مدار الساعة -هي لحظة لا تعبر عن حركة أشخاص، بل عن آليات وسياقات؛ حين يقف رئيس الحكومة وسط حشد من معنيي الملف الاقتصادي ليُعلن صراحة عن اعتزازه بالفريق المكلف بالملف، فإننا نكون أمام دلالة ذات وزن يستحق القراءة والتحليل.
في لقاء جمع رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان بوزير الاستثمار وعدد من المسؤولين، توقف المتابعون عند نبرة الفخر التي تحدث بها الرئيس عن الفريق الاقتصادي.ليست مجاملة بروتوكولية من داخل الصندوق، بل شهادة في رجل يدير هذا الملف المعقد وسط أمواج عاتية تجتاح المنطقة والعالم: إنه نائب رئيس الوزراء مهند شحادة.ربما عرفت شحادة، أو ربما سمعت عنه في دهاليز المال والأعمال، فهل تعلم رجلاً يمتلك رصيدا يمتد لنحو ربع قرن؟ انه هو.بين إدارة شركات تأمين كبرى في مصر والأردن وفلسطين، وقيادة العمل المصرفي في بيروت، وتأسيس صندوق الائتمان العسكري الذي يخدم ربع مليون عسكري بموجودات تنمو بالملايين، وصولاً إلى إدارة الاستثمار في الديوان الملكي.لم يكن مهند شحادة ممن يعشقون الشاشات أو يوزعون الوعود المجانية.ابن الزرقاء المعجون بثرى هذا الوطن، وابن المعسكرات والخدمات الطبية الملكية التي أخلصت لها والدته برتبة عميد ورحلت على أسرة المشفى الوطني لا في عواصم الضباب والأنوار.رجل الأرقام الذي واجه ملفات شائكة مثل التعديلات الأخيرة لقانون الضمان وديون الجامعات وصندوق الطالب، يدرك أن المنصب ليس ترفاً.يكتفي شحادة بلغة واحدة يعرفها جيداً: لغة الإنجاز ولا شيء غيرها.عندما تتلاطم أمواج التشكيك، تجد أن الرجال الذين استندوا إلى رصيد حقيقي من البناء والإنجاز لا يدخلون في معارك كلامية، بل يتركون للحقائق الميدانية والأرقام أن تتحدث نيابة عنهملم تكن كلمات رئيس الوزراء عن وزير الاستثمار ومهندسي الاقتصاد الأردني، كلمات. إذ نطق الرئيس بكلمات الفخر المباشرة، كانت تلك اللحظة تتويجاً لمعركة صامتة تدور رحاها في الظل، يخوضها رجل لم يعرف الهدوء يوماً.هذا الرجل لم يهبط على كرسي المسؤولية ببارشوت القادمين من الفراغ. فحين تطوف في الأفق غبار الحملات العابرة وتتعالى أصوات السجالات، يقف شحادة في نسق مختلف تماما.كلمة من العيار الثقيل من رئيس الوزراء الى مهند شحادة
مدار الساعة ـ











