أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أجنحة بثمانُمئة ألف ثقب.. كيف شفطت طائرة 'إكس-ألفين وواحد وعشرين' الهواء لتقليل كفاءة الاحتكاك

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تخيل طائرة لا تكتفي بالطيران في الهواء، بل تشفط الهواء من جناحيها كما تفعل المكنسة الكهربائية، قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها كانت تجربة هندسية حقيقية خاضتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، عندما ظهرت طائرة عسكرية بأجنحة مثقبة بنحو 800 ألف فتحة دقيقة.

لم تكن تلك الثقوب الهائلة محاولة لتخفيف وزن الطائرة أو مجرد تصميم غريب، بل كانت جزءا من نظام شفط متطور استهدف سحب طبقة من الهواء الملاصقة لسطح الجناح، في محاولة للحفاظ على تدفقه بصورة انسيابية وتقليل مقاومة الهواء.

الطائرة كانت بمثابة مختبر طائر لفكرة هندسية طموحة تقول، هل يمكن استخدام الشفط فوق سطح الجناح لجعل الطائرة أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للوقود؟

800 ألف فتحة في الجناح

تعتمد الفكرة على الحفاظ على ما يعرف بـ"الجريان الصفحي"، حيث يتحرك الهواء فوق سطح الجناح في طبقات منتظمة وناعمة، بدلا من تحوله إلى جريان مضطرب يزيد من مقاومة الهواء.

لكن الحفاظ على هذا النوع من التدفق لمسافات طويلة يمثل تحديا هندسيا كبيرا، لذلك لجأ مهندسو نورثروب إلى حل غير تقليدي، شق سطح الجناح بمئات الآلاف من الفتحات الدقيقة، ثم استخدام نظام شفط لسحب طبقة الهواء القريبة من السطح قبل أن تتحول إلى اضطراب.

ولتنفيذ ذلك، جرى تحويل طائرتين إلى منصات اختبار طائرة بالكامل تقريبا.

أزيلت المحركات الأصلية المثبتة أسفل الجناحين، واستُبدلت بمحركين نفاثين ثُبتا على جانبي الجزء الخلفي من جسم الطائرة، ما أتاح ترك الجناحين خاليين من المحركات والمعدات.

كما صُمم جناح جديد أطول وأكثر ملاءمة لتجارب الجريان الصفحي، وزُوّد بنحو 800 ألف فتحة تمتد باتجاه باع الجناح.

وكان الهواء المسحوب من المحركات يشغّل توربينين مخصصين لتوليد قوة الشفط اللازمة لسحب الهواء عبر تلك الفتحات.

تجربة ناجحة اصطدمت بالواقع

حلقت للمرة الأولى في 18 أبريل 1963 من قاعدة إدواردز الجوية، بقيادة طيار الاختبارات في ناسا جاك ويلز.

لكن المشروع سرعان ما اصطدم بسلسلة من المشكلات العملية، فقد كان الحفاظ على نعومة سطح الجناح أمرا بالغ الصعوبة، إذ يمكن لعيوب صغيرة للغاية في السطح أن تتسبب في اضطراب تدفق الهواء، وهو ما حدث بالفعل.

كما واجهت الطائرة مشكلة أكثر تعقيدا تمثلت في انتشار الاضطرابات عبر الجناح. وكانت الحشرات والغبار والأمطار وبلورات الجليد قادرة أيضا على التأثير في الجريان الصفحي وإفساده.

ورغم هذه الصعوبات، حققت الطائرة نتيجة لافتة، إذ تمكنت التجارب من الحفاظ على الجريان الصفحي في ما يصل إلى 95% من مساحة الجناح المستهدفة.

لماذا توقفت التجربة؟

بحلول عام 1965، لم يكن البرنامج قد وصل إلى هدفه الرئيسي المتمثل في جمع خبرة تشغيلية طويلة الأمد، بينما استهلكت مشكلات الجناح جزءا كبيرا من جهود الاختبارات.

وفي الوقت نفسه، كانت أولويات الإنفاق والاهتمام العسكري الأمريكي تتجه بقوة نحو حرب فيتنام، ما أدى في النهاية إلى إنهاء برنامج X-21.

وبقيت الطائرتان في قاعدة إدواردز، حيث تعرضتا للإهمال، ثم استخدمتا لاحقا في أغراض تصويرية قبل أن تتحولا إلى بقايا تاريخية للطيران التجريبي.

فشل أم إنجاز سابق لعصره؟

رغم أن برنامج انتهى من دون تحويل التقنية إلى طائرة تشغيلية، فإن التجربة لم تكن عديمة الجدوى.

فالبيانات التي جمعتها الطائرة حول الجريان الصفحي وتأثير عيوب السطح والجليد والتلوث الهوائي أصبحت أساسا لأبحاث لاحقة أجرتها ناسا ومؤسسات طيران أخرى.

وعادت فكرة تقليل السحب باستخدام تقنيات الجريان الصفحي إلى الواجهة مجددا بعد أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي، مع تزايد الاهتمام بخفض استهلاك الوقود.

والقصة لا تتعلق بطائرة غريبة ذات 800 ألف فتحة فحسب، بل بتجربة أثبتت أن الفكرة العلمية قابلة للتطبيق في ظروف الطيران الحقيقية، حتى لو ظلت تكاليف الصيانة والتشغيل عقبة أمام استخدامها على نطاق واسع.

وبعد أكثر من ستة عقود، لا تزال التقنية التي اختُبرت على تلك الطائرة الغريبة تعود إلى أبحاث الطيران الحديثة كلما عاد البحث عن طائرات أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للوقود إلى الواجهة.


مدار الساعة ـ