نحن أمام تغيير منتظر في التعليم بشقيه المدرسي والجامعي، أو هكذا أفترض أن يحدث.
قلنا سابقاً إن ملايين الوظائف ستختفي، في مقابلها ملايين أخرى ستتولد، ومعها كثير من التخصصات، وأظن أن على وزارة التربية والتعليم أن تكون قد تنبهت لذلك، وأظن أن على الجامعات أن تكون منتبهة لذلك أيضاً.ربما سيحتاج الأمر إلى مؤتمر تعليم عام على شكل ورشة عمل تجمع بين القطاعين العام والخاص، لوضع خطة تغيير كبرى وجوهرية في التعليم، ولا أقصد جعل امتحان الثانوية العامة لعام أو لعامين، وربما في المستقبل القريب لن يكون لمثل هذا الامتحان وجود.هناك 14 مليون وظيفة ستختفي، أو أنها بدأت في الاختفاء فعلاً، ما يفترض أن يقلب التعليم ووسائله رأساً على عقب.في المقابل، الاقتصاد سيخلق 69 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2027، لكنه سيلغي 83 مليون وظيفة. ما يعني اختفاء 14 مليون وظيفة، أي ما يعادل 2% من العمالة الحالية.استطلاع رأي لأصحاب العمل حول العالم، منشور على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، يقول إن أهم الأسباب هو التحول المتسارع إلى الذكاء الاصطناعي، ولم نستغرب قبل فترة ظهور مذيعة أخبار جسدها روبوت الذكاء الاصطناعي، الذي سيحل محل البشر في كثير من الوظائف، وقد كانت الآلات حلت بالفعل في محل العمال في الصناعة، وخصوصاً صناعة السيارات مثلاً.انتشار الذكاء الاصطناعي يستدعي ثورة تواكبه في التعليم لتغيير نمط وظائف المستقبل، الذي ينتظر فيه ملايين الشباب وظائف كانوا استعدوا لها بأنماط تعليم بائدة أو تكاد.صحيح أن الشركات ستحتاج إلى عمال من نوع خاص لمساعدتها في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وإدارتها، ومرة أخرى، هذه التطورات تفرض نمطاً جديداً في أنظمة التعليم.طبعاً، العالم العربي سيتأخر في مواكبة هذه التطورات، كما أن هذا التأخير سيتبعه تأخير في مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي.كما يتعين على الجامعات والمدارس، قبل ذلك، مواكبة هذه الثورة، يتعين على العائلات والطلاب التكيف مع الخيارات الجديدة قبل أن تلقيهم خياراتهم التقليدية إلى خزان البطالة.