أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أدب الرعب و'الفنتازيا' يعبثان بقول ذائقة الجيل الجديد من القراء والكتّاب

مدار الساعة,أخبار ثقافية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تعيش خريطة القراءة لدى الشباب تحولات جذرية فرضتها توسعات حركة النشر وتعدد اتجاهاتها؛ حيث تشير اختيارات الجيل الجديد إلى صعود ملحوظ للذائقة الشغوفة بالتشويق، والغموض، وأدب «الفنتازيا»، في عبث لا معنى له الا كونه استهلاكي، إلى جانب الاستهلاك المتزايد للأعمال التي تعالج السرديات التاريخية والتجربة الذاتية والقضايا الاجتماعية.

وترصد دور النشر الإقليمية هيمنة لافتة لترندات «أدب الجريمة والرعب»، دون أن يلغي ذلك حضور المجالات الفنية والتقنية المقترنة بصناعة المحتوى والتصوير والرسم. ويتجاوز هذا التنوع مسألة القراءة المجردة ليعكس تحولات عميقة في طبيعة العلاقة بين الشباب والكتاب، والدوافع الثقافية التي توجه اختياراتهم الأدبية اليوم.

هيمنة السرد السينمائي

تؤكد الكاتبة الإماراتية سارة فاروق أن أدب الرعب والجرائم فرض نفوذه على المبدعين الصاعدين متجاوزاً الأدب الاجتماعي التقليدي. وتوضح أن رصد اتجاهات الجمهور في معارض الكتب يظهر انحيازاً واضحاً للأنواع الأدبية التي تعتمد الغموض والتشويق، واصفة هذا اللون الفني بأنه يمارس حافزاً قسرياً على القارئ لاستكمال النص حتى نهايته.

وتضيف فاروق أن هذه الأعمال باتت تحاكي السرديات السينمائية من حيث الوتيرة السريعة والقدرة على جلب المتعة دون إحساس بالمضي الزمني. إلا أنها تنبه إلى أن اتجاه الكتاب الشباب لهذا المجال يتطلب مهارات لغوية وتقنيات حبكة خاصة لخلق بيئة مثيرة، وهو ما دفعها شخصياً للتركيز على الأدب الاجتماعي تفادياً للتعقيدات الفنية المرتبطة ببناء أجواء الرعب.

تنوع الأذواق والتأثير الرقمي

في المقابل، يرى الكاتب والمصور الإماراتي منصور المنصوري أن السرد الروائي -وبخاصة القائم على مقاربة قضايا تاريخية أو تجارب ذاتية- يظل المساحة الأكثر جاذبية للكتّاب الجدد، مع الإقرار بالتزايد المطرد للنصوص المصنفة ضمن أدب الرعب في سوق النشر.

ويصنف المنصوري، مؤلف كتاب «لن أعلمك التصوير»، هذا التباين في معارض الكتب بوصفه ظاهرة صحية تعكس انفتاح المشهد الثقافي وتعدد خياراته؛ بين قراء يبحثون عن الكلمة البليغة والتاريخ، وآخرين يميلون إلى أدلة صناعة المحتوى والفنون البصرية.

ويشدد المنصوري على أن نجاح أي عمل أدبي يظل مرهوناً بالمهارات التأسيسية للمؤلف وقدرته على الجذب والتشويق منذ الصفحات الأولى، مؤكداً أن الصياغة والأسلوب اللغوي هما الفارق الفعلي في تقييم القارئ للنص.

«تجارة الرعب» والتضحية بالجودة

على الجانب النقدي، تحذر الكاتبة آلاء نعمان من التبعات الكيفية للمبيعات القياسية التي حققها أدب الرعب خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن التركيز المكثف على «الفنتازيا»، وعوالم السحر والخرافات، جاء في كثير من الأحيان على حساب الجودة البنائية للنصوص.

وترجع نعمان هذا التراجع الكيفي إلى عوامل عدة، أبرزها تراجع حضور اللغة العربية المتقنة، وتغير الذوق العام نحو إعطاء الأولوية للحدث على حساب الأسلوب، مما جعل كثيراً من إصدارات الرعب تفتقر إلى الصور البلاغية والعمق اللغوي.

ورغم ذلك، ترفض نعمان الطرح القائل بأن التكنولوجيا وأشكال الكتابة الرقمية أضرت بالقدرات الإبداعية للجيل الجديد، مستشهدة بتجربتها الشخصية في المنتديات الإلكترونية؛ حيث ترى أن المنصات الرقمية وسعت خيال الكتّاب والقراء على حد سواء، وساهمت في إنتاج نصوص حديثة تمتاز بتدفق إيقاعي وصور بصرية جاذبة.


مدار الساعة ـ