما قد يعيد على ذلك.ومن الهدي النبوي في استكشاف الطاقات البشرية: أنه كان يجلس معهم ويخالطهم ويحكي لهم ويسمع منهم، فتلك المعايشة تولد المعرفة الحقيقية. ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن سماك قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، كثيرا. كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام. وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويبتسم ﷺ.إن المعايشة الحقيقية للقادة مع فريق العمل تولد لديهم معرفة دقيقة بخبرات وطاقات تلك الموارد البشرية، وتسهم في اختيار الكفء في محله، كل حسب طاقته. ولعل هذا ما يشير إليه ما أخرجه الترمذي في سننه عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ-: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل قوم أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسى عليه السلام في ورعه، قال عمر: أفنعرف له ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، فاعرفوا له».إن هذا الاستكشاف الواضح لطاقات كل فرد من أفراد الفريق عامل حيوي في توظيفه ليقوم بالدور الذي يليق به، مما يسهم في عملية الإنتاج بأعلى درجاته وأتقنها.ثالثاً: توزيع الأدوار حسب الخبراتويستتبع استكشاف الطاقات ومعرفة المهارات لدى فرق العمل أن يوظف كل شخص حسب خبرته وعلمه، وأن يوكل كل أمر لصاحبه، فإن تولي المناصب والوظائف يجب أن يكون خاضعا لمعايير واضحة، تمثل الشفافية الكاملة، التي تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وقد أشار القرآن الكريم إلى وجوب وضع معايير للاختيار، الذي يتناسب والوصف الوظيفي، ومن أهمها الخبرة في التخصص، والأمانة في الدين والخلق، كما قال الله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، وتكرر المعنى في قصة يوسف عليه السلام حين قال لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55].وفي هذا المقام يطرح إشكال مفاده أن يوسف عليه السلام قد طلب الإمارة؛ لأنه يرى نفسه كفئا لهذا، فمن حق كل أحد أن يتقدم لأي وظيفة أيا كانت، وأن يرشح نفسه لذلك؟ والذي يبدو لي أن هذا غير صحيح، ويظهر ذلك من سياق الآيات السابقة، فإن الملك لما عرف خبرة يوسف حين فسر له حلمه الذي رآه، وعرف قصته، طلب يوسف للإمارة بوجه عام، وأنه يحتاجه معه ليستعين به، فاختار يوسف – عليه السلام- المكان المناسب له الذي يوافق خبرته.ونلاحظ هذا من سياق الآيات:(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)، فهذا قرار من الملك أن يكون يوسف – عليه السلام- معه، وأن الملك هو من بادر بطلب يوسف وليس العكس.(فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)، ثم كرر الملك الطلب، فكان رد يوسف عليه السلام: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف: 54، 55].وقد كان من هدي النبي ﷺ أن يوظف كل واحد من أصحابه في مكانه المناسب حسب خبرته. فأرشد الأمة أن يأخذوا القرآن من أربعة من أصحابه، وأنهم هم المرجع لهم في ذلك، كما ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب»، كما اختار أسامة بن زيد – رضي الله عنهما- رغم حداثة سنه لقتال الروم، وحين اعترض الصحابة على ذلك أو أبدوا ما يفهم منه رفض أسامة، غضب من موقفهم، وورد عنه قوله: "والله لئن طعنتم فى إمارتى أسامة لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله، وايم الله أن كان للإمارة لخليق، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة. كما جعل حذيفة بن اليمان صاحب سره، وأعطى زيد بن ثابت مهمة الترجمة وتعلم بعض اللغات كالعبرية وغيرها، وانتدب محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف، وجعل أبا بكر وعمر أقرب وزرائه إليه، وكان يستشيرهما في غالب الأمور.رابعاً: التكامل بين فرق العملوهذا التفاوت في الفروق الفردية في الموارد البشرية يحسن أداء المؤسسة ويدفعها نحو الإنتاج الأمثل، وهو يمثل في نظرته الكلية التكامل بين أعضاء الفريق الواحد، وأن النجاح في الإنتاج أو أداء الأدوار أيا كان قائما على التنوع، وحاجة كل منا إلى الآخر، وهذا ما قرره القرآن الكريم بقوله سبحانه: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32]. فإدارة الموارد البشرية تحتاج إلى التكامل في تحقيق الأهداف، وهذا التكامل يحفظ احترام التخصص من جهة، ويحقق التنسيق في العمليات التي يقوم بها الفريق من جهة أخرى.خامساً: التدريب والتأهيلومن الأمور ذات الأهمية في إدارة الموارد البشرية العناية بفريق العمل، والسعي لتطوير أدائه من خلال الدورات التدريبية والتأهيل والمشاركة؛ حتى ترتقي المنظمات والمؤسسات بالعاملين؛ مما يسهم في رفع الإنتاج وتحسين الأداء.ولقد كان الهدي النبوي واضحا في تدريب الصحابة وتأهيلهم للقيام بكل الوظائف والمهام التي عاتقهم، أيا كان نوعها، وأيا كان مجالها، سواء في علاقة العبد بربه، أو علاقته بغيره في المعاملات، أو في محيط الأسرة، أو في غير ذلك.ومن معالم ذلك:الدعوة إلى إتقان العمل: فقد حث النبي ﷺ الأمة إلى الإتقان في جميع الأعمال، وهو ما يعبر عنه اليوم بـ(معايير الجودة)، أو (الإيزو)، وهو ما تتنافس فيه المؤسسات والمنظمات والهيئات، وقد نبه النبي ﷺ الأمة إلى هذا المعيار ذات الأهمية في إدارة الموارد البشرية فقال فيما أخرجه البيهقي: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه. وكم ضاع من المسلمين فرص، وكم خسروا وتأخروا بسبب أنهم لا يتقنون أعمالهم، ولا يتأتى الإتقان إلا من خلال الوعي أولا، والقناعة بالتحسين والتجويد، ثم التدريب المستمر، والإنتاج المتطور.وقد كان النبي ﷺ يعتمد استراتيجية (التدريب الميداني: Coaching)، حيث كان يعلم أصحابه كيفية الوضوء عمليا، ويععلمهم كيفية الصلاة رأي العين، وكان يريهم مناسك الحج ويقول لهم: "خذوا عني مناسككم.ولما جاءه رجل يسأل، فطلب منه أن يأتي بما عنده في بيته، فأتاه بحصير وكوب فباعهما له بدرهمين، ثم أمره أن يشتري بأحدهما قدوما، ثم أتاه به، فشد فيه رسول الله – ﷺ – عودًا بيده ثم قال له: "اذهبْ فاحتطبْ وبِعْ ولاَ أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يَومًا"، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله – ﷺ -: "هذَا خيرٌ لكَ منْ أَنْ تجيءَ المسألةُ نكتةً فِي وَجهكَ يومَ القِيامةِ" رواه أبو داود. والحديث نص في التدريب على المشروعات الصغيرة، وكيفية تحويل الطاقات المهملة إلى طاقات فعالة.ولقد أدرك الصحابة – رضوان الله عليهم- أهمية التدريب في تحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال، فقال لأهل الشام: "علموا أولادكم السباحة والرمي وركوب الخيل".الخاتمةلقد حفلت السيرة النبوية بإشارات ونماذج قيمة في إدارة الموارد البشرية، وقدمت منهجا عمليا لذلك، بل ووضعت كثيرا من الإجراءات نحو تفعيل أكبر للموارد البشرية.'سفراء الكفاءة: معالم الجودة والاستثمار البشري في الهدي النبوي'
مدار الساعة (مسعود صبري بتصرف) ـ










