أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'شوارب السيارات'.. كيف مهد صرير المعدن الطريق لثورة الاستشعار الرقمي

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في زمن الموضة الصاخبة وتسريحات الشعر الكبيرة وأشرطة الفيديو وأجهزة «سوني ووكمان»، شهدت ثمانينيات القرن الماضي انتشار مجموعة من الإضافات الغريبة على السيارات، كان من أبرزها ما عُرف باسم «مستشعرات حافة الرصيف» أو «شوارب السيارات.

ورغم أن هذه القطع المعدنية البسيطة كانت منتشرة على نطاق واسع في عقود سابقة، فإنها أصبحت نادرة اليوم، بعدما حلت التكنولوجيا الحديثة محلها، مع تطور أنظمة مساعدة السائق وأجهزة استشعار المسافات والكاميرات المحيطية.

شوارب السيارات

كانت هذه الإضافات عبارة عن أذرع معدنية مزودة بزنبركات، تُثبت في الجزء السفلي من السيارة، بالقرب من العجلات، وتمتد إلى الخارج لمسافة تقارب 30 سنتيمتراً.

وغالباً ما كانت تُركّب في الجانب المواجه للرصيف، خصوصاً أمام العجلة الأمامية.

وعندما تقترب السيارة من حافة الرصيف، تلامس الأذرع المعدنية سطحه قبل وصول الإطار إليه، فتُصدر صوتاً حاداً ومزعجاً ينبه السائق إلى قرب العجلة من الاصطدام. ولم يكن التنبيه يشبه الإشارات الصوتية الهادئة التي تصدرها مستشعرات السيارات الحديثة، بل كان احتكاكاً معدنياً قوياً يشبه صوت خدش الأظافر على السبورة، ويمكن سماعه والشعور باهتزازاته داخل السيارة.

وكان الهدف الأساسي من هذه الأجهزة هو حماية الإطارات والجنوط وأغطية العجلات من الخدوش والأضرار، لا سيما في السيارات الكبيرة التي كانت شائعة في منتصف القرن العشرين، والتي اتسمت بأبعاد ضخمة وصعوبة أكبر في المناورة.

تقنيات متطورة

في العقود الماضية، لم تكن السيارات مجهزة بالتقنيات المتطورة المتوافرة حالياً، مثل الكاميرات بزاوية 360 درجة، وأجهزة استشعار القرب، وأنظمة الركن التلقائي. كما أن العديد من السيارات كانت تحتوي على مرايا جانبية ثابتة أو محدودة الرؤية، ولم تكن تُظهر الإطارات بوضوح، خصوصاً خلف الرفارف الكبيرة.

وكان ضبط مرآة السائق أمراً سهلاً نسبياً، لكن تعديل مرآة الراكب كان يتطلب تمدد السائق عبر المقصورة، وهو أمر غير عملي أثناء القيادة.

لذلك وفرت «شوارب السيارات» وسيلة ميكانيكية بسيطة لتنبيه السائق قبل احتكاك العجلة بالرصيف.

شهرة

على الرغم من أن هذه الأجهزة اكتسبت شهرة في خمسينيات القرن الماضي، فإن انتشارها استمر خلال الستينيات والسبعينيات، كما احتفظت بشعبيتها في الثمانينيات، خصوصاً بين هواة تعديل السيارات ومجتمعات سيارات اللو رايدر.

وفي تلك الفترة، لم تعد وظيفتها تقتصر على حماية الإطارات، بل أصبحت أيضاً جزءاً من المظهر الخارجي للسيارة، إذ أضفت على السيارات الكبيرة، التي كانت تُشبه اليخوت البرية من حيث الحجم، طابعاً مميزاً ومعدلاً يتماشى مع ثقافة تخصيص المركبات.

ومع مرور الوقت، تراجعت شعبية هذه الإضافات مع تطور تصميم السيارات وتحسن أنظمة التوجيه والمناورة، إلى جانب انتشار التقنيات الإلكترونية التي توفر تنبيهات أكثر دقة وأقل إزعاجاً.

مستشعرات

ارتبط انتشار مستشعرات حافة الرصيف أيضاً بموضة الإطارات ذات الجوانب البيضاء، التي بلغت ذروة شعبيتها خلال خمسينيات القرن الماضي، رغم ظهورها منذ عشرينيات القرن العشرين.

وفي نوفمبر 1957، تقدم أولاس بيت، من مدينة بادوكا في ولاية كنتاكي الأميركية، بطلب براءة اختراع لجهاز «مستشعر حافة الرصيف»، بهدف حماية الإطارات البيضاء اللامعة من الاحتكاك بالرصيف.

وحصل الجهاز على براءة الاختراع في سبتمبر 1959، بعد نحو عامين من تقديم الطلب.

سيارات حديثة

أصبحت السيارات الحديثة أكثر انسيابية وسهولة في القيادة، كما زُودت بأنظمة إلكترونية تساعد السائق على تقدير المسافات وتجنب الاصطدام بالرصيف.

وتوفر بعض الطرازات كاميرات محيطية وأنظمة ركن آلية، ما قلل الحاجة إلى أجهزة ميكانيكية بارزة مثل «شوارب السيارات».

ومع ذلك، لا تزال هذه الإضافات تظهر أحياناً في السيارات المعدلة التي تستهدف إحياء الطابع الكلاسيكي أو لفت الأنظار، كما يمكن العثور عليها عبر الإنترنت لمن يرغب في إعادة هذا التصميم الغريب إلى سيارته.

من وسيلة عملية لحماية الإطارات إلى قطعة تنتمي إلى ذاكرة السيارات الكلاسيكية، تعكس «شوارب السيارات» مرحلة انتقالية في تاريخ المركبات، سبقت عصر المستشعرات الذكية والكاميرات الرقمية.


مدار الساعة ـ