شهدت أرصفة شوارع عمان هذا الأسبوع حملة اقتلاع الأشجار على جوانب الطرق بحجة معالجة إعاقة المشاة أو إغلاق الأرصفة.
وقد جاءت الحملة دون إعلان مسبق أو تعليمات واضحة ما أثار تساؤلات حول أولويات العمل البلدي وجدوى اقتلاع أشجار تكلفة الواحدة منها أكثر من ألف دينار فضلا عن سنوات الرعاية والتربية.كان الأولى إعلان قواعد واضحة للناس قبل الحملة؛ أي شجرة تقلع ولماذا وتحت أي شروط ومن يقرر وكيف يعوض ما يقلع بزراعة بديل؟فغياب الإعلان حول العملية التي جرت هذا الأسبوع جعلها تبدو عشوائية وفتح باب الاجتهادات وضرب قيمة الشجرة كاستثمار بيئي وجمالي واقتصادي.و لماذا لا توجه الأولوية إلى ملف أكثر إلحاحا وخطرا وهو الكلاب الضالة التي تنتشر في أحياء عمان وشوارعها وتهدد المارة وترعب الأطفال وتنقل الأمراض وتشوه المنظر الحضري. إن معالجة انتشارها أولى من اقتلاع الأشجار فبينما تقلع شجرة نافعة يترك كلب ضال يعوي في الحي.فالمطلوب ليس معالجة سريعة بل تعميم التجربة على كل المحافظات عبر سياسة وطنية واضحة للتعامل مع التعديات على الشوارع والأرصفة والمساحات العامة من سياسة تعلن مسبقا وتشرك المواطن في الحفاظ على المساحات الخضراء وتضع عقوبات رادعة للمعتدين أفرادا أو جهات.وفي النهاية المدينة الحضارية لا تقاس بالأبنية الشاهقة بل باحترام أشجارها ومساحاتها الخضراء والبيئة النظيفة و أن تعلن القواعد والتعليمات والأولويات بوضوح لأن المدينة التي لا تعلن قواعدها تفتح الباب للعشوائية والفوضى....اقتلاع الكلاب الضالة أولى من اقتلاع الأشجار
مدار الساعة ـ