أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'شيء أكبر بكثير' في انتظار الشرق الأوسط!


فهد الخيطان

'شيء أكبر بكثير' في انتظار الشرق الأوسط!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

بدأ الأمر بحديث للرئيس ترامب بدوائره الخاصة عن"شيء أكبر بكثير" يجري إعداده بخصوص الشرق الأوسط. بعدها بقليل بدأت تسريبات إعلامية تتحدث عن خطة لترتيبات واسعة النطاق في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران.

أربعة عناوين رئيسية للخطة: ترتيبات إقليمية لاحتواء إيران، والحديث هنا عن حلف إقليمي واسع، يضم إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، دولا عربية رئيسية. توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية للانتقال إلى مرحلة متقدمة من التطبيع العربي والإسلامي مع إسرائيل. تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب في قطاع غزة. وأخيرا ترتيبات أمنية للعلاقات الإسرائيلية مع كل من سورية ولبنان.

الخطة الموعودة حسب التسريبات، لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات الأميركية للكونغرس الأميركي.

يبدو من عناوين الخطة المقترحة- هذا إذا لم تتراجع عنها الإدارة الأمريكية- أنها مصممة لتجنب الفشل الأميركي في المنطقة بعد حرب إيران، وليس لمعالجة قضايا الشرق الأوسط الحقيقية. وتعكس الرغبة في إلقاء أعباء هذا الفشل على دول المنطقة، وتأمين مصالح إسرائيل الأمنية في الإقليم، دون أن تقدم أي تنازلات تضمن سلاما عادلا. فالأفكار المقترحة لا تشير من قريب أو بعيد لجوهر الصراع العربي الإسرائيلي ولا للتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين.

ولهذا فالأفكار المطروحة لا تجد أرضا مشتركة يمكن أن تقف عليها جميع الأطراف.

من الواضح أن الإدارة الأميركية تربط بين عرض الخطة، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية،،إذ تعول كما يبدو على حدوث تغيير في الائتلاف الحاكم بحيث يكون أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات التطبيع مع دول في المنطقة، والانسحاب الجزئي من قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية، والتخفيف من الشروط الإسرائيلية المشددة لاتفاق أمني مع سورية يعالج مخاوفها الأمنية، ومثل ذلك مع لبنان بما يمنح بيروت عناصر القوة اللازمة للسير في مشروع حصر السلاح، واحتواء حزب الله عسكريا.

لن يكون سهلا على الدول العربية، والخليجية منها، أن تنخرط في تحالف أمني مع إسرائيل للوقوف في وجه إيران، خاصة بعد التجربة المريرة للحرب المفتوحة على إيران وما تكشف من هشاشة في مظلة التحالف الخليجي الأميركي. الاتجاه السائد خليجيا في المرحلة الحالية، هو السعي لتفاهمات إقليمية مع إيران، تضمن العودة لقواعد العلاقة ما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، وتجنب التصعيد العسكري والاقتصادي أيضا.

ولم يعد هناك في المنطقة العربية من هو مستعد للمغامرة في التطبيع مع إسرائيل، دون مقابل سياسي يعالج جذور القضية الفلسطينية، وينزع فتيل التوتر الدائم في المنطقة إلى الأبد.

ترتيبات أمنية مع سورية ولبنان، ليست كافية لتقديم تنازلات بحجم التطبيع مع إسرائيل، أو الدخول معها في تحالف ضد طهران. تعلم تلك الدول علم اليقين أن الهدف الإسرائيلي النهائي منه، إشعال فوضى داخلية في إيران تفضي إلى إسقاط نظام المرشد.

والتغيير في إسرائيل بعد الانتخابات، ليس مضمونا. نتنياهو ما يزال يملك فرص تشكيل تحالف للحكم ، أو تعطيل تشكيل حكومة بديلة من المعارضة في أسوأ الظروف.والمعارضة إن فازت لإسرائيل، لن تكون مستعدة كما يعتقد البعض لتبني مقاربات سياسية أقل تشددا من نتنياهو.

باختصار، الأفكار الأولية عن الخطة، تنتمي لعالم الخيال السياسي، الذي تجيده واشنطن في عهد هذه الإدارة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ