أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كيف نتحرك، أردنياً، وسط هذه الفوضى؟


حسين الرواشدة

كيف نتحرك، أردنياً، وسط هذه الفوضى؟

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

‏المنطقة في حالة فوضى، بلدنا جزء من هذه المنطقة، ندفع ضريبة الجغرافيا، لا أحد يعرف المصير الذي ينتظرنا، الاكيد أن «أشياء كبيرة وخطيرة ستحدث»، لكنها ليست قدراً يستدعي أن نستسلم له، واجبنا أن نفتح أعيننا ونفكر بهدوء ونتحرك في كل الاتجاهات، لدينا ما يلزم من أوراق قوة وفرص، نحتاج، فقط، أن نثق بأنفسنا، ونحشد قوانا ونحدد خياراتنا بدقة، ثم نطرد من أذهاننا شبح المغامرة، أو الإحساس بالارتباك والعجز.

هل نحن، أقصد الأردنيين، جاهزون لمواجهة هذه الفوضى وتداعياتها واستحقاقاتها؟ لدينا أكثر من جبهة حرب مفتوحة على حدودنا، لدينا تحالفات لا نعرف، حتى الآن، من وراءها وماذا تريد، لدينا خرائط ترسم في غرفة مغلقة ومناطق نفوذ يجري تقسيمها، وقوى تتصارع على المنطقة، لدينا وضع قديم انتهى تماما أو أصبح قيد الشطب، ووضع قادم برسم التشكل، سقطت قاعدة الاستثناء والحظوة، وأصبح الجميع أمام الخطر والاستهداف سواء.

لا يوجد لدي إجابة واضحة عن سؤال «الجاهزية» العامة، لكن ما اعرفه هو أن إدارات الدولة مشغولة، منذ بداية نحو ثلاث سنوات، بهذه المسألة، وتدرك تماما أين نضع اقدامنا، وما هي خياراتنا وإمكانياتنا، ومحددات أدوارنا، وهوامش حركتنا، هذا مفهوم، لكن الأمر يحتاج إلى مسألتين، الأولى: وجود روافع رسمية قادرة على حمل هذا الملف وتنفيذه، وإقناع الأردنيين به، الثانية: ضرورة بروز كتلة وطنية تمثل المجتمع، تشارك وتتفاعل وتتبنى خيارات الدولة، لكي نضمن توافقا عاما، في مرحلة لا تقبل الاختلاف أو الخلاف.

‏قلت: ضرورة بروز كتلة وطنية تمثل المجتمع وتشكل رديفاً لإدارات الدولة، وحاضنة وسنداً و»مقيّماً» وناصحاً أميناً لتوجهاتها ومقرراتها، هذه للأسف نفتقدها حتى الآن، حين ندقق في الحالة الحزبية أو القوى الاجتماعية أو الإعلامية أو غيرها ثم نبحث عن قيادات أو موجهات أو وسائط تاثير نكتشف حالة من الارتباك والصمت، وربما اللامبالاة، لا يهم أن نسأل: من اوصلنا إلى ذلك، الأفضل والأجدى أن نسأل: كيف نخرج من دائرة «وأنا مالي» ثم نتحرك في إطار الدولة بعقلانيه لتصحيح مسارات الخطأ، وتعظيم الإنجازات، وإدارة النقاش العام حول الأردن وأولوياته، والالتفاف حول الثوابت والمصالح الوطنية، دون ان نخشى في سبيل ذلك أحداً.

‏ماذا نستطيع أن نفعل في هذه اللحظة؟ لا بد أن يكسر الأردنيون حصاري الجغرافيا والتاريخ، وأن يكسروا معهما الحصار الثالث والأخطر الذي يحاول البعض أن يفرضه على جبهتنا الداخلية، لإخضاعها لخطابهم وأهدافهم، وتجهيزها لمرحلة قادمة مجهولة، وإضعافها بما يكفي للاستفراد بها، كما لا بد أن يقول الأردنيون كلمتهم، بلا تردد: نحن مع أمتنا وقضاياها العادلة، مع فلسطين وأهلها، ومع صمودهم على أرضهم، لكن من حقنا أن نستنفر دفاعا عن بلدنا، وحفاظا على جبهتنا الداخلية، وأن ننتصر للأردن دون استدعاء لمظلات أو واجهات أخرى، مشروعة أو غير مشروعة، فلا يجوز لأحد أن يخوض باسم الأردن نضالاته الشخصية، أو أن يملي علينا ما يجب أن نفعله.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ