أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

توطين الصناعات الدفاعية العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.. قراءة في جولات جلالة الملك لفرنسا والتشيك


طلال بواعنة
باحث وكاتب ومحامي

توطين الصناعات الدفاعية العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.. قراءة في جولات جلالة الملك لفرنسا والتشيك

طلال بواعنة
طلال بواعنة
باحث وكاتب ومحامي
مدار الساعة ـ

لم تكن زيارة جلالة الملك المعظم إلى التشيك 18 ايلول/سبتمر 2026، واجتماعه برؤساء عدد من الشركات التشيكية المتخصصة بالصناعات الدفاعية، حدثاً منفصلاً عن الجولات الملكية الموسعة والدؤوبة لبناء وتنمية شراكات الأردن الدفاعية والتكنولوجية. فزيارة براغ جاءت مباشرة بعد توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين الاردن وفرنسا في باريس، وبما يؤكد الرغبة الملكية الجادة للذهاب إلى أقصى ما يمكن للحفاظ على أمن واستقرار الأردن وتعزيز قدراته وصناعاته العسكرية .

الجهود المباركة لجلالة الملك بفتح نوافذ التعاون أمام الأردن مع الدول العظمى وكبرى شركات التصنيع والتطوير العسكري، تدعو لتعظيم هذه الإنجازات ونقلها لآفاق أوسع وصولاً إلى التفكير بمشروع "توطين الصناعات الدفاعية الحديثة محلياً وامتلاك المعرفة والتكنولوجيا والسيادة عليها"، فالأجيال الجديدة من المنظومات العسكرية لم تعد منوطة بتصنيع المعدات والآليات والمحركات فقط، بل في البرامج الذكية المشغلة لها، وقد يرى البعض أن فكرة " التوطين للصناعات الذكية عالية التقنية" قد تواجه بعض التحديات بسبب القيود الدولية الصارمة المفروضة عليها، فضلا عن التحدي المالي والتقني، ولكنها ليست مستحيلة.

وبالعودة إلى لقاءات جلالة الملك في براغ، واطلاع جلالته على معرض لمعدات وتقنيات طورتها الشركات المنتجة وتطبيقاتها التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، فإن التعاون مع الجمهورية التشيكية يكتسب طابعاً أكثر أهمية في مجال توطين تكنولوجيا الصناعات الدفاعية الذكية، وهو ما يدفعنا لاستكشاف قدرات بعض الشركات التشيكية في هذا المجال :

- Group OMNIPOL: تضم شركات تصنيع الطائرات الشهيرة إيركرافت إندستريز، وإيرا، وميسيت، وتعتبر واحدة من أبرز المجموعات الصناعية الدفاعية والتكنولوجية في أوروبا، وتتميز بتطوير وإنتاج الأنظمة الذكية عالية التقنية، وأنظمة الرصد السلبي للأهداف الجوية والبرية والبحرية، والتي تعد "الجوهرة الذكية" للمجموعة من خلال شركتها التابعة ERA، ذات القدرة على تتبع الأهداف دون أن كشفها من قبل الرادارات المعادية (المصدر: موقع الشركة www.omnipolgroup.cz)

- Group CSG: لديها شركات متخصصة في الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة، وتعمل على تطوير استراتيجية مكثفة لدمج الذكاء الاصطناعي في صناعاتها العسكرية والجوية، لتعزيز تفوقها التكنولوجي وتقديم حلول دفاعية مبتكرة وأقل تكلفة. (المصدر: defence.csg.com).

في فرنسا، وهي المحطة التي سبق زيارة براغ وعكست الرؤية المتقدمة لجلالة الملك، حيث يلاحظ التطور اللافت للصناعات الدفاعية الفرنسية واتجاهها المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي والخوارزميات بالمجال العسكري، ويعزز ذلك ما كشفته شركةThales (احدى كبرى شركات المعدات الدفاعية الفرنسية) قبل أيام عن نظام قائم على الذكاء الاصطناعي مصمم لدعم العمليات العسكرية باسم HexaForce، وهو نظام قادر على جمع البيانات وتحليلها وربطها من مصادر متنوعة، وتخطيط العمليات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويمكن تشغيله بمرونة تتماشى مع استراتيجية وسياسات الدفاع لكل دولة .(المصدر : www3.nhk.or.jp/nhkworld/ar/news)

واللافت أن الشركة ربطت هذا النظام الذكي بمفهوم السيادة الوطنية، حيث أكد باتريس كين/ الرئيس التنفيذي لشركةThales ، على أهمية السيادة والتحكم في البيانات، وضرورة تجنب الدول الأوروبية الاعتماد على الشركات الأمريكية التي تقود العالم في تطوير الذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة تحديداً تعيدنا إلى جوهر مقالنا السابق "السيادة الوطنية على البيانات الرقمية – نحو نموذج اردني Jordanian AI in a Box " بأن السيطرة على الانظمة الذكية وامتلاكها لم تعد ترفاً، ويتعاظم ذلك عندما يتعلق الأمر بالصناعات الدفاعية، فالجميع يبحث عن التفوق العسكري، ولكن الأهم هو امتلاك التكنولوجيا والمعرفة والسيادة عليها، وكلما اتجه الأردن لتوطين صناعاته الدفاعية العسكرية تزايدت حاجته لبناء قدرة رقمية وطنية تستطيع استيعاب هذه الصناعات، خاصة وأن الصناعات الدفاعية الغربية ماضية بقوة نحو بناء منظومات أكثر تعقيداً.

وحتى نكون أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، يجب النظر إلى مدى قدرتنا على تحويل علاقاتنا إلى مشاريع مستدامة وشراكات تتقدم بنا تدريجياً من استيراد المنتج إلى المشاركة في إنتاجه وصناعته، وحفظ بياناته وتخزينها ومعالجتها داخل بيئة وطنية آمنة والسيطرة على الخوارزميات المشغلة له، ولذلك قد نكون بحاجة إلى :

1. تحرك مؤسسي متسارع وموازٍ لزخم التحركات الملكية لتوسيع آفاق التعاون الدفاعي والتكنولوجي الخارجي، واستثمار الفرص مع كل اتفاقية جديدة لاكتساب المعرفة وتوطينها.

2. وضع تصور عملي لتحديد الاحتياجات اللازمة لتوطين الصناعات الدفاعية مستقبلاً، من برمجيات وبيانات ذكية، وإعداد الكفاءات البشرية المؤهلة للتنفيذ .

3. الهدف الأسمى بناء مشروع ذكاء اصطناعي تحت السيادة الوطنية ، ضمن رؤية اوسع لمنظومة الأمن الوطني والصناعة الدفاعية.

وقبل ان نختم المقال، يجب أن لا نغفل التقدم الذي تحققه القوات المسلحة الاردنية - الجيش العربي برعاية كريمة ومباشرة من قبل جلالة الملك، في مسار التحديث والتطوير ودمج التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، ولذلك نحن لا نبدأ من الصفر ولدينا القدرة للبناء على هذا التقدم والانتقال به الى مستويات جديدة تواكب التحولات المتسارعة في عالم الصناعات الدفاعية الذكية والسيادة على البيانات.

مدار الساعة ـ