محيطنا الإقليمي لا يهدأ أبدا نتيجة الصراعات التي تتعمق من يوم إلى يوم، وكلما تفجرت النزاعات والمواجهات والعمليات العسكرية، ضاقت فرص التهدئة والحلول السلمية، واتسعت الفجوة بين الأطراف المختلفة، وتعاظمت المخاطر المباشرة وغير المباشرة على دول المنطقة والعالم.
مشاكل هذه المنطقة بالغة التعقيد، وخلفياتها التاريخية والجيوسياسية والإستراتيجية أكثر تعقيدا، الأمر الذي جعل الحروب والنزاعات المسلحة خيارا يتفوق دائما على خيار التفاهم والحوار المشترك من أجل إقرار الأمن والاستقرار والتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والشراكات العالمية المتوازنة!في المشهد الراهن ما يزال الوضع في مضيق هرمز على حاله بالرغم من المعلومات التي تتحدث عن عقد اجتماع بين دول الخليج وايران بمبادرة من سلطنة عمان الشقيقة لتنظيم عمليات مرور السفن ذهابا وإيابا عبر ممرات محددة من أجل ضمان المرور الآمن من ناحية، والتخفيف من أثر الحصار المفروض من الجانبين الإيراني والأميركي، فالتطبيق العملي ليس مضمونا كما هو الشأن بالنسبة لمضيق باب المندب والبحر الأحمر على إثر التطورات التي حدثت قبل أيام على الساحة اليمنية!المخاطر الأمنية بالنسبة لنا في الأردن واضحة كل الوضوح، ونحن نراها رأي العين على حدودنا الشرقية والشمالية والغربية، وما تزال قواتنا المسلحة تقوم بجهد مضاعف لحمايتها فضلا عن أجوائنا ومياهنا الإقليمية، نحن في الواقع أمام معادلة معقدة تختلط فيها الحسابات والمخططات والأدوات والمخاطر التي يتعامل معها جيشنا المصطفوي وأجهزتنا الأمنية لتحصين قلعة صمودنا في وجه كل تلك التهديدات الحقيقة والملموسة، فيما تواصل الدولة بجميع سلطاتها ومؤسساتها العامة والخاصة جهودها للحفاظ على نسق الحياة الطبيعية والاستقرار والتنمية الشاملة، والتضامن والوعي الوطني كعنصر رئيسي من عناصر تثبيت قواعد قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات.ذلك هو واقعنا الراهن، ولكن واقع المنطقة يفرض علينا ضغوطا كبيرة من شأنها تضييق الخيارات أمامنا بالنسبة لحالة اقتصادنا الوطني نتيجة الخلل الحاصل في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، ومشتقات النفط، وغيرها من مدخلات الصناعة ونقلها، ونحن بالطبع نتابع التقارير التي تتحدث عن ارتفاع متوقع في أسعار تلك السلع نتيجة اضطراب الموانئ البحرية والجوية والنقل البري والجفاف الناجم عن التغير المناخي وغير ذلك من العوامل التي تتعلق باختلال أسواق المال والأعمال.لا بد هنا أن نتعمق أكثر في توجيهات جلالة الملك عبد الثاني ابن الحسين للحكومة الشهر الماضي من أجل العمل على تعزيز أمن الطاقة والغذاء، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على مخزون إستراتيجي آمن وكاف من الحبوب والسلع الأساسية لمواجهة أي اضطرابات محتملة، والسؤال المنطقي الآن هو هل أصبحت تلك (الاضطرابات المحتملة) حقيقية الآن، وهل يجري تنفيذ بنود الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وتفعيل دور المجالس المختصة بالشكل الذي يبعث على الاطمئنان؟السؤال والجواب هنا يتعلقان حتما بمعادلة متبادلة وثنائية متحدة في القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بنفس القوة والكفاءة والاقتدار!المحيط الذي يضيق!
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ