أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أسبوع حاسم بين 'القرار الكبير' لترامب وأبواب التفاوض المفتوحة


احمد عبدالباسط الرجوب
باحث ومخطط استراتيجي

أسبوع حاسم بين 'القرار الكبير' لترامب وأبواب التفاوض المفتوحة

احمد عبدالباسط الرجوب
احمد عبدالباسط الرجوب
باحث ومخطط استراتيجي
مدار الساعة ـ

في تصريحات لصحيفة «أكسيوس» في 17 سبتمبر/أيلول 2026، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران، يتعلق بإمكانية استئناف هجمات واسعة لإنهاء الصراع، قائلاً: "لدي قرار كبير قادم. هل أريد أن أدخل وأبيدهم " النظام الإيراني" أم لا؟ إنه قرار كبير. أي شيء يمكن أن يحدث معي".

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من توقيتها؛ فهي تأتي قبيل لقاء مرتقب بين ترامب وقادة ست دول خليجية هي السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقد يشكل اللقاء محطة مهمة لتحديد اتجاه المرحلة المقبلة: هل تتجه واشنطن نحو مسار دبلوماسي جديد، أم نحو تصعيد عسكري أوسع؟

وتشير تقارير أمريكية إلى أن الحرب دخلت مرحلة «لا حرب ولا سلام»، وهي حالة يصعب استمرارها. وكان ترامب قد أوقف في أغسطس/آب استئناف العمليات الواسعة بعد تحفظ سعودي وقطري، خشية أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز في الخليج.

ومنذ ذلك الحين، اتجهت واشنطن إلى سياسة ضغط تدريجي شملت عقوبات اقتصادية جديدة، وحصاراً بحرياً، وتركيزاً عسكرياً على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط. وفي المقابل، يقول ترامب إن الإيرانيين ما زالوا يريدون التوصل إلى اتفاق وإن الاتصالات مع واشنطن مستمرة. أما بشأن احتمال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، فقال: "قد ألتقي به".

نيويورك: مسرح دبلوماسي للحرب

مع بدء اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تدخل نيويورك أسبوعاً بالغ الحساسية تتقاطع فيه ملفات الحرب مع إيران، وأمن الكين الصهيوني والخليج، وأزمة الملاحة والطاقة، ومستقبل المسار الدبلوماسي.

وفي قلب المشهد يبرز سؤال أثار جدلاً واسعاً: هل يمكن اعتقال نتنياهو إذا وصل إلى نيويورك؟

المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو، بينما ترفض إسرائيل اختصاص المحكمة وتنفي ارتكاب جرائم حرب. لكن وجود المذكرة لا يعني تلقائياً أن شرطة نيويورك تستطيع تنفيذها.

وكان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني قد تحدث عن دراسة الخيارات القانونية لتنفيذ المذكرة، قبل أن يقر بأن المدينة لا تملك بصورة مستقلة السلطة القانونية لتنفيذها. كما أشار خبراء قانونيون إلى عقبات متعددة، أبرزها أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما، إضافة إلى مسائل الحصانة المرتبطة برؤساء الحكومات المشاركين في أعمال الأمم المتحدة.

كما أن الموقف الأمريكي الرسمي لا يشير إلى استعداد لتنفيذ المذكرة، في وقت أعلن فيه ترامب في يوليو/تموز أن نتنياهو لن يُعتقل في الولايات المتحدة.

وعليه، فإن السؤال الأدق ليس: هل توجد مذكرة توقيف؟ فهي موجودة بالفعل. وإنما: هل توجد جهة أمريكية تملك الصلاحية القانونية والسياسية لتنفيذها؟ والمعطيات الحالية تجعل المسألة أكثر تعقيداً بكثير من قرار يمكن لرئيس بلدية نيويورك اتخاذه منفرداً.

حضور نتنياهو: رسالة سياسية أكثر من سيناريو اعتقال

إذا وصل نتنياهو إلى نيويورك، فإن حضوره سيكون في حد ذاته رسالة سياسية. وستسعى دولة الكيان الاحتلالي إلى استخدام المنبر الأممي لعرض روايتها للحرب والدفاع عن عملياتها وربط أمنها بالمواجهة الأوسع مع إيران.

وفي المقابل، ستستخدم دول أخرى المنبر نفسه لتسليط الضوء على تداعيات الحرب في غزة، والبرنامج النووي الإيراني، وأمن الخليج والملاحة والطاقة.

وهكذا تصبح الجمعية العامة للأمم المتحدة أشبه بمسرح دبلوماسي للحرب، لا مجرد منتدى للخطب. فكل خطاب سيكون موجهاً إلى أكثر من جمهور: الرأي العام الدولي، والحلفاء والخصوم، والأسواق، والأطراف التي تبحث عن تسوية.

ترامب وقادة الخليج: الحديث عن "اليوم التالي"

قد تكون اللقاءات التي تجري على هامش الجمعية العامة أكثر أهمية من بعض جلساتها الرسمية. فاللقاء المرتقب بين ترامب وقادة دول الخليج يأتي وسط حديث عن ترتيبات الأمن الإقليمي ومرحلة ما بعد الحرب.

ودول الخليج ليست مجرد متلقٍ لتداعيات المواجهة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الإقليمي، خصوصاً بعدما تعرضت منشآت وبنى تحتية ومسارات للطاقة للتهديد.

ولهذا فإن أي تسوية مقبلة ستتجاوز الملف النووي الإيراني إلى سؤال أوسع: كيف ستبدو منظومة الأمن في الخليج بعد الحرب؟

هرمز وباب المندب: الحرب تتحول إلى أزمة عالمية

الأخطر أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا الإيرانية-الإسرائيلية، بل امتدت إلى مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، بما يربط الصراع مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية.

فاضطراب الملاحة في هرمز يضغط على صادرات الطاقة الخليجية، بينما يؤدي اضطراب باب المندب إلى تهديد الطريق البحري الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وتزداد المخاطر مع استمرار الهجمات التي تستهدف مواقع وبنى تحتية في المنطقة، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالطاقة. كما أن اضطراب خطوط الملاحة يفرض ضغوطاً إضافية على أسواق النفط والتجارة العالمية.

ومن هنا، فإن أي اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران لن يكون كافياً وحده إذا بقيت طرق الملاحة وإمدادات الطاقة معرضة للهجمات.

باكستان: قناة اتصال أكثر منها "وسيطاً حاسماً"

في ظل هذه التعقيدات، يمكن أن يبرز الدور الباكستاني كقناة اتصال ذات قيمة، نظراً لعلاقات إسلام آباد مع إيران من جهة، وعلاقاتها السياسية والأمنية مع السعودية ودول الخليج من جهة أخرى.

لكن من المهم التمييز بين القدرة على فتح قناة اتصال والقدرة على فرض تسوية. فقيمة أي دور باكستاني ستتحدد بمدى قدرة واشنطن وطهران على الانتقال من تبادل الرسائل إلى مفاوضات ذات مضمون واضح.

هل بدأت مرحلة «ما بعد الحرب» قبل انتهاء الحرب؟

تصريحات ترامب حول «القرار الكبير»، بالتزامن مع اجتماعه المرتقب مع قادة الخليج، تعكس انتقالاً تدريجياً في الخطاب من سؤال "كيف تستمر الحرب؟» إلى سؤال «كيف يمكن إدارة نتائجها؟".

لكن ذلك لا يعني أن التسوية أصبحت قريبة. فما زالت المواجهة تضغط على البنية التحتية والملاحة والطاقة، ولا تزال الأسواق العالمية تتأثر مباشرة بتطورات الصراع.

وهكذا تبدو المنطقة عالقة بين مسارين متوازيين:

مسار التصعيد: توسيع الضغط العسكري، واستهداف البنية التحتية، والضغط على الملاحة والطاقة، ورفع سقف المطالب.

ومسار التفاوض: فتح قنوات اتصال، والبحث في ترتيبات ما بعد الحرب، والتواصل الأمريكي مع دول الخليج، ومحاولات اختبار إمكانية الوصول إلى صيغة توقف القتال.

ولا يوجد حتى الآن ما يسمح بالجزم بأن أحد المسارين قد حسم الآخر.

الخلاصة: أسبوع اختبار لا أسبوع حسم

نيويورك مقبلة على أسبوع تتقاطع فيه عدة اختبارات: قدرة واشنطن على الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية، وقدرة إيران على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ودور دول الخليج في إعادة تعريف أمنها، وقدرة دولة الكيان الاحتلالي على إدارة العلاقة بين الحرب مع إيران والملف الفلسطيني والضغوط القانونية الدولية.

أما سؤال اعتقال نتنياهو، فعلى الرغم من أهميته الإعلامية، فإن المعطيات القانونية والسياسية الحالية تجعله أقل واقعية من أن يكون الحدث المركزي. فمذكرة التوقيف قائمة، لكن تنفيذها داخل الولايات المتحدة يصطدم بعوائق قانونية وسياسية كبيرة، وقد أعلن ممداني نفسه أن سلطات المدينة لا تملك الصلاحية المستقلة لتنفيذها.

وبذلك، فإن العنوان الأوسع للأسبوع المقبل ليس فقط: هل سيُعتقل نتنياهو؟ بل: هل تستطيع نيويورك أن تتحول من منصة لتبادل رسائل الحرب إلى نقطة انطلاق لمسار تفاوضي يحدد شكل الشرق الأوسط بعد الحرب؟

فإذا فُتحت نافذة تفاوض حقيقية، فقد تصبح اجتماعات الجمعية العامة بداية لمرحلة جديدة. أما إذا بقيت رسائل التصعيد أقوى من قنوات الاتصال، فإن هرمز وباب المندب وأسواق الطاقة ستظل مؤشرات أكثر أهمية من الخطب الدبلوماسية في تحديد اتجاه المنطقة.

مدار الساعة ـ