في كل مرة نرى فيها المرأة تدخل دورا كان الرجل يقوم به، نسارع الى تسميته انتصارا جديدا للمرأة. لكن هل كل دور ينتقل من الرجل الى المرأة يعني بالضرورة ان المرأة تقدمت؟
هنا تحديدا اتوقف.ترؤس الجاهات موضوع لا اؤيده، ليس لان المرأة غير قادرة، وليس لانها اقل من الرجل، بل لانني لا ارى ان هذا الدور يحتاج الى ان يتحول الى مساحة جديدة لاثبات المساواة.الجاهة في مجتمعنا ليست وظيفة، وليست منصبا رسميا، وليست موقعا من مواقع صنع القرار. هي عادة اجتماعية وعشائرية لها شكلها واعرافها ورمزيتها، واعتاد المجتمع ان يكون للرجال فيها الدور الرئيسي.وقد تتغير العادات مع الزمن، وهذا امر طبيعي. لكن ليس كل عادة يجب ان تتغير، وليس كل تغيير يعني اننا تقدمنا.المرأة اليوم لديها مساحات اكبر واهم بكثير لتثبت فيها حضورها.ان تقود مؤسسة.ان تتولى منصبا.ان تصنع قرارا.ان تنجح في عملها.ان تكون حاضرة في الحياة العامة.ان تترك اثرا حقيقيا في المكان الذي تعمل فيه.هذه هي المساحات التي تستحق ان نتحدث عنها عندما نتحدث عن قوة المرأة.اما ان تصبح الجاهة مقياسا لمدى تقدم المرأة، فهذا ما لا اتفق معه.المشكلة تبدأ عندما نضع الرجل والمرأة في منافسة دائمة: هذا الدور للرجل، فلنأخذه للمرأة حتى تثبت انها مساوية له.لماذا؟لماذا لا يكون الاختلاف في بعض الادوار امرا طبيعيا؟ولماذا يجب ان تتحول كل مساحة اجتماعية الى اختبار للمساواة؟المساواة في الحقوق والفرص امر مهم، لكن المساواة لا تعني ان يصبح الرجل والمرأة متطابقين في كل الادوار.هناك ادوار تتغير، وادوار تبقى، وادوار يمكن ان يؤديها الطرفان. والمهم الا يكون هناك ظلم او انتقاص او حرمان من حق بسبب كون الانسان رجلا او امرأة.لهذا، لا ارى ان المرأة بحاجة الى ان تأخذ كل ادوار الرجل حتى تثبت قوتها.بل على العكس، اعتقد ان قوة المرأة الحقيقية تظهر عندما تختار طريقها، وتنجح فيه، ولا تحتاج في كل مرة الى مقارنة نفسها بالرجل.ولست مع تحويل الجاهات الى ساحة جديدة للصراع حول من يقود ومن يجلس في المقدمة.اتركوا للجاهات اعرافها، واتركوا للمرأة مساحتها الواسعة التي تستطيع فيها ان تبدع وتقود وتنجح.فالمرأة ليست بحاجة الى ان تصبح مثل الرجل حتى تثبت انها قوية.وليس كل اختلاف في الادوار انتقاصا من احد.في النهاية، لكل مجتمع عاداته، ولكل عادة سياقها، ولكل امرأة طريقها.وربما يكون احترام هذا الاختلاف اكثر حكمة من محاولة جعل كل شيء متشابها باسم المساواة.هذه ليست دعوة للعودة الى الوراء، وليست انتقاصا من المرأة.انها ببساطة وجهة نظر: للمرأة طريقها… وللجاهات اعرافها.للمرأة طريقها… وللجاهات أعرافها
مدار الساعة ـ