أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الدبلوماسية الملكية… جسور نحو الاستثمار والتنمية


العنود الطلافيح

الدبلوماسية الملكية… جسور نحو الاستثمار والتنمية

مدار الساعة ـ

لا يمكن النظر إلى تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني وزياراته الخارجية الأخيرة باعتبارها زيارات دبلوماسية تقليدية فحسب؛ فخلف اللقاءات السياسية والمباحثات الإقليمية والدولية، تحضر ملفات الاقتصاد والاستثمار والتنمية بوصفها جزءًا من المصالح الأردنية، ومن أدوات تعزيز قدرة المملكة على مواجهة تحديات الإقليم.

فالاستقرار الذي يحافظ عليه الأردن وسط منطقة تشهد أزمات وحروبًا متلاحقة لا يمثل قيمة سياسية وأمنية فقط، بل يشكل عنصرًا مهمًا في جذب المستثمرين وبناء الشراكات الاقتصادية، خصوصًا في الوقت الراهن الذي باتت فيه الحرب تؤثر مباشرة في حركة التجارة والطاقة وسلاسل التوريد. ولعل زيارة جلالة الملك إلى الصين في آب الماضي كانت من أبرز الأمثلة على تداخل المسارين السياسي والاقتصادي؛ إذ شملت لقاءات مع رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية، وبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاعات متعددة. والرسالة هنا واضحة: الأردن يسعى لأن يكون شريكًا في الاستثمار، لا مجرد سوق، وأن يستفيد من موقعه وعلاقاته للوصول إلى أسواق المنطقة.

كما جاءت زيارة جلالة الملك إلى دولة الإمارات في 13 أيلول، يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، لتؤكد أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والتنموية بين البلدين، إلى جانب التنسيق تجاه التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وتزداد أهمية هذه التحركات اليوم مع تداعيات الحرب واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية للطاقة والتجارة. فقد انخفضت حركة السفن التجارية عبر المضيق بصورة حادة خلال الأيام الأخيرة، ما يوضح حجم تأثير الصراع في طرق التجارة وسلاسل الإمداد.

وبالنسبة للأردن، لا تمثل هذه التطورات تحديًا فقط، بل قد تفتح فرصة لتعزيز موقع المملكة كممر تجاري ولوجستي بديل. وقد ظهر ذلك بالفعل في ميناء العقبة، حيث ارتفعت حركة بضائع الترانزيت بنسبة 155.1% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مدفوعة جزئيًا بتحويل بضائع متجهة إلى العراق عبر العقبة نتيجة اضطراب الملاحة عبر هرمز. ومن هنا، يمكن أن تكتسب الجولات الملكية بعدًا اقتصاديًا إضافيًا؛ فالأردن يستطيع أن يقدم نفسه أمام المستثمرين والشركاء ليس فقط كدولة مستقرة، بل كموقع استراتيجي يمكن أن يؤدي دورًا أكبر في التجارة والنقل وسلاسل التوريد الإقليمية، خاصة في ظل البحث عن مسارات أكثر أمانًا.

لكن المرحلة الأهم تبدأ بعد انتهاء الزيارة؛ فالاستثمار لا يأتي بمجرد توقيع مذكرة تفاهم، ولا تتحول اللقاءات إلى وظائف ومشاريع تلقائيًا. المطلوب هو متابعة حكومية دقيقة، وتسريع الإجراءات، وتطوير البنية التحتية والاستفادة من الفرص التي تفرضها التحولات الحالية.

وتكمن أهمية الجولات الملكية بأنها تضع الأردن باستمرار على طاولة الحوار السياسي والاقتصادي الدولي، خصوصًا في مرح٦لة شديدة الحساسية. فالزيارة تفتح الباب، والدبلوماسية تبني الجسر، والاستقرار يمنح الثقة، لكن النجاح الحقيقي هو أن نستطيع تحويل هذه العلاقات، وحتى التحديات التي تفرضها الحرب، إلى استثمارات ومشاريع وفرص عمل ونمو اقتصادي يشعر المواطن بأثره في حياته اليومية.

مدار الساعة ـ